تسود حالة من الإدانات القوية ضد الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، التي تعمقت منذ اعتراف إسرائيل بهذا الإقليم في ديسمبر الماضي. حيث بدأت التساؤلات تتكاثر حول الوسائل المتاحة للحكومة الصومالية لمواجهة هذا التغلغل الدبلوماسي، خاصة بعد قرار إسرائيل تبادل افتتاح السفارات مع الإقليم.
إدانات دولية قوية
في هذا السياق، أدانت مصر بشدة، في بيان لوزارة الخارجية، افتتاح ما يُعرف بسفارة إقليم «أرض الصومال» في القدس، واعتبرت ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وأكد البيان على الرفض القاطع لمثل هذه الأفعال التي تهدف إلى تكريس واقع غير قانوني في المدينة المقدسة.
بدورها، أصدرت جمهورية الصومال الفيدرالية بياناً أدانت فيه الخطوة الإسرائيلية، مشيرة إلى أنها لا تعترف بأي إجراءات أحادية تتعلق بالقدس. وتعتبر هذه الخطوة استهزاءً بالاجماع الدولي، مع تأكيد الحكومة الصومالية على موقفها الثابت بشأن وحدة البلاد وسيادتها.
القلق الإقليمي
يعتبر الخبراء أن تكرار الرفض الصومالي لم يعد مجدياً، في ظل استمرار التغلغل الإسرائيلي في الإقليم. ورجح البعض أن تتبنى مقديشو استراتيجيات دبلوماسية متكاملة، خاصة في ظل الأزمات الداخلية المترابطة. كما أكدوا أهمية معالجة هذه القضايا الداخلية قبل التحرك العسكري.
صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أشار إلى أهمية اتخاذ موقف دولي داعم للصومال في هذا السياق، مع ضرورة تركيز الحكومة على المنابر الأفريقية والدولية لتعزيز دعمها.
تحركات استراتيجية إسرائيلية
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الصومالي، علي كلني، أن لجنة تبادل افتتاح السفارات بين أرض الصومال وإسرائيل تمثل تحدياً للموقف الصومالي، فضلاً عن كونها جزءاً من استراتيجية إسرائيلية أوسع لتعزيز النفوذ في منطقة القرن الأفريقي.
وقال كلني إن الحكومة الصومالية ستعتمد على الحلول الدبلوماسية، مشدداً على ضرورة التحرك ضمن الأطر العربية والإسلامية لرفض أي اعتراف أو تعامل مع كيان «أرض الصومال» كدولة مستقلة.
المخاوف من تصاعد التوترات
حذرت جامعة الدول العربية من تصاعد بؤر التوتر في القرن الأفريقي إثر الإجراءات الإسرائيلية، واصفة الخطوات الأخيرة بالمرفوضة، وداعية إلى استقرار المنطقة. كما أبدى الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، قلقه من العواقب السلبية لمثل هذه التحركات.
وقد أدانت عدة دول عربية وأفريقية مؤخراً قرار إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال»، مما يعكس إجماعاً عربياً على ضرورة دعم وحدة الصومال واستقلاله.
خيارات الحكومة الصومالية
في سياق متصل، أشار حليمة إلى وجود خيارات متعددة أمام الحكومة الصومالية، من بينها استخدام القوة الناعمة والناحية العسكرية، لكن العديد من المراقبين يرون أن الخيار العسكري يبدو مستبعداً في الوقت الحالي بسبب التعقيدات الداخلية في الصومال.
وأفاد كلني أن الوضع السياسي المتأزم داخل الصومال، بما في ذلك الحرب ضد حركة الشباب، يتطلب من الحكومة التركيز على أدوات الضغط السياسي والدبلوماسية بدلاً من الانجرار إلى صراع عسكري قد يعقد المشهد أكثر.


