دراسة أمريكية لتحويل جزء من عائدات الضرائب لدعم غزة
كشفت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” أن الولايات المتحدة تفكر في الضغط على إسرائيل لتحويل جزء من عائدات الضرائب التي تحتجزها عن السلطة الفلسطينية. يأتي ذلك في إطار دعم خطة إعادة الإعمار التي وضعها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بعد الحرب في غزة.
محادثات أمريكية مع إسرائيل
أكد ثلاثة من المصادر، الذين يتمتعون بمعرفة بمحادثات إدارة ترامب مع إسرائيل، أن الإدارة لم تتخذ قرارًا نهائيًا بشأن تقديم الطلب الرسمي إلى إسرائيل. وعلى صعيد آخر، أفاد مصدران فلسطينيان، مطلعان على المناقشات، بأن الاقتراح يتضمن تخصيص جزء من عائدات الضرائب لصالح حكومة انتقالية مدعومة من الولايات المتحدة في غزة، على أن يتم تخصيص جزء آخر للسلطة الفلسطينية بشرط التزامها بإجراء إصلاحات.
تقدر السلطة الفلسطينية قيمة الضرائب المحتجزة بحوالي 5 مليارات دولار، مما يزيد من تعقيد الوضع المالي للسلطة وسط أزمة متزايدة في الضفة الغربية.
تأثير الإجراءات الإسرائيلية
قد تؤدي احتمالية إعادة توجيه عائدات الضرائب الفلسطينية نحو خطة ترامب لإعادة إعمار غزة، التي لم تشارك السلطة الفلسطينية في وضعها، إلى تهميش دورها المدعوم من الغرب. إن حجب إسرائيل لتلك الأموال يُعمق من الأزمة المالية في الضفة الغربية، حيث تعاني السلطة الفلسطينية من حكم ذاتي محدود وغياب التأثير على غزة.
منذ عام 2007، لم تعد السلطة الفلسطينية تمارس نفوذها على غزة بعد صراعها مع حركة “حماس”، مما زاد من تعقيد الموقف السياسي والاقتصادي للجميع.
مجلس السلام واستجابة السلطة الفلسطينية
رفض مجلس السلام الذي أنشأه ترامب التعليق على ما إذا كان اقتراح استخدام أموال الضرائب الفلسطينية قيد الدراسة. وبدلاً من ذلك، أكد مسؤول في المجلس أهمية الاستفادة من تلك الموارد لدعم خطة إعادة الإعمار المقدرة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار، والتي تشمل السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وكانت إسرائيل قد انسحبت من التزاماتها بشأن تحويل عائدات الضرائب إلى السلطة الفلسطينية. وتحصل إسرائيل على الضرائب المفروضة على البضائع المستوردة لصالح السلطة لكنها لم تقم بتحويلها وفق ترتيب قديم، مما أثر على قدرة السلطة الفلسطينية على دفع رواتب موظفيها وتوفير الخدمات العامة.
ضغوط على السلطة الفلسطينية
لم تكشف المصادر عن المبالغ التي تفكر واشنطن في مطالبة إسرائيل بإرسالها إلى مجلس السلام. تاريخيًا، كان هناك ضغط مستمر من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على السلطة الفلسطينية لوقف المساعدات المالية المقدمة للسجناء الفلسطينيين وعائلات من أُعدموا على يد القوات الإسرائيلية، وهو ما يعتبره الفلسطينيون شكلًا من أشكال الرعاية الاجتماعية.
استجابة للضغوط، أعلنت السلطة الفلسطينية في فبراير عن نيتها تعديل نظام الدفع، لكن الولايات المتحدة اعتبرت هذه التغييرات غير كافية. وفي الوقت ذاته، استمرت إسرائيل في حجب الضرائب المستحقة بحجة العقوبات، مما عمق من الأزمات المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية.
دعوة للانضمام إلى مجلس السلام
على الرغم من قبول إسرائيل دعوة الولايات المتحدة للانضمام إلى مجلس السلام، لم تُوجه دعوة للسلطة الفلسطينية. تنص خطة ترامب على أن تتولى هيئة فلسطينية تكنوقراطية السيطرة على غزة بعد أن تتخلى حركة “حماس” عن سلاحها.
خلال مؤتمر صحفي في القدس، صرح نيكولاي ملادينوف، مبعوث مجلس السلام التابع لترامب إلى غزة، أن خطط إعادة الإعمار تسير في مراحل متقدمة، مؤكدًا على استعدادهم لبدء الخطوات الفعلية حال سماح الظروف بذلك، دون التطرق إلى قضية الضرائب.


