أثارت عودة طائرة الاستطلاع الإلكترونية الصينية من تدريبات عسكرية في مصر عبر الأجواء السعودية تساؤلات في إسرائيل حول أغراضها الحقيقية وإمكانية استخدامها في جمع معلومات استخباراتية.
أفادت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية بأن الطائرة الحربية الإلكترونية الصينية من طراز واي 9 إل جي، قد لوحظت وهي تحلق فوق الأجواء السعودية قرب مدينة ينبع، خلال عودتها من مصر. الرحلة التي جرت في سبتمبر 2026، توضح تفاصيل تتبع الرحلات عبر مصادر مفتوحة.
مشاركة الطائرة في تدريبات عسكرية
كما أشارت المنصة إلى أن وجود الطائرة الصينية في المنطقة يأتي كجزء من نشر رسمي لأفراد سلاح الجو الصيني في مصر، حيث شاركت في التمرين العسكري المشترك الذي يحمل اسم “نسور الحضارة 2026”.
وعن مسار الرحلة، ذكرت “ناتسيف نت” أن الطريق الرسمي الذي سلكته الطائرة من مصر إلى الصين يتطلب تنسيقاً دبلوماسياً مع السلطات السعودية، وبالتالي لا يعتبر خرقاً معادياً أو رحلة سرية.
تحليل التحليق بالقرب من ينبع
حلقت الطائرة بالقرب من ينبع، المدينة الكبيرة التي تحتوي على مصافي نفط هامة ومنشآت أمنية مثل بطاريات الدفاع الجوي من طراز باتريوت، قبل أن تتجه نحو العاصمة الرياض. الحدث يعكس تطور العلاقات العسكرية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط.
يعتبر طراز واي 9 إل جي منصة حديثة مزودة برادار استطلاع إلكتروني بعيد المدى، قادرة على تنفيذ عمليات تشويش إلكتروني، مما يمنح الصين ميزة دبلوماسية وعسكرية في ظل المنافسة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
الثقة المتزايدة بين الرياض وبكين
إن السماح للسعودية لطائرة متطورة بالتحليق في مجالها الجوي يجسد الثقة المتزايدة بين الرياض وبكين، خصوصاً مع وجود محادثات حول شراء أنظمة دفاع وأسلحة من الصين. وتبين مصادر أن هذه الطائرات غالبًا ما تعمل في وضع الجمع السلبي للمعلومات خلال رحلات طويلة.
ورغم تنسيق الرحلة، فإن احتمالية جمع معلومات تكتيكية مباشرة عن إسرائيل تعتبر منخفضة. فقد كانت الطائرة على مسافة تقدر بحوالي 650 كيلومتراً من إيلات وأكثر من 1000 كيلومتر من إسرائيل، مما يعتبر عائقاً أمام جمع المعلومات القيمة حول الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية.
جمع المعلومات واهتمام الطائرة
أوضحت المنصة أنه بسبب انحناء الأرض، فإن أنظمة الرادار الدفاعي الإسرائيلي لا يمكن أن ترصد الطائرة عند تحليقها على ارتفاع عادي فوق الأراضي السعودية. وفي حال قامت الطائرة بتشغيل أجهزة استشعارها، فإن الاهتمام كان في الغالب موجهًا نحو الأنظمة الدفاعية في البحر الأحمر والمملكة السعودية، وليس الأهداف الإسرائيلية.
في النهاية، يدرك الخبراء أن الصين ستستفيد دائماً من فرص جمع معلومات استخباراتية ذات جودة عالية، حيث أن القيام بذلك من داخل الأراضي الإسرائيلية سيكون ذا قيمة كبيرة، خاصة مع وجود مجال للإنكار.
تعزيز التعاون الأمني والعسكري
تمثل هذه الأحداث جزءاً من تزايد التعاون العسكري والأمني بين مصر والصين، والذي تجلى من خلال تدريبات مشتركة ومناورات بحرية وجوية خلال السنوات الأخيرة. كما أن هذه الرحلة تعكس استراتيجية الصين لتعزيز نفوذها في منطقة الشرق الأوسط عبر شراكات دفاعية مع دول محورية، مثل مصر والسعودية.
تسعى الرياض حالياً إلى تنويع مصادر تسليحها وتقليل الاعتماد على الأنظمة الأمريكية، مما يمنح بكين فرصة اختبار قدرات أنظمتها الإلكترونية ضمن بيئة عملياتية قريبة من بؤر التوتر الإقليمي.


