الولايات المتحدة.. تقديم مشروع لتوسيع حظر الأسلحة في السودان

spot_img

الولايات المتحدة تسعى إلى توسيع حظر الأسلحة في السودان

كشفت الولايات المتحدة عن عزمها تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يهدف إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور منذ عام 2005 ليشمل جميع الأراضي السودانية. يأتي هذا التحرك في سياق جهود دولية لتجفيف شبكات التسليح والتمويل والتوريد للطائرات المسيّرة التي تعزز الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

حظر شامل للمنافع العسكرية

في تصريحات لسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، وكبير مستشاري الرئيس الأسبق دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، تم التأكيد على أن الحظر المقترح سيشمل جميع الأطراف المشاركة في النزاع، فضلاً عن الجهات التي تزودهم بالأسلحة والذخائر بدون أي استثناءات. ونشرا مقالًا مشتركًا في مجلة “فورين بوليسي” يوضح أن مشروع القرار يستهدف تجار الأسلحة ومرتزقة القتال والممولين، في إطار جهود لمراقبة الشبكات المدعومة من دول معينة.

تغير دلالات الحرب

وأوضح والتز وبولس أن الحظر الحالي لم يعد كافياً لمواكبة طبيعة الحرب المتغيرة، حيث يقتصر سريانه على إقليم دارفور بينما يمتد النزاع إلى منطقة كردفان والنيل الأزرق. وأشارا إلى أن الأسلحة لا تفقد قدرتها التدميرية عند انتقالها عبر الحدود، وأن شبكات التهريب استغلت الثغرات القائمة لتدفق الأسلحة.

وأضافا أن مجلس الأمن حافظ لأكثر من عشرين عامًا على نطاق الحظر الجغرافي نفسه، بينما شهدت ساحات القتال وتحالفات الإمداد تغييرات جوهرية. حيث قام أكثر من 12 دولة بتقديم دعم عسكري مشترك لكلا الجانبين، في حين تتواجد شبكات دولية توفر الطائرات المسيّرة والأسلحة.

مراقبة فعالة لشبكات التسليح

أكد مسؤولوا الولايات المتحدة أن توسيع الحظر لن يمثل انحيازاً لأي من الأطراف المتنازعة، بل سيشمل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وانتقدوا في الوقت ذاته التوجهات التي تحاول إلقاء اللوم على تجار الأسلحة بينما تعارض في الوقت نفسه مشروع القرار الذي يسعى لملاحقتهم.

وبموجب المشروع الجديد، ستتولى الأمم المتحدة متابعة انتهاكات الحظر، كما سيعزز القرار من قدرة الدول الأعضاء على تجميد الأصول واعتراض الشحنات المتعلقة بالأسلحة، إلى جانب فرض عقوبات على المتورطين في الإمدادات.

تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة

تطرقت المقالة إلى زيادة استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية، حيث ارتفعت وتيرة الهجمات بشكل كبير، مما أدى إلى مقتل 2670 شخصًا بما فيهم مدنيون خلال العام المنصرم. وقد أظهرت الإحصائيات أن أكثر من 1000 شخص لقوا حتفهم في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، مع كون هجمات الطائرات المسيّرة مسؤولة عن 80% من وفيات المدنيين.

استهدف النزاع أيضاً أسواقًا ومستشفيات، فيما وُجهت اتهامات للأطراف المتنازعة بإعاقة وصول المساعدات وتهريب الموارد الأساسية.

دعوة لأعضاء مجلس الأمن

كما حذر والتز وبولس أعضاء مجلس الأمن من العواقب المحتملة في حال رفضهم لمشروع القرار، موضحين أن ذلك سيعني استمرار تدفق الأسلحة وتزايد أعمال العنف في البلاد. وأكدا أن تنفيذ الحظر الشامل لا يُعتبر بديلاً لإنهاء الحرب، لكنه يُعد خطوة ضرورية لتقليص قدرة الأطراف على مواصلة القتال ومساعدة المدنيين.

مستقبل الحكم في السودان

في حديثهما حول مستقبل السودان، أكد المسؤولان أنه لا يحق للجيش السوداني أو قوات الدعم السريع أن يمسكا بزمام الحكم بعد انتهاء النزاع، بسبب الفظائع التي ارتكباها. وقد دعوا إلى ضرورة إجراء حوار مدني شامل يتيح للسودانيين اختيار مستقبلهم بدلاً من أن تظل السلطة في يد من يمتلكون الأسلحة.

اختتم المسؤولان مقالهما برسالة إلى المجتمع الدولي، مؤكدين على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ السودان من أزمته الحالية وعدم السماح بانزلاقه إلى مزيد من الفوضى.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك