أثارت الشرفة المعروفة بشرفة هتلر في العاصمة النمساوية فيينا جدلاً واسعًا حول كيفية التعامل مع إرث النازية في البلاد. فهذه الشرفة هي الموقع الذي أعلن منه الزعيم النازي أدولف هتلر في 15 مارس ضم النمسا إلى ألمانيا النازية، وهو حدث يُعرف بـ«الأنشلوس»، وفقًا لتقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
فضاء تاريخي مشحون
تعتبر الشرفة جزءًا من جناح «نويه بورغ» في قصر هوفبورغ الإمبراطوري، الذي يُعد من أبرز المعالم التاريخية في فيينا. وعلى الرغم من ارتباطها بإرث أسرة هابسبورغ، يعتقد المؤرخون أن استخدام النازيين لها لم يكن عارضًا، بل جاء في سياق تقديم النظام نفسه كوريث لتقاليد الإمبراطورية الألمانية.
على مدى عقود، تبنت النمسا صورة «الضحية الأولى» للنازية، إلا أن هذه الرواية شهدت تغيرات ملحوظة منذ الثمانينات، خاصة بعد الجدل حول ماضي الرئيس النمساوي الأسبق كورت فالدهايم في عام 1986. ومع مرور الزمن، بدأت فكرة «المسؤولية المشتركة» تترسخ في الأوساط السياسية والأكاديمية، مع الاعتراف بمدى الترحيب الذي حظى به الحكم النازي من جزء كبير من المجتمع النمساوي.
إرث الإهمال والتساؤلات
بعد انتهاء الحرب، ظلت الشرفة مهملة نسبيًا، رغم استخدامها في مناسبات قليلة منها خطاب الحائز على جائزة نوبل للسلام، إيلي فيزيل، عام 1992. وفي وقت لاحق، أُغلقت الشرفة رسميًا لأسباب أمنية.
مع افتتاح «بيت التاريخ النمساوي» في القلعة عام 2018، أصبحت الشرفة موضوعًا للنقاش الوطني بشأن كيفية التعامل مع هذا الإرث النازي. وعُرض سؤال على الزوار: هل يجب إبقاء الشرفة مغلقة أم فتحها لمحاربة تاريخها؟ وأظهرت نتائج التصويت أن نحو 220 ألف شخص أيدوا فتحها مقابل حوالي 30 ألفًا فضلوا إغلاقها.
السعي نحو الذاكرة الإيجابية
في السنوات الأخيرة، تمت إقامة معارض ومشاريع فنية ونقاشات عامة لإعادة تقييم وظيفة الشرفة ورمزيتها، خاصةً في ظل صعود تيارات اليمين المتطرف في أوروبا. ومع انتقال «بيت التاريخ النمساوي» إلى مقر جديد، يؤكد القائمون عليه أن جدل مستقبل «شرفة هتلر» سيظل حاضرًا، باعتباره جزءًا من محاولة النمسا مواجهة ماضيها وتحويل هذا الموقع من رمز للنازية إلى مساحة للنقاش والتأمل حول التاريخ والمسؤولية الجماعية.


