الجناح العسكري للتيار الصدري يسلم الملف الأمني في سامراء للجيش العراقي
بالأمس، قام الجناح العسكري لزعيم التيار الصدري بإجراء تاريخي من خلال تسليم الملف الأمني في مدينة سامراء إلى الجيش العراقي. هذه الخطوة تأتي في إطار مراسم رمزية، حيث تم إنزال راية الفصيل من أمام مقر العمليات.
خطوة رمزية واعتراف رسمي
تتزامن هذه العملية مع إعلان الناطق باسم القوات المسلحة العراقية عن بدء إعادة هيكلة التشكيلات التابعة لـ«الحشد الشعبي» لضمان حقوق منتسبيها. وأوضح سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني، أن كافة مقاتلي «سرايا السلام» باتوا الآن تحت إمرة رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة.
وتمت مراسم تسليم الملف بحضور لجنة عسكرية أوفدها رئيس الحكومة علي الزيدي، حيث تم بث لقطات تظهر عناصر من «سرايا السلام» وهم ينزلون رايتهم. يُذكر أن «سرايا السلام» تنضوي تحت هيئة «الحشد الشعبي» عبر الألوية «313» و«314» و«315»، وتؤدي مهاماً أمنية في عدة مناطق، أبرزها سامراء.
انفصالات وسط الفصائل المسلحة
وكان الصدر قد أعلن عن دمج جناحه العسكري في الدولة في مايو، داعيًا فصائل «الحشد الشعبي» الأخرى إلى تسليم سلاحها. وخلال أسبوع فقط، أعلنت «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» انفصالهما عن «الحشد الشعبي»، فيما تستمر «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» في رفض نزع السلاح.
في تصريح لنائب قائد العمليات المشتركة، قيس المحمداوي، أكد أن دمج «سرايا السلام» يعني ارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة، مشيراً إلى تشكيل لجنة بإشراف رسمي لإعادة توزيع التشكيلات بعيداً عن الأطر السياسية.
استمرارية الفصيل في سامراء
تتمركز «سرايا السلام» في سامراء منذ تفجير مرقد الإمام العسكري عام 2007. ورغم تسليم المقرات إلى الجيش، لا يزال مصير المقاتلين غير واضح، حيث أشار مصدر عسكري إلى أنهم سيبقون تحت إمارة القائد العام للقوات المسلحة.
ومع ذلك، لا تزال الأمور المتعلقة بنزع السلاح تفتقر إلى الشفافية، حيث تطرح تساؤلات حول نوعية وحجم الأسلحة التي تمتلكها الفصائل، وما إذا كانت ستقوم فعلاً بتسليمها.
آلية حصر السلاح بيد الدولة
في نفس السياق، أشار الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة إلى بدء اللجنة المشكلة بحصر السلاح. وتُعتبر هذه المرة الأولى التي يُستخدم فيها مصطلح “هيكلة تشكيلات الحشد الشعبي” منذ تأسيسه في 2014.
وأكد الناطق العسكري على أهمية ضمان حقوق المقاتلين وإدماجهم ضمن الأجهزة الأمنية، مشدداً على أن اللجنة ستقوم بتسليم الأسلحة والمعدات إلى الجهات الرسمية.
التطورات المقبلة
من المتوقع أن تتبع «عصائب أهل الحق» خطوات مماثلة لتلك التي قام بها التيار الصدري، حيث تم الاتفاق مع رئيس الحكومة على تشكيل لجنة للانفصال عن «الحشد الشعبي». بينما رحب المبعوث الأميركي الخاص بهذه الخطوات، اعتبرها مؤشرًا نحو بناء نظام أكثر استقرارًا.
كما سبق أن كشفت تقارير عن تشكيل لجنة عراقية أخرى تهدف إلى نزع سلاح الفصائل المسلحة ضمن مشروع يتم تقديمه لواشنطن. وأشارت التقارير إلى صعوبة تنفيذ هذه الخطط مع وجود ضغوط أمريكية متزايدة لإبعاد الميليشيات عن الدولة.
جميع هذه التطورات تعكس جهود الحكومة العراقية نحو تحقيق استقرار أكبر وتعزيز السيطرة على السلاح في البلاد.


