الصومال.. اشتباكات في مقديشو تهدد استقرار حكومة شيخ محمود

spot_img

تحولت الأزمة السياسية في الصومال، المستمرة منذ أكثر من عام، من حوارات غير مثمرة بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة إلى اشتباكات عنيفة في شوارع العاصمة مقديشو. تعكس هذه الاشتباكات تصعيداً للوضع الأمني ورفض المعارضة لمد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود وفقاً للدستور الجديد.

صراع متواصل بين الحكومة والمعارضة

تعتبر هذه الأعمال القتالية، المراقبة عن كثب من قبل خبراء سياسيين صوماليين، محاولة من قبل المعارضة لتحقيق أي مكاسب سياسية، حتى وإن كان ذلك عبر استخدام القوة، مما ينذر بفتحات جديدة من التوترات في العاصمة مقديشو.

وتسعى الحكومة للتعامل مع حركة «الشباب» المتطرفة التي تواصل تهديد أمن البلاد منذ أكثر من 15 عاماً. وفي ظل هذا الوضع المتوازن بين التحديات الداخلية والخارجية، يبدو أن الأحداث أخذت منحى جديداً مع بدء الاحتجاجات الأسبوعية من قبل مجلس الإنقاذ المعارض في مقديشو.

احتجاجات أسبوعية ومخاوف من العنف

أعلن مجلس الإنقاذ المعارض أن احتجاجاته ستبدأ في 4 يونيو، بعقد تجمع كل يوم خميس، مطالباً بالإسراع في التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات المقبلة. الانتخابات تُعتبر علامة فارقة، حيث ستُجرى لأول مرة عبر التصويت المباشر منذ عقود، وهو ما يلقى رفضاً من قبل المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتالاند.

الرئيس حسن شيخ محمود، الذي بدأ في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس، يواجه دعوات للاحتجاج من قبل المعارضة، حيث ينعكس هذا النظام على تمديد فترة ولايته بشكل غير مباشر.

تصعيدات واتهامات متبادلة

تشير التقارير إلى أن تبادل إطلاق النار بين قوات الحكومة والفصائل المسلحة المتحالفة مع المعارضة قد أدى إلى أضرار كبيرة بالممتلكات ودفع عدد من المدنيين للفرار. ويعبر السكان في مقديشو عن قلقهم من تصاعد العنف الذي يهدد سلامتهم.

وفي السياق نفسه، قال الشيخ شريف أحمد، الرئيس السابق بين عامي 2009 و2012، إن قوات الحكومة تحاصر منزله متهماً إياها بتعديل الدستور بطرق غير قانونية وموضحاً أنه سيقاوم هذا التوجه. وبدوره، اتهم حسن علي خيري، رئيس وزراء سابق، الحكومة بشن هجوم عسكري ضده وضد أحمد.

استجابة الحكومة وتهديدات جديدة

رداً على تلك الاتهامات، أصدرت الحكومة بياناً اتهمت فيه “ميليشيات مسلحة ملثمة” تابعة لخيري بالوقوف وراء الهجمات في المقدمة. وذكرت أنها لن تتهاون في التعامل مع زعزعة الأمن أو نشر الفوضى بين المواطنين، مؤكدة أنها ستحدد المسؤولين عن هذا العنف.

يرى الخبير السياسي الصومالي حسن نور أن تصاعد العنف يأتي نتيجة محاولات المعارضة للبحث عن انتزاع المكاسب. في الوقت نفسه، تدعو الحكومة للحفاظ على الأمن والنظام وتجنب إثارة النزعات العشائرية التي قد تؤدي إلى عودة الحرب الأهلية.

تحليل الوضع الأمني والسياسي

يعتبر عبد الوالي جامع بري أن الأحداث الأخيرة لم تعد تقتصر على خلاف سياسي، فقد تطورت إلى أزمة تشمل الأبعاد الأمنية والعشائرية. وهذا الأمر يزيد من تعقيد الموقف ويجعل الرئيس يواجه تحديات متعددة.

أيضاً يُخشى أن تستغل حركة الشباب هذه الفوضى لتكثيف عملياتها، خاصة أن الاضطرابات السياسية توفر لها بيئة ملائمة. كما أن تصعيد التوتر بين الحكومة والمعارضة يهدد باستغلال الانقسامات في المجتمع لأغراض سياسية.

ردود أفعال دولية وتحذيرات

وتُعبر العديد من الدول عن قلقها تجاه الوضع، حيث وصفت السفارة الأمريكية في مقديشو أعمال العنف بأنها “تهور”. ودعت الحكومة البريطانية الأطراف المتنازعة إلى ضبط النفس والحوار، مؤكدة أن العنف غير مقبول.

كما أصدرت بعثات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بياناً مشتركاً وصفته بالمقلق جداً. الأمل يظل قائماً حول إمكانية تحديد الضغوطات الدولية سبيل الحل وتمهيد الطريق لبدء الحوار بين جميع الأطراف.

ضرورة الحوار لإنهاء الأزمة

يؤكد العديد من الخبراء على أهمية الحوار لإنهاء النزاع، وأن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي. فكما يُشيرون، الحلول السياسية ضرورية لجعل أي انتصار أمني مستدام وتجنب تفاقم الأزمة في البلاد.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك