الولايات المتحدة.. تصاعد الضغوط على ترامب في مواجهة إيران

spot_img

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وعواقبه الاقتصادية والعسكرية

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران فترة حساسة تتسم بتزايد الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع تصعيد التحركات العسكرية في المنطقة واستمرار الاتصالات منذ فترة بين الجانبين.

خيارات متباينة أمام ترامب

تتمحور الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأميركية حول مواصلة الضغط الاقتصادي أو البحث عن اتفاق جديد، بالإضافة إلى إمكانية اللجوء إلى عمل عسكري. في الوقت ذاته، تعمل إيران على تقوية قدراتها العسكرية والصاروخية، محاولاً تقليل آثار العقوبات من خلال استخدام أوراق إقليمية واقتصادية تأمل أن تزيد من كلفة أي مواجهة عسكرية محتملة.

سمير التقي، كبير الباحثين في المجلس الأطلسي في واشنطن، أشار إلى أن الرئيس ترامب يواجه حاليًا ضيقًا في الهامش الزمني والسياسي لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن التعامل مع إيران. كما لا يزال احتمال عقد اجتماع مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة موجودًا على الطاولة.

ضغوط داخلية وخطط عسكرية

تتجاوز حساسية الوضع بين الولايات المتحدة وإيران الخيارات الخارجية لتصل إلى الساحة الداخلية الأميركية. حيث تصاعد النقاش داخل الكونغرس حول خطوات ترامب المقبلة، مما أدى إلى دعوات من نواب جمهوريين لاتخاذ إجراءات ضد وزير الدفاع، ورفع رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجلسات حتى بعد الانتخابات القادمة.

فيما يتزامن ذلك مع تحركات عسكرية مكثفة تشمل تحليق طائرات في أجواء بريطانيا وطائرات أميركية فوق سوريا والأردن، مما يشير إلى ارتفاع مستوى الاستعدادات. ويرى التقي أيضًا أن القوات الأميركية لا تستطيع الاستمرار في هذا الوضع دون تحديد واضح للأهداف، في ظل الأسئلة المتزايدة من الكونغرس حول نتائج الحصار والأهداف المرجوة من التدخل العسكري.

الاقتصاد الإيراني تحت وطأة العقوبات

من جهة أخرى، يعتبر الخبير في الشؤون الإيرانية وجدان عبد الرحمن أن خيار ترامب المتعلق بترك الاقتصاد الإيراني يتدهور بدأ يترك أثره الواضح. حيث تشير الإحصاءات الإيرانية إلى انكماش اقتصادي بنسبة 10%، وتراجع في قطاع الصناعة والمعادن بنسبة 14.7%، وقطاع الخدمات بنسبة 4.8% مقارنة بالفترات السابقة.

تفيد التقارير أيضًا بأن العقوبات المفروضة على الموانئ الإيرانية والإجراءات المتبعة ضد قطاع الطيران تزيد من الضغوط على النظام الإيراني، مما يضيق الخيارات المتاحة. رغم ذلك، تواصل إيران إعادة بناء قدراتها العسكرية والصاروخية عبر فتح مخازن الصواريخ القديمة وتطوير تقنيات جديدة بالاعتماد على الدعم من دول مثل كوريا الشمالية وروسيا والصين.

استراتيجيات طهران للضغط على واشنطن

يحدد عبد الرحمن ثلاثة محاور تسعى إيران من خلالها للضغط: أولها الوضع الاقتصادي، وثانيها التأثير في دول المنطقة وقدراتها العسكرية عبر مضيق هرمز، وثالثها الملف النووي وتحركاتها المرتبطة بموقع بارشين وجبل الفأس.

تسعى إيران لاستخدام هذه المحاور للحصول على امتيازات تتضمن الإفراج عن أموالها المجمدة ورفع الحصار عن الموانئ، دون تقديم التنازلات المطالبة بها الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي والصواريخ والتدخل الإقليمي.

الحكومة الإيرانية لا ترغب في الظهور بمظهر المستسلم، معتبرةً أن الإفراج عن الأموال يعد مكسبًا يمكن استغلاله داخليًا وإقليميًا. وفي الداخل الإيراني، هناك نقاشات جدية بين النخب العليا، إلا أن التقي يؤكد على استمرار دور القوة العسكرية في اتخاذ القرار النهائي.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك