في خطوة جديدة نحو تشكيل الحكومة العراقية، تم تكليف علي الزيدي لرئاسة الوزراء بعد تجاوز البلاد حالة الخرق الدستوري. يأتي هذا التكليف بعد انتهاء الفترة الزمنية المسموح بها لرئيس الجمهورية في تكليف مرشح الكتلة الأكبر.
فترة اختبار حاسمة للزيدي
سيجد الزيدي نفسه أمام فترة اختبار تمتد لـ30 يوماً يتعين عليه خلالها اختيار كابينة وزارية وعرضها على البرلمان لنيل ثقته. وإذا نجح في هذا الاختبار، سينضم الزيدي إلى قائمة رؤساء الوزراء الذين تولوا المنصب منذ عام 2004.
وأشار أعضاء من “الإطار التنسيقي” في تصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط” أن المشاورات الأولية لتشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب بدأت، ولكنهم أبدوا تخوّفهم من عدم وضوح الطريق أمام الزيدي.
تكليف الزيدي بحضور قيادات سياسية
تم توجيه التكليف للزيدي خلال حضور رئيس الجمهورية نزار آميدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ومجموعة من قادة الكتل السياسية. وأوضح “الإطار التنسيقي” في بيانه أن الزيدي تم اختياره كمرشح للكتلة الأكبر في البرلمان، لموقع رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة.
كما لفت “الإطار التنسيقي” إلى أن اختيار الزيدي جاء بعد أن قام كل من نوري المالكي ومحمد شياع السوداني بالتنازل عن الترشيح، مما يدل على المواقف التاريخية المسؤولة لهما.
دعم القوى السياسية للزيدي
تحظى خطوة تكليف علي الزيدي بدعم معظم القوى السياسية في البرلمان، بما في ذلك القوى الكردية ممثلة برئيس إقليم كردستان نيجرفان برزاني، على الرغم من انسحاب ممثلي الحزب “الديمقراطي” الكردستاني مؤخراً.
في المقابل، لا يزال موقف الولايات المتحدة من الزيدي غامضًا، بخصوص الشروط التي يجب مراعاتها، لا سيما مع العقوبات السابقة المفروضة على مصرفه. بينما رحبت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا بتكليف الزيدي، وأعربت السفارة البريطانية في العراق عن أملها في نجاحه في تشكيل الحكومة بسرعة.
تحديات الاختيار والتحقق من الثقة
يشير مراقبون إلى أن اختيار رجل أعمال من خارج التركيبة السياسية التقليدية يعكس رغبة “الإطار التنسيقي” في تحقيق تغيير جدي، بينما يواجه الزيدي تحديات كبيرة في تشكيل حكومته وسط ضغوط أمريكية مستمرة.
يعترف قيادي في “الإطار التنسيقي” أن المهمة لن تكون سهلة، لكنه يعتقد أن علاقاته الجيدة مع معظم القوى قد تعزز فرص نجاحه.
انتقادات شعبية حول المرشح
شعبياً، أثار تكليف الزيدي أسئلة حول قدرته على تشكيل حكومة فعالة، خاصة أنه لم يخض غمار العمل السياسي سابقاً ولم يشارك في الانتخابات. كما أثيرت استفسارات حول عقود شركاته مع الحكومة.
يرى كُتّاب ومراقبون أن التركيز على تشكيلة الحكومة بشكل يعتمد على تسويات داخلية بدل من المنافسة البرلمانية الجادة قد يسقط العملية السياسية في مأزق جديد.
مطالب الحقوقيين من الزيدي
حذر المرصد العراقي لحقوق الإنسان الزيدي من الوقوع في فخ المحاصصة، مؤكدًا على ضرورة الكشف عن قتلة المتظاهرين وحسم ملف المغيبين ضمن أولويات حكومته. جاء ذلك في ظل بيئة سياسية معقدة وتحديات كبيرة تواجه العراق حاليًا.
وأشار المرصد إلى أن أي برنامج حكومي لا يركز على حماية حقوق الإنسان العراقية لن يكون قادرًا على إحداث تغيير فعلي، مما يزيد الضغط على الزيدي لإثبات قدرته على تحقيق العدالة والمصداقية.


