تجددت حدة المعارك بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع» على عدة جبهات في إقليمي دارفور وكردفان، حيث أكدت «قوات الدعم السريع» أنها تمكنت من السيطرة على المنطقة الاستراتيجية «أم دحاليب» في ولاية جنوب كردفان بالتنسيق مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو.
وفي الوقت نفسه، اندلعت مواجهات جديدة في منطقة بابنوسة بولاية غرب كردفان، بعد فترة من الهدوء استمرت لأكثر من عام. كما شنت مسيرات تابعة لـ”الدعم السريع» هجمات على مدينة الرهد في شمال كردفان صباح الأحد، وذلك في ثالث أيام عيد الأضحى.
استعادة السيطرة
على الرغم من عدم صدور بيان رسمي عن الجيش بخصوص أحداث ولاية جنوب كردفان، أفادت تقارير إعلامية موالية للجيش بأن القوات الحكومية تمكنت من استعادة بلدة أم دحاليب في غضون ساعات، معززة بخسائر كبيرة لـ”قوات الدعم السريع» و”الحركة الشعبية» في الأرواح والعتاد. بينما تؤكد «الدعم السريع» استمرار سيطرتها على المنطقة.
تقع بلدة أم دحاليب في محلية «قدير»، وهي ذات أهمية استراتيجية حيث تربط بين جنوب كردفان وحقول النفط في منطقة هجليج، كما تُعد مدخلاً إلى مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان. تبعد البلدة حوالي 70 كيلومترًا عن منطقة كاودا، التي تخضع لسيطرة «الحركة الشعبية» منذ عام 2011 وتعتبرها منطقة محررة.
هجمات جوية
وفي سياق آخر، أشار مصادر إلى أن الجيش نفذ غارات جوية مكثفة على تجمعات «قوات الدعم السريع» في المناطق المحيطة بالفاشر ومليط بولاية شمال دارفور، مما أسفر عن تكبيد العدو خسائر جسيمة. كما أفاد شهود عيان بسماع انفجارات عنيفة شمال غرب مدينة الفاشر.
في الفاشر، أكدت «لجان المقاومة» أن المدينة شهدت زيادة غريبة في الإضاءة صباح يوم الأحد، مع سماع أصوات انفجارات قوية. وتبقى المعلومات حول نوعية هذه الانفجارات وحجم الأضرار الناجمة عنها غامضة حتى الآن.
الطائرات المسيرة
لم يتضح بعد ما إذا كانت القوات الجوية للجيش قد استأنفت عملياتها القتالية بعد الهجمات التي تعرضت لها من قبل مسيرات «قوات الدعم السريع» التي استهدفت مطار «وادي سيدنا» العسكري في أم درمان وقاعدة «عثمان دقنة» الجوية قرب بورتسودان.
في حين استخدم مؤيدو الجيش مصطلح «صقور الجو»، أشار شهود إلى أن الغارات الجوية تعتمد بشكل رئيسي على الطائرات المسيرة. وهناك تقارير تفيد بأن «قوات الدعم السريع» استخدمت المسيّرات الصينية الحديثة من طراز «CH-95»، بينما بدأ الجيش باستخدام المسيّرات التركية من طراز «بيرقدار – TB2» في غاراته ضد الخصوم.
عودة الاقتتال
في غرب كردفان، شهدت مدينة بابنوسة تجدد الصراع بعد فترة من الهدوء، حيث شنت «قوات الدعم السريع» هجومًا على «الفرقة 22» التابعة للجيش، وفقًا للتقارير. بينما أشار أنصار الجيش إلى أن القوات الحكومية تمكنت من إحباط الهجوم، مع تسجيل مقتل العشرات من عناصر «الدعم السريع» خلال أول يومين من عيد الأضحى.
كانت المعارك حول بابنوسة قد توقفت بموجب اتفاق أهلي، إلا أن الجيش حاول الانفتاح نحو مدينة المجلد قبل أن يتراجع إلى قواعده، وهو ما اعتبرته «قوات الدعم السريع» خرقًا للاتفاق.
أهداف عسكرية
منذ أن استعادت «قوات الدعم السريع» مدينتي الخوي والدبيبات في ولايتي غرب وجنوب كردفان، أصبحت تحاصر مدينة الأبيض وتستعد لتوسيع هجماتها. وتركز على السيطرة على مدينتي الرهد وأم روابة، اللتين استردهما الجيش في فبراير الماضي، وذلك بهدف إحكام الحصار على الأبيض.
تحليل بعض التقارير الإعلامية اعتبر تصريحات «الدعم السريع» حول اجتياح مدينة الأبيض مجرد تمويه عن الهدف الفعلي المتمثل في فرض حصار على المدينة وقطع خط الإمداد المتبقي لها.
في الأسبوع الماضي، هاجمت «قوات الدعم السريع» منطقة الحقينة الجلابة غرب مدينة الرهد، واندلعت صدامات مع قوات الجيش قبل أن تنسحب. وتستمر الهجمات على مواقع الجيش بواسطة الطائرات المسيرة، مما يعكس تصاعد الصراع في المنطقة.


