رفضت القوى المدنية والسياسية في السودان دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان للحوار، واعتبرتها خطوة تهدف إلى تكريس الحكم العسكري وليس إنهاء النزاع.
رفض دعوة البرهان للحوار
جدّدت قوى مدنية وسياسية سودانية مناهضة للحرب رفضها القاطع لدعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى ما يسمى “الحوار السوداني-السوداني”. واعتبرت تلك القوى أن هذه الدعوة تعكس مناورة سياسية تهدف إلى تعزيز سيطرة الجيش ومنحه شرعية إضافية، في الوقت الذي تفتح فيه المجال لعودة عناصر النظام السابق والحركة الإسلامية إلى الحكم.
وجاء هذا الموقف خلال اجتماع تشاوري عُقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يومي 22 و23، بمشاركة قوى “إعلان المبادئ السوداني”، وحزب المؤتمر الشعبي، وحزب الأمة، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني وفرق شبابية ونسوية وشخصيات أكاديمية وثقافية.
وثيقة “عملية السلام التي نريد”
خلص الاجتماع إلى إعداد وثيقة موقف مشترك بعنوان “عملية السلام التي نريد”، والتي تضمنت رؤية القوى المدنية الديمقراطية لإنهاء القتال وتأسيس عملية سياسية مستقلة تعزز من الفعل المدني بعيدًا عن هيمنة أطراف الحرب.
وأكدت الوثيقة أن دعوة البرهان ليست بجهود حقيقية لتحقيق السلام، كونها تُدار من داخل المناطق التي يسيطر عليها أحد طرفي النزاع، وتوقع أن ذلك سيؤدي إلى استمرار القتال وتفاقم الأوضاع الإنسانية، ما يستدعي أولاً التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
تحذيرات من تقسيم السودان
ورأت القوى السياسية أن بدء عملية سياسية تحت إشراف الجيش، يقودها البرهان، سيكرّس تقسيم السودان بحكم الأمر الواقع، ويحوّل الحوار إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على الحكم العسكري بدلاً من أن يكون وسيلة لإنهاء النزاع واستعادة المسار الديمقراطي.
وذكرت القوى في وثيقتها أن جوهر المبادرة يتمثل في منح الفرصة لعناصر النظام السابق والحركة الإسلامية للعودة إلى السلطة عبر عملية سياسية تُدار بشكل مسبق.
مسارات سلام بديلة
في مواجهة مبادرة البرهان، طرحت الوثيقة تصورًا بديلاً يشتمل على ثلاثة مسارات متزامنة: المسار الإنساني، مسار وقف إطلاق النار، والمسار السياسي.
وشددت القوى السياسية على ضرورة أن يتم إدارة هذه المسارات بمنطق التفاوض العادل، مضمون تحت مظلة مستقلة، وذلك بهدف تحقيق معالجة جذرية للأزمات السودانية بدلاً من الاعتماد على تسويات جزئية لا تعالج أسباب الصراع.
دعوات لاستبعاد الأحزاب القديمة
كما دعت الوثيقة إلى حصر مشاركة الجيش وقوات الدعم السريع في المسارات الإنسانية والأمنية، بعيدًا عن المسار السياسي، لضمان عدم هيمنة هذه القوات على مستقبل الحكم في السودان.
وأكدت الوثيقة على ضرورة أن تبقى قضايا الحكم والمراحل الانتقالية بيد القوى السياسية والمدنية، وأن يتم استبعاد كل من المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من عملية السلام، متهمة إياهم بتقويض الانتقال المدني وعود البلاد إلى العنف.
مرجعية الرباعية وإجراءات التنسيق
اعتبرت القوى المجتمعة أن خارطة طريق الرباعية، الصادرة في سبتمبر 2025، تمثل المرجعية الأنسب لبناء عملية سلام حقيقية تعيد الاستقرار وتفتح الطريق للتحول المدني الديمقراطي.
ودعت إلى تنسيق الجهود بين الرباعية والخماسية داخل إطار واحد، لضمان تحقيق التنسيق الإقليمي والدولي في الضغط على الأطراف المعنية لوقف القتال.
نداء للمجتمع السوداني
في ختام الاجتماع، اتفق المشاركون على تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز التنسيق بين القوى المناهضة للحرب، وتعزيز المواقف من أجل عملية سلام شاملة تعيد السلطة إلى المدنيين.
كما دعا المشاركون إلى ضرورة إيقاف خطاب الكراهية والتمييز والاستقطاب، مطالبين الشعب السوداني في الداخل والخارج بالوحدة من أجل تحقيق سلام شامل.
وأشاد الحضور بالدور الذي تلعبه القوى المدنية والنقابية في مقاومة الحرب، وأعربوا عن شكرهم لدولة إثيوبيا على استضافتها لهذا اللقاء ودعمها لجهود السلام.


