مع اقتراب الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، أظهر استطلاع جديد أجرته مركز «أسوشييتد برس – نورك» لتوجهات الرأي العام تراجعًا ملحوظًا في إيمان الأميركيين بـ«الاستثنائية الأميركية». يأتي هذا في وقت يتزايد فيه القلق بشأن مستقبل الديمقراطية والحلم الأميركي.
نتائج الاستطلاع
نتائج الاستطلاع أظهرت أن 25 في المائة فقط من الأميركيين يعتقدون أن بلادهم تمثل أفضل دولة في العالم، في حين اعتبر 44 في المائة أنها واحدة من أعظم الدول جنبًا إلى جنب مع دول أخرى. وفي مفارقة واضحة، يرى نحو 30 في المائة من الأميركيين أن ثمة دولاً أفضل من الولايات المتحدة، مقارنة بـ19 في المائة فقط في عام 2016.
كما أظهر الاستطلاع تراجعًا في القيمة التي تُمثلها بعض المبادئ التي لطالما اعتُبرت أركان الهوية الأميركية. فقد انخفضت نسبة الذين يعتبرون أن وجود حكومة منتخبة ديمقراطيًا هو عنصر أساسي في تعريف البلاد من 80 في المائة في عام 2021 إلى نحو الثلثين حاليًا.
الانقسام الأجيالي
هذا التغيير يبرز بشكل أكبر بين الأجيال الشابة، حيث يرى 44 في المائة من الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا أن هناك دولًا أفضل من الولايات المتحدة، بينما تبلغ النسبة 22 في المائة فقط بين من تجاوزوا الستين. كما أن حوالي نصف الشباب فقط يعتبرون الديمقراطية جزءًا أساسيًا من الهوية الأميركية.
ولم يقف التشاؤم عند الشباب فحسب، إذ عبر الكثير من الأميركيين عن فقدان الثقة في الطبقة السياسية وقدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المواطنون.
تراجع إيمان «الحلم الأميركي»
وكشف الاستطلاع عن تراجع الإيمان بمفهوم «الحلم الأميركي»، حيث أفاد 51 في المائة من المشاركين بأن فكرة أن العمل الجاد يؤدي إلى النجاح كانت صحيحة في الماضي لكنها لم تعد كذلك اليوم، بينما رأى نحو الثلث فقط أنها لا تزال قائمة.
تعكس هذه المشاعر الصعوبات التي تواجهها الأجيال الشابة في شراء المنازل وضمان الاستقرار المالي مقارنة بما كان متاحًا للأجيال السابقة.
انقسام سياسي حول الهوية الوطنية
كذلك أظهرت النتائج وجود انقسام حزبي واضح، إذ يرى الجمهوريون الولايات المتحدة بصورة أكثر إيجابية من الديمقراطيين، سواء من حيث مكانتها العالمية أو إمكانيات تحقيق الحلم الأميركي.
فيما يخص الهوية الوطنية، انقسم الأميركيون بشأن دور التنوع الثقافي والهجرة. بينما اعتبر أكثر من نصف المشاركين أن الهجرة والتنوع يمثلان جزءًا مهمًا من الشخصية الأميركية، برز تباين كبير بين الجمهوريين والديمقراطيين حول هذه القضية.
مراجعة داخل المجتمع الأميركي
تعكس هذه المؤشرات حالة من المراجعة الذاتية داخل المجتمع الأميركي، في وقت تستعد فيه البلاد للاحتفال بمرور 250 عامًا على تأسيسها، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل تجربتها الديمقراطية ومكانتها في العالم.


