دعا خبراء أفارقة خلال ورشة عمل في نيروبي إلى تحرك إقليمي ودولي عاجل للحد من الحرب في السودان، مشددين على أهمية حماية المدنيين وضمان الوصول الإنساني. وزاد تفاقم الوضع الإنساني مخاطر المجاعة وتفشي الانتهاكات بحق النازحين.
دعوة لوقف الحرب في السودان
في إعلان ختامي صادر عن ورشة خبراء أفارقة تناولت الأوضاع في السودان، تمت الدعوة إلى ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة من قبل المجتمع الدولي والإقليمي لوقف الحرب المستمرة وحماية المدنيين. الورشة، التي عُقدت في العاصمة الكينية نيروبي من الثالث إلى الخامس من أغسطس 2026، ناقشت بشكل موسع أزمة حقوق الإنسان والوضع الإنساني المتردي نتيجة النزاع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
خلافات بشأن فعالية القرارات الدولية
أعرب المشاركون عن استيائهم من فشل القرارات الصادرة عن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي في إحداث تقدم ملموس في إنهاء الحرب، التي استمرت منذ أبريل 2023. وأوضحوا أن هذا الجمود يرجع إلى ما وصفوه “الرفض المستمر” من قبل الجيش السوداني لأي محاولات للتوصل إلى وقف إطلاق نار لأغراض إنسانية.
كما ألقى المشاركون باللوم على قوات الدعم السريع في عدد من الانتهاكات، والتي وصفوها بالجرائم الفظيعة. وقد أدى الوضع المتوتر في السودان إلى تعقيد الأزمات الإنسانية وزيادة المعاناة على الأرض.
القلق من عودة النظام السابق
أثار الإعلان الصادر عن الورشة القلق بشأن عودة أنصار النظام السابق إلى المشهد السياسي، معتبراً أن هذه العودة قد أسهمت بشكل كبير في تأجيج القتال ومعاناة المدنيين. وأشار الإعلان إلى أن السودان بات بؤرة للنزوح القسري، حيث يقدر عدد النازحين بنحو 16 مليون شخص، موزعين بين 11.6 مليون نازح داخلي و4.5 مليون شخص لجأوا إلى دول مجاورة.
كما تم تسليط الضوء على أوضاع اللاجئين السودانيين في الدول الأخرى، محذرين من تعرضهم لانتهاكات متعددة تشمل التمييز والاحتجاز والترحيل القسري.
خطاب الكراهية والأمن القومي
حذّر المشاركون من ارتفاع خطاب الكراهية والتحريض العنصري، والذي يتزامن مع تسليح المدنيين على أسس قبلية وإثنية. كما تم تناول الانتهاكات في مناطق مثل “الكنابي” بولاية الجزيرة، والتي أدت إلى فقدان الأرواح وعمليات تهجير قسري.
بالإضافة إلى ذلك، تم الإشارة إلى تسييس الدين واستغلاله في تعبئة الشباب للقتال، مما أسهم في شرعنة الحرب والعنف، وهو ما يستدعي من القيادات الدينية توجيه دعوات نحو السلام والتسامح.
تدخلات خارجية تدعم النزاع
تناول الإعلان أيضاً الأدوار الخارجية التي تلعبها أكثر من عشر جهات في دعم النزاع، محذراً من التدخلات التي تغذي القتال وتطيل أمد المعاناة الإنسانية. وطالب المجتمع الدولي بإدانة الجهات المتورطة ووقف إداناته الانتقائية.
في السياق ذاته، تمت الإشارة إلى القلق من استخدام الأسلحة الكيميائية في النزاع، حيث تم تحميل الجيش السوداني مسؤولية هذه الانتهاكات. كما جاء في الإعلان دعوة لإجراء تحقيق شامل حول هذه الاتهامات.
طلب حماية المدنيين من قبل المجتمع الدولي
دعا الخبراء إلى ضرورة توفير دعم دولي يتمثل في نشر قوة عسكرية لحماية المدنيين، وزيادة المساعدات الإنسانية لتمويل جهود الإغاثة والدعم للنازحين. كما طالب المشاركون بوقف الأعمال العدائية وفتح ممرات إنسانية.
كما أشادت التوصيات بضرورة اعتماد أي تسوية سياسية على عقد اجتماعي يضمن العدالة والمساءلة، إلى جانب الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
تعزيز دور النساء والاتحاد الإقليمي
أعطى المشاركون أولوية لحماية النساء والأطفال في السودان من خلال إنشاء آليات تناسب احتياجاتهم، ودعوا لتعزيز دور منظمات المجتمع المدني المستقلة لتكون شريكة في جهود السلام.
وفي خطوة مهمة، تم الإعلان عن إطلاق “ائتلاف السودان”، وهو تحالف إقليمي يهدف إلى توحيد جهود منظمات المجتمع المدني وتعزيز تأثيرها على مستوى السياسات الإقليمية والدولية، مطالبين جميع المنظمات المعنية بالشأن السوداني بالانضمام لهذا الائتلاف.
تأتي هذه الورشة بمشاركة خبراء بارزين في حقوق الإنسان وفعاليات مدنية، في إطار جهود جماعية للضغط من أجل تحقيق السلام وحماية المدنيين في السودان.


