أعلنت اليابان عن نيتها تطوير صاروخ فرط صوتي يُطلق من تحت الماء ضمن برنامجها الدفاعي للعام المالي 2027، وهي خطوة يمكن أن تعزز قدراتها الهجومية على المدى الطويل، مما يصعب اكتشافها من قبل الخصوم.
تعزيز القدرات الدفاعية
خلط الأسلحة فرط الصوتية مع منصات الإطلاق المائية يسهم في تعزيز قدرة اليابان على تنفيذ ضربات مضادة فعالة. يتيح هذا الدمج الحفاظ على الأسلحة في حالة تخفي، وإمكانية إعادة تموضعها في مناطق عمليات واسعة، مما يقلل من قدرة الخصوم على رصد مواقعها أو تتبعها قبيل الإطلاق، وفقاً لمصدر مختص.
على الرغم من أن المشروع لا يزال في مراحل التطوير، إلا أنه يستند إلى جهود سابقة لليابان في مجال تطوير صواريخ تُطلق من الغواصات وتحظى بمدى بعيد، إضافة إلى تطوير أنظمة إطلاق عمودية تحت الماء. هذه الجهود تشير إلى تأسيس بنية تحتية هجومية تحت سطح البحر، تهدف إلى تعزيز البقاء وتعقيد عمليات الدفاعات الجوية والصاروخية للخصوم.
وتعكس هذه الاستثمارات رغبة اليابان في تعزيز قدراتها التقليدية لردع التهديدات، مما يمكنها من ضرب أهداف حيوية من مواقع غير متوقعة في المحيطين الهندي والهادئ.
تفاصيل البرنامج
لا يزال البرنامج في مرحلة التطوير، مما يعني عدم إمكانية النظر إليه كقدرة جاهزة للاستخدام. ولم تُعلن اليابان بعد عن تفاصيل مثل مدى الصاروخ، نظام الدفع، أو آلية الإطلاق. ومع ذلك، فإن وزارة الدفاع اليابانية قد تعاقدت مع شركة Mitsubishi لتطوير صاروخ موجه يُطلق من الغواصات، مع وجود برنامج بحث منفصل لتطوير صاروخ فرط صوتي محلي بحلول السنة المالية 2031.
تشير هذه البرامج إلى أن تقنية الأسلحة فرط الصوتية أصبحت جزءاً من جهود اليابان الأوسع لتطوير قواتها المسلحة، رغم عدم إثبات هذه البرامج للشكل الفني للصاروخ الجديد.
تعتمد الأهمية العملياتية للصاروخ فرط الصوتي الذي يُطلق من الغواصات على السرعة القصوى، فضلاً عن قدرة اليابان على دمجه في منظومة متكاملة تربط بين أجهزة الاستشعار ومنصات إطلاق النار.
قدرات استخباراتية متكاملة
يركز البرنامج الدفاعي الياباني للسنة المالية الحالية على تعزيز قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، بما في ذلك استخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى. كما أشار تقرير “الدفاع عن اليابان” لعام 2026 إلى الحاجة لتوسيع قدرات الاستخبارات الفضائية.
سيكون بالإمكان تحقيق سلاح فرط صوتي يُطلق من غواصة مستقبلاً، كما يمكن أن يكون هذا الصاروخ جزءاً من شبكة أوسع متعددة المجالات بدلاً من أن يكون نظاماً مستقلاً. الغواصة ستضيف مستوى مهماً من التخفي والقدرة على البقاء، حيث يمكن أن تتلقى بيانات الاستهداف من شبكة تشمل الأقمار الاصطناعية والسفن السطحية.
بالنسبة إلى الأهداف الثابتة، يمكن استخدام الإحداثيات المعروفة لدعم خيارات الضربات المخطط لها مسبقاً، بينما تتطلب الأهداف المتحركة وفورات زمنية أكبر شبكة استهداف فعالة.
التحديات الاستراتيجية
الجازب الأهم في نظام الصواريخ فرط الصوتية القائم على الغواصات هو كيفية الحصول على بيانات استهداف فعالة للنظام. على الرغم من عدم كشف اليابان بعد عن كيفية تكامل هذه البيانات، إلا أن الاستثمار في قدرات الاستخبارات والمراقبة يمكن أن يعزز فعالية الصواريخ المستقبلية.
ستتجاوز المنافسة في هذا السياق نطاق الدفاعات الصاروخية التقليدية. فمن الممكن أن تمثل القدرات الفرط الصوتية تحديات في الكشف والإعتراض. ومع ذلك، فإن المشكلة الكبرى تكمن في كيفية رصد مواقع الغواصات والحفاظ على تتبع دقيق لها لفترات كافية.
إذا نجحت اليابان في ربط سلاح فرط صوتي بأجهزة استشعار خارجية وشبكات قيادة متينة، فقد تُصنف هذه الغواصات كعقد حيوية في منظومة هجومية متكاملة، مع المحافظة على المزايا التي تأتي مع التخفي.
تعاون مع الولايات المتحدة
تعتبر الشراكة مع الولايات المتحدة جوهرية في رؤية اليابان الدفاعية، حيث تنص الوثائق الدفاعية على أهمية التعاون بين البلدين لتعزيز القدرة على تنفيذ الضربات. ومع ذلك، لا يوجد دليل رسمي على أن اليابان ستعتمد على أنظمة أميركية في هذا الصدد.
إذاً، ستعتمد القيمة التشغيلية للأسلحة الجديدة على قدرة اليابان على الحفاظ على مسارات استهداف موثوقة، مع الحفاظ على القدرة على التخفي تحت الماء. هذه العناصر جميعها يمكن أن تجعل القوة الهجومية اليابانية أكثر صعوبة في الاحتواء وأعلى قدرة على البقاء.
تركز هذه التطورات على الاستعداد لمواجهة التحديات التي تتطلب منهجاً شاملاً ومرناً، مع الأخذ في الاعتبار أهمية توفير شبكة دعم موسعة لتحقيق الاستخدام الكامل لقوة الصواريخ فرط الصوتية المستقبلية.


