تشتد الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» العراقي بشأن اختيار مرشح رئيس الحكومة الجديدة، حيث ظهرت ثلاثة أجنحة تتنافس على تقديم خيارات مختلفة للمنصب، ما ينذر بمزيد من التعقيدات السياسية.
انقسام حاد في «الإطار التنسيقي»
أفادت مصادر سياسية أن التباينات بين الأطراف داخل التحالف الشيعي لم تعد مجرد اختلافات في وجهات النظر، بل أصبحت قريبة من الانشطار إلى ثلاثة أجنحة رئيسية، لكل منها مرشحه ورؤيته الخاصة لشكل الحكومة المقبلة. يأتي هذا في وقت الاستعداد لاجتماع كان مقرراً في منزل همام حمودي، أحد قادة التحالف الحاكم.
ويفرض الدستور على الكتلة النيابية الأكبر تقديم مرشحها لرئاسة الوزراء خلال 15 يوماً من انتخاب رئيس الجمهورية، ما يضع القوى السياسية أمام ضغط الوقت لتجنب التأخر عن المدد الدستورية.
خيارات مرشحي الحكومة
تشير المصادر إلى أن الجناح الأول يتمسك بترشيح نوري المالكي، رئيس «ائتلاف دولة القانون»، أو أي شخصية تدعمه. بينما يدفع جناح ثانٍ لإعادة تسمية محمد شياع السوداني، رئيس حكومة تصريف الأعمال. الجناح الثالث يفضل تقديم مرشح تسوية يحظى بقبول أوسع داخل البيت الشيعي وخارجه.
تتضمن القائمة أسماء مثل باسم البدري، رئيس هيئة المساءلة والعدالة، وعلي يوسف الشكري، القيادي السابق في التيار الصدري، وحميد الشطري، رئيس جهاز المخابرات، بالإضافة إلى عبد الإله النائلي ومحسن المندلاوي، مع تزايد التوقعات بأن البدري قد يصبح خياراً توافقياً محتملاً.
عقبات تتجاوز اسم المرشح
لكن النزاع حول ترشيح المالكي يتجاوز مجرد اختيار اسم، حيث يصر الأخير على ضرورة تقديم طلبات فردية وموقعة من معارضيه، في حين يفضل خصومه أن يكون الطلب جماعياً باسم الإطار لتفادي مواجهة مباشرة معه.
وتزداد التوترات في المشهد السياسي مع تأثيرات داخلية وخارجية، حيث يُفترض أن موقفاً أميركياً غير معلن ساهم في إعادة تشكيل القوى داخل الإطار، وذلك برفض دعم حكومة ترتبط بشكل أو بآخر بإيران، وهو ما أثر سابقاً على حظوظ المالكي.
أزمات سياسية متكررة
تظهر هذه الأزمة في إطار نظام سياسي يقوم على توزيع المناصب السيادية الثلاثة بين الأكراد والشيعة والسنة، ما أدي إلى أن العرف السياسي يسبق النصوص الدستورية منذ 2003. ورغم إجراء ست انتخابات برلمانية منذ ذلك الحين، إلا أن تشكيل الحكومات غالباً ما تأخر بسبب الخلافات السياسية، وهو ما يتكرر حالياً.
وفي السياق ذاته، يواجه الأكراد أيضاً انقساماً، إذ لم يتمكن الحزبان الرئيسيان من الاتفاق على منصب رئاسة الجمهورية، ما أدى إلى انتخاب نزار آميدي بأغلبية برلمانية رغم مقاطعة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.
اجتماعات غير مُكتملة تشهد مزيداً من الانقسامات
وفي دليل آخر على عمق الانقسام، تأجل اجتماع كان مقرراً هذا الأسبوع بسبب مقاطعة بعض القيادات، فيما عُقد اجتماع مصغر في منزل المالكي لمناقشة الأسماء المطروحة. ومع ذلك، لم يمثل الاجتماع سوى نحو ربع الثقل السياسي للإطار في ظل غياب قيادات بارزة مثل السوداني وعمار الحكيم.
ومع اقتراب المهل الدستورية، تواجه قوى «الإطار التنسيقي» اختباراً صعباً في الحفاظ على تماسكها الداخلي، أو المخاطرة بالتفكك، وسط توقعات بأن التحالف يمر بـ»أيامه الأخيرة» بصيغته الحالية.


