كشفت تحقيقات صحفية أن الولايات المتحدة قامت بترحيل أكثر من 25 ألف مهاجر عبر صفقات سرية مع دول أخرى، وذلك منذ تولي الرئيس دونالد ترامب رئاسة البلاد في يناير من العام 2025.
ترحيل 25 ألف مهاجر
نشر تحقيق صحفي حديث يؤكد أن الولايات المتحدة قامت بترحيل 25447 مهاجراً إلى دول ثالثة، وذلك ضمن صفقات تمت منذ دخول الرئيس دونالد ترامب البيت الأبيض. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى استقبال المهاجرين الذين يحظر القانون الأميركي ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.
وتركت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار كتمويل لهذه العمليات، حيث تم تخصيص 81 مليون دولار منها لدول وافقت على استقبال المهاجرين، بينما ذهبت بقية المبلغ إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة لتسهيل إجراءات الترحيل.
دول استقبال المهاجرين
استقبلت المكسيك العدد الأكبر من المهاجرين المرحلين، حيث بلغ 20 ألف شخص، في حين تم توزيع بقية المرحلين على 27 دولة أخرى في أميركا اللاتينية وإفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ. وقد انضمت لاحقاً 7 دول جديدة إلى هذه الاتفاقيات، التي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، مثل ما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسوابقهم الجنائية.
ووفقًا لتحقيقات “فوربيدن ستوريز”، تواصلت إدارة ترامب مع 49 دولة من أصل 54 دولة في القارة الإفريقية بشأن استقبال مهاجرين لا صلة لهم بتلك الدول.
اجراءات التأشيرات على الدول الإفريقية
في هذا الإطار، كشفت وكالة “فرانس برس” عن فرض الولايات المتحدة قيوداً على منح تأشيرات دخول لبعض الدول الإفريقية، كوسيلة لإجبارها على استقبال المهاجرين المقرر ترحيلهم. وأفاد محامون بأن هؤلاء المرحلين يجدون أنفسهم في دول غريبة تفتقر لتوفير الحقوق اللازمة لهم.
نقلاً عن “فوربيدن ستوريز”، تم تسليط الضوء على عملية التفاوض التي أدارها مكتب مغمور في وزارة الخارجية الأميركية، حيث تواصل كريستيان جوف إيرهاردت، الدبلوماسي المسؤول، مع عدد من الدول الإفريقية.
المساعدات والمفاوضات
قام إيرهاردت بزيارة الكاميرون، حيث وقعت الحكومة هناك مذكرة تفاهم لاستقبال مهاجرين، وفي غضون أسبوع من توقيع الاتفاق، تم التوقيع على برنامج مساعدات صحية مع الولايات المتحدة بقيمة حوالي 400 مليون دولار.
كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في الشهر التالي عن تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون، وذلك لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
الاتفاقات مع الدول الصغيرة
بخصوص الدول الصغيرة، وقعت بالاو، التي عدد سكانها أقل من 18 ألف نسمة، اتفاقًا في ديسمبر 2025 لاستقبال ما يصل إلى 75 مهاجراً مقابل 7.5 ملايين دولار، لكن تم ترحيل ثلاثة أشخاص فقط منذ ذلك الحين. وعلاوة على ذلك، استقبلت إسواتيني 32 من أصل 160 مهاجراً نص عليهم اتفاق يوليو 2025، مقابل 5 ملايين دولار.
كما تُظهر الوثائق الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية أن من بين 410 ملايين دولار المخصصة لهذه الاتفاقات، تم تخصيص 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وكذلك تحمل المنظمتان انتقادات حول مشاركتهما في هذه السياسات.
الردود من المنظمات الدولية
في هذا السياق، أكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي لدعم أنظمة اللجوء. من ناحيته، أفاد المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة بأن قبول التمويل يعتمد على سؤال واحد يتعلق بما إذا كانت مشاركتهم ستؤدي إلى تحسين حياة المهاجرين.


