تتجه الأنظار إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2028 بعد أن بدأت الملامح الأولى للسباق تتشكل داخل الحزب الديمقراطي. يأتي ذلك عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث بدأت شخصيات بارزة، من حكام الولايات إلى أعضاء مجلس الشيوخ، باجتماعات تهدف إلى تعزيز فرصها في الاستحقاق الرئاسي.
تحركات مبكرة للمرشحين
وفقاً لتقرير وكالة “رويترز”، فإن المرشحين المحتملين كثفوا خلال الأسابيع الماضية من زياراتهم للولايات التي تستضيف الانتخابات التمهيدية المبكرة. جاء ذلك بالتوازي مع حملات لجمع التبرعات وتعزيز الحضور الإعلامي، مما يعكس استعدادهم لمنافسة رئاسية قد تكون شرسة.
ورغم النشاط المتزايد، لم يعلن أي من الشخصيات البارزة بشكل رسمي عن ترشحه للانتخابات المزمع إجراؤها في نوفمبر 2028. وعلى عكس الوضع داخل الحزب الديمقراطي، يبدو أن المنافسة داخل الحزب الجمهوري أقل ازدحاماً، حيث يبرز نائبا الرئيس السابق دونالد ترامب، جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو كأبرز المرشحين لخلافته.
حكام الولايات ومنافسات محتملة
يتصدر حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسم، القائمة بصوت عالٍ داخل الحزب الديمقراطي بعد أن نجح في تعزيز حضوره على المستوى الوطني من خلال انتقاده المتكرر لترامب. كما قام بزيارات لعدة ولايات تشهد انتخابات تمهيدية مبكرة مثل نيفادا ونيوهامبشير وساوث كارولاينا، وفي جعبته نحو 7 ملايين دولار في لجنة العمل السياسي التي يمتلكها.
على الرغم من حظوته، فقد أعلن نيوسم أنه لن يتقدم للترشح إذا قررت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس دخول السباق. في حين أن حاكم ولاية بنسلفانيا، جوش شابيرو، الذي أعيد انتخابه مؤخرًا، أطلق لجنة عمل سياسي اتحادية لجمع الأموال لدعم حملة رئاسية محتملة، لكنه قد يواجه تحديات بسبب موقفه المؤيد لإسرائيل وسط انتقادات تتزايد ضدها.
معطيات جديدة عن حزمة المرشحين
حاكم إيلينوي، جيه بي بريتسكر، الذي كرر فوزه في الانتخابات الأخيرة، قد يظهر هو الآخر كمنافس قوي في السباق، مستفيدًا من ثروته الشخصية بفضل إرثه. ومن المتوقع أن يستخدم هذا الثراء لتغطية تكاليف حملته الانتخابية من دون الاعتماد بشكل كبير على المتبرعين.
أيضاً، حاكم كنتاكي آندي بيشير، الذي فاز مرتين في ولاية ذات أغلبية جمهورية، يصدّر نفسه كمرشح محتمل مع ما يقرب من مليوني دولار في لجنة العمل السياسي الخاصة به. كما تشمل الأسماء المطروحة حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر وحاكم ماريلاند ويس مور، الذي أعلن عدم نية الترشح.
هاريس وبوتغيغ: عودتان محتملتان
تعتبر نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس من أبرز الشخصيات الراغبة في العودة للمنافسة، بعد أن خسرت أمام ترامب في انتخابات 2024. لم تُحدد هاريس قرارها حتى الآن، لكنها أكدت أنها ستتخذ موقفاً بشأن الترشح مجدداً بعد انتهاء الانتخابات التمهيدية.
في الأثناء، يُبرز وزير النقل السابق، بيت بوتغيغ، نفسه كمرشح محتمل أيضاً. وقد أشار في أغسطس إلى ميله للترشح، وهو يمتلك نحو 7 ملايين دولار في لجنة العمل السياسي الخاصة به. لكن عليه التغلب على تحديات تتعلق بخبرته وأدائه بين الناخبين السود.
مجلس الشيوخ: أسماء تصنع الفارق
من بين أعضاء مجلس الشيوخ، يبرز السيناتور مارك كيلي من أريزونا، المعروف كرائد فضاء سابق، مع احتياطي نقدي يتجاوز 26 مليون دولار، وهو الأهم بين الشخصيات الديمقراطية التي تم تداولها. لكن قد يعاني كيلي من تحديات في الجذب من الجناح التقدمي داخل الحزب.
أيضًا في الصورة، السيناتور جون أوسوف من جورجيا، الذي يعزز حضوره من خلال انتقاداته لترامب ولكنه نفى اهتمامه بالترشح للرئاسة. وثمة أسماء أخرى مثل روبن غاليغو وكريس ميرفي وكوري بوكر التي تظل قيد النقاش كمرشحين محتملين.
الجناح التقدمي وتنويعات مرشحيه
تعتبر النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز من أبرز الشخصيات في الجناح التقدمي، حيث تُعَدّ مرشحة محتمَلة لترشيح نفسها بعد انتهاء الانتخابات التمهيدية. تتمتع أوكاسيو كورتيز بدعم قوي بين الناخبين التقدميين، لكنها تواجه مضايقات من الجمهوريين بسبب مواقفها السياسية.
من بين الشخصيات الأخرى التي تدرس الترشح رام إيمانويل، كبير موظفي البيت الأبيض السابق، الذي دعا إلى تجديد الجناح المعتدل داخل الحزب. جميع هذه الخيارات تشير إلى نقاشات مهمة في الحزب الديمقراطي.
السباق الديمقراطي بلا مرشح رئيسي
على الرغم من كثرة الأسماء المطروحة، لا يزال السباق الديمقراطي مفتوحًا مع عدم وجود مرشح رئيسي حتى الآن. الانتخابات التمهيدية المقبلة قد تحمل في طياتها مفاجآت لم تكن متوقعة في هذا السياق، إذ أثبتت التجارب السابقة أن استطلاعات الرأي المبكرة قد لا تعكس الصورة الكاملة للسباق.
بينما يستعد الديمقراطيون لمنافسة داخلية محتدمة، يبقى الأهم هو معرفة أي شخصية ستكون قادرة على توحيد تيارات الحزب قبل مواجهة الجمهوريين في عام 2028.


