الزيدي يواجه تحديات تشكيل الحكومة العراقية بدعم أمريكي
يبدأ رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، مهمة تشكيل حكومته الجديدة في ظل دعم أمريكي غير مسبوق، حيث يُعتبر “صراع الوزارات” أبرز التحديات التي تواجهه، ويكمل اختبار علاقته مع القوى السياسية العراقية.
زيارة الزيدي إلى إقليم كردستان
اختتم الزيدي زيارة إلى إقليم كردستان، حيث التقى زعيمي الحزبين الكرديين: “الديمقراطي الكردستاني” بقيادة مسعود بارزاني في أربيل، و”الاتحاد الوطني الكردستاني” بزعامة بافل طالباني في السليمانية. وأبدى الزيدي عقب هذه اللقاءات دعمه القوي الذي حصل عليه من الجانبين.
رغم الخلافات العميقة بين الحزبين حول منصب رئيس الجمهورية، وهو من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني، ما أدى إلى انسحاب نواب الحزب الديمقراطي من البرلمان، إلا أن هذه القضايا قد تنتقل إلى بغداد عند توزيع الوزارات بين القوى السياسية بحسب نتائج الانتخابات.
الدعم الكردي ومخاوف السياسية العراقية
الدعم الذي حصل عليه الزيدي يتمثل في إقناع الحزب الديمقراطي الكردستاني بعودة نوابه إلى البرلمان الاتحادي، مما يمهد الطريق لمشاركته في الوزارات. ومع ذلك، يُتوقع أن يواجه الزيدي تعقيدات في تشكيل الحكومة بسبب إصرار بعض الكتل على الاحتفاظ ببعض الوزارات أو المطالبة بوزارات جديدة نتيجة قوتها الانتخابية.
بالإضافة إلى ذلك، تزايدت المخاوف لدى بعض القوى السياسية، وخصوصاً من قبل قوى “الإطار التنسيقي” الشيعي، تجاه الدعم الأمريكي للزيدي، خاصة بعد تأكيد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على أن الزيدي جاء “بمساعدة أمريكية”، مما زاد من قلق هذه القوى، التي تحتفظ بأجنحة مسلحة.
تفاصيل المكالمة مع ترامب
بحسب مصادر عراقية مطلعة، فإن قوى الإطار التنسيقي طلبت من الزيدي الإفصاح عن تفاصيل مكالمته مع ترامب، التي كانت طويلة. وقد أطلع الزيدي القوى الحاضرة على فحوى المكالمة، مما أدى إلى تشجيعهم له على الاستمرار في التعاون مع الولايات المتحدة بطريقة محسوبة.
كما أشار المصدر إلى أن هذا التعاون يشمل رسالة أميركية واضحة، تزامنت مع إرسال أول شحنة من الدولار الأمريكي كنوع من المكافأة للزيدي، والذي يتعين عليه تشكيل حكومة “خالية من الإرهاب”، وفقاً للتسميات الأمريكية للفصائل المسلحة في العراق.
تشكيل الحكومة تحت الضغط
في السياق ذاته، أعلنت أحزاب وقوى مدنية دعمها للزيدي خلال اجتماع عقد في منزل زعيم ائتلاف الوطنية، إياد علاوي. وتناول الاجتماع الأوضاع السياسية في العراق وتأثيرات المتغيرات الإقليمية.
ودعا المجتمعون القوى السياسية إلى العمل بروح التعاون لتجاوز الخلافات وتحقيق المصالحة الوطنية والإسراع في إنجاز تشكيل الحكومة وفق التوقيتات الدستورية، مؤكدين على أهمية تشكيل حكومة كفؤة وممثلة لجميع القوى الوطنية.
ضغوطات القوى السياسية على الزيدي
تزداد الضغوطات على الزيدي من الكتل السياسية التي تطالب بوزارات معينة أو بمناصب جديدة لتلبية احتياجاتها. ويشير مراقبون إلى أن هذه الضغوط، إذا استمرت، قد تؤدي إلى تناقضات بين الزيدي وتلك القوى، التي تسعى إلى تضمين أكبر عدد من القيادات في المناصب الحكومية، حتى لو كانت بدون صلاحيات.
إذا أصرت القوى على شروطها، فإن هذا قد يعتبر بداية للتوتر بين الزيدي الذي يسعى لتشكيل حكومة خالية من الفصائل المسلحة وبعيداً عن الضغوط الحزبية، كونه يحظى بدعم إقليمي ودولي يتيح له مجالاً واسعاً للتحرك والمناورة.


