السودان .. شهادة تكشف معاناة ضحايا أسلحة الجيش الكيماوية

spot_img

كشف تحقيق مشترك بين “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” عن بناء الجيش السوداني لمنظومة أسلحة كيميائية، فيما نستعرض شهادة من أحد الشهود حول المعاناة الناجمة عن هذا النوع من الهجمات.

شهادة من شاهد عيان في السودان

في أوائل سبتمبر 2024، شهد بائع سيارات سوداني يبلغ من العمر 50 عاماً حادثة مروعة في طريقه إلى شندي، شمال الخرطوم. حيث لاحظ وجود مسلحين في المنطقة يعالجون خمسة رجال يعانون من المرض، وهم ممددون على الأرض.

وفي حديثه لموقع “ذا ناشيونال”، قال الرجل، الذي فضل عدم الكشف عن هويته حفاظاً على سلامته، إنه كان في منطقة تخضع لسيطرة الجيش ولكنه قريب من مواقع تابعة لقوات الدعم السريع.

أحداث مؤلمة في بحري

أوضح الشاهد أنه كان في منطقة الجيلي بمدينة بحري عندما عاين المقاتلين والرجال المرضى. وبحري، إحدى مدن العاصمة السودانية الكبرى، تتكون من ثلاث مدن هي الخرطوم وأم درمان، وغالبًا ما تشير إليها الناس باسم الخرطوم.

وأضاف الشاهد أنه سمع أصوات إطلاق نار وانفجارات قوية كأن معركة كبيرة تدور في الجوار. وعندما اقترب من الجنود، استفسر عن إمكانية تقديم المساعدة إلا أنهم طلبوا منه الابتعاد بسرعة.

تلوث وانفجارات

انتظر الشاهد على مسافة ليشاهد ما يحدث، وعندما وصلت حافلة صغيرة بلا لوحات أرقام، تم نقل الرجال الخمسة الذين كانوا يكافحون من أجل التنفس. وأوضح أنه كان في طريق العودة إلى شندي بعد شراء مواد غذائية من العاصمة، ولم يكن لديه علم في البداية بسبب صعوبة تنفس الرجال، لكن مظهرهم دلّه على أنهم يعملون في مصفاة الجيلي للنفط القريبة.

بعد يومين، علم الشاهد بأن المنطقة ملوثة وأن عددًا كبيرًا من الأشخاص تعرضوا للتأثير. وأشار إلى أنه لاحقًا سمع عن وفاة مدنيين اثنين أثناء تلقيهما العلاج في المستشفى نتيجة التلوث، مما دفعه لتجنب المنطقة بشكل كامل.

الأدلة على استخدام الأسلحة الكيميائية

قامت “ذا ناشيونال” بتغطية هذه الشهادة بعد ساعات قليلة من نشر “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” ملفاً يتضمن أدلة تشير إلى بناء الجيش السوداني لمنظومة أسلحة كيميائية وسعيه لطمس آثارها.

يتضمن الملف مقاطع فيديو وصوراً وأدلة أخرى تقدم رواية تفصيلية حول العملية السرية، التي أدت إلى فرض الولايات المتحدة عقوبات على سلطات سودانية متحالفة مع القوات المسلحة.

تداعيات دولية

تشير رسائل صوتية ونصية تربط قائد القوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ببرنامج الأسلحة الكيميائية، حيث أعربت الولايات المتحدة عن قلقها الكبير حول هذا الأمر، مما دفعها لفرض عقوبات عليه في يناير 2025.

وفقاً للمعلومات المتوفرة، طور الجيش السوداني برنامج أسلحة الكلور في 2024، واختبرت تلك الأسلحة في الصحراء جنوب البلاد في يوليو من نفس العام. على الرغم من الحوادث المتكررة الناتجة عن تسرب الكلور، واصل الجيش توسيع نطاق إنتاجه.

عقب فرض العقوبات من قبل الولايات المتحدة في مايو 2025 بسبب استخدام الأسلحة الكيميائية، أشارت الاتصالات التي تم اعتراضها إلى أن البرهان أمر بإزالة جميع آثار البرنامج. وعلى الرغم من عدم توفر عدد مؤكد من الوفيات الناجمة عن الهجمات الكيميائية، إلا أن الأدلة المتاحة تدعم مزاعم باستخدام الكلور من قبل الجيش السوداني.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك