المنظمة الدولية للهجرة: استمرار أزمة النزوح في السودان رغم تراجع الأعداد
تكشف أحدث تقارير المنظمة الدولية للهجرة عن أن أزمة النزوح في السودان لا تزال قائمة، على الرغم من تراجع العدد الإجمالي للنازحين وازدياد حركة العودة إلى بعض المناطق.
أرقام النزوح والعودة في السودان
تفيد بيانات المنظمة بأن أكثر من 8.6 مليون شخص لا زالوا يعيشون في السودان بعيدًا عن ديارهم، فيما يعود آخرون إلى مدن وقرى تضررت بفعل الحرب، والتي تفتقر إلى الأمن والخدمات الأساسية.
وفق آخر تحديث من مصفوفة تتبع النزوح، بلغ عدد النازحين داخليًا 8 ملايين و622 ألفًا و801 شخص، موزعين على 185 محلية في جميع ولايات السودان الثمانية عشر. بينما سجلت المنظمة عودة 4 ملايين و928 ألفًا و923 شخصًا إلى مناطقهم الأصلية في 76 محلية.
تحديات العودة للأسر
على الرغم من حركة العودة، تُظهر البيانات أن النزوح الجديد مستمر، خاصة في مناطق كردفان والنيل الأزرق ودارفور، مما يعكس صورة متغيرة تعتبر أقل استقرارًا. يُستند إلى بيانات المنظمة على معلومات تم جمعها من حوالي 13 ألف موقع في السودان من قبل فرق ميدانية وشبكات محلية.
تشير المقارنة مع التحديث السابق إلى انخفاض عدد النازحين داخليًا بنحو 62 ألفًا و472 شخصًا، من 8 ملايين و685 ألفًا و273 في نهاية يونيو إلى 8 ملايين و622 ألفًا و801 في التحديث الأخير، أي بتقليص نسبته أقل من واحد بالمئة. بينما ارتفع عدد العائدين بـ279 ألفًا و867 شخصًا، مما يعكس زيادة تقارب 6 بالمئة.
خطر العودة إلى ظروف غير مستقرة
مع تزايد عدد العائدين، يتضح أن التقديرات تشير إلى أن هذه العودة قد لا تعكس استقرارًا دائمًا، ليسهل على الأسر العودة إلى مناطقها الأصلية، بل لأنها قد تواجه ظروفًا قاسية، بما في ذلك منازل مدمرة وافتقار للأمن والخدمات الأساسية.
تظهر التقارير أن العائدين الذين يعودون إلى مناطقهم الأصلية لا يُعتبرون في وضع مستقر، حيث إن العديد منهم يرجعون إلى أماكن تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية، مما يزيد من تعقيد الأمور.
التدمير والمخاطر المحيطة بالعودة
أظهرت بيانات سابقة أن حوالي 60 بالمئة من الأسر العائدة وجدت منازلها متضررة، مما يزيد من تعقيد عملية العودة ويسهم في إعادة النزوح من جديد. تتركز حركة العودة في الولايات التي استعاد الجيش السيطرة عليها، مثل الخرطوم والجزيرة وسنار، بينما تعاني تلك المناطق من دمار واسع في البنية التحتية.
المشاكل المزمنة مثل انقطاع المياه والكهرباء تتسبب بضغط هائل على الخدمات الأساسية، مما يجعل الحياة صعبة للغاية للعائدين. ومن المؤكد أن الضغط المتزايد على هذه الخدمات سيؤدي إلى تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في تلك المناطق.
حالات جديدة من النزوح
بينما ينشغل البعض في العودة إلى مناطق انحسر فيها القتال، لا يزال النزوح مستمرًا من مناطق مثل شمال كردفان وإقليم النيل الأزرق بسبب القتال المتجدد. تشير التقديرات إلى أن المعارك الأخيرة أدت إلى نزوح آلاف الأشخاص، مما يزيد من معاناة السكان.
تقارير المنظمة تظهر أن الوضع في دارفور لا يزال متأزمًا، حيث يرتبط التنقل بالانعدام المستمر للأمن وارتفاع أسعار الغذاء، مما يقود العديد من السكان إلى النزوح المستمر.
الأطفال والاحتياجات الإنسانية الملحة
يتضح أن الأطفال هم أبرز ضحايا هذه الأزمة، حيث يشكلون الجانب الأكثر ضعفًا في خريطة النزوح والعودة. تشير التقديرات إلى أن نحو 55 بالمئة من النازحين ونحو نصف العائدين هم تحت سن الثامنة عشرة. وهم يواجهون مخاطر عديدة تشمل سوء التغذية والأوبئة والانفصال عن أسرهم.
تتزامن العودة المتزايدة والنزوح الجديد مع نقص حاد في التمويل، مما يهدد بتقليص خدمات الحياة الأساسية، مثل الغذاء والصحة والمياه، ويزيد من الوضع سوءًا للنازحين والعائدين معًا.
ضرورة تحديث البيانات وإعادة الإعمار
تشدد المنظمة الدولية للهجرة على ضرورة تحديث الأرقام بشكل دوري، نظرًا لاستمرار النزاع وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق. تبقى أرقام النزوح والعودة تقديرية، وتتطلب الربط بحالة السكن والموارد المتاحة.
في ظل هذه الظروف، يتطلب الأمر وجود برامج لإعادة الإعمار ودعم سبل العيش، وإلا فإن العائدين سيواجهون احتمالات النزوح مجددًا داخل مناطق تعتبر مدنهم الأصلية.


