تقرير: الفصائل الإسلامية في السودان تتلقى دعمًا من الحوثيين بتمويل إيراني
كشف تقرير حديث نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأميركية عن توسع شبكة “محور المقاومة” المدعوم من إيران إلى السودان، حيث يعد الحوثيون جزءًا من هذه الشبكة من خلال تقديم الدعم اللوجستي والتدريب لفصائل إسلامية متحالفة مع الجيش السوداني. وتعتبر هذه التطورات بمثابة انعكاسٍ آخر للنفوذ الإيراني المتزايد في النزاع المستمر منذ أبريل 2023.
انتقال الدعم الإيراني إلى السودان
وفقًا للتقرير، تبرز السودان كوجهة جديدة لنشاط الشبكات الإيرانية، حيث تتجاوز العلاقة بين طهران وحلفائها السودانيين مجرد إرسال الأسلحة والطائرات المسيّرة إلى مستوى تبادل الخبرات العسكرية والتقنية. وتزداد أهمية هذه المعطيات نظرًا للموقع الاستراتيجي للسودان على البحر الأحمر، فضلاً عن العلاقات التاريخية التي جمعت الحركة الإسلامية السودانية مع إيران منذ حكم عمر البشير.
دور الحوثيين في التدريب
أشار التقرير إلى أن الحوثيين، الذين اكتسبوا خبرة متطورة في استخدام وتصنيع الأسلحة الإيرانية، أصبحوا جزءًا من شبكة واسعة لنقل تلك الخبرات إلى فصائل إسلامية محلية في السودان. وتؤكد تقارير من “سنتشري إنترناشونال” وجود الحوثيين في بورتسودان، حيث يتم إرسال عناصر منهم، بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني، لتدريب هذه الفصائل على تصنيع الطائرات المسيّرة.
تحول العلاقات الإيرانية السودانية
تشير المعلومات إلى احتمال تحول نوعي في تدخل إيران في السودان، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على تزويد الجيش بأسلحة جاهزة، بل دخلت مرحلة جديدة تتعلق بتوطين المعرفة اللازمة لتصنيع الأسلحة داخل السودان. ويُعتبر الحوثيون مثالاً حيًّا على هذا التحول، حيث لعبوا دورًا بارزًا في نقل تقنيات الصواريخ والطائرات، مما يعكس تعقيد العلاقات الإيرانية مع حلفائها.
شبكة إسلامية داخل الجيش
تتركز علاقة الحوثيين في السودان مع مجموعة من القادة العسكريين الحاليين والسابقين المرتبطين بتيار إسلامي مؤثر. تُظهر المعطيات التاريخية تعاونًا عسكريًا مكثفًا بين السودان وإيران، اتسم بنقل الأسلحة والتقنيات العسكرية، رغم قطع العلاقات الدبلوماسية عام 2016.
الحرب تفتح الأبواب أمام إيران
مع اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تزايدت الضغوط على الجيش للحصول على الأسلحة، مما أعاد تنشيط العلاقات مع إيران، حيث كشفت تقارير عن استخدام الجيش لطائرات مسيّرة إيرانية الصنع في المعارك.
ظهور طائرة “سفروق” السودانية
بروز طائرة مسيّرة جديدة تدعى “سفروق” خلال معرض دولي في إسطنبول في يوليو 2025، يُظهر تشابهًا واضحًا مع الطائرة الإيرانية “أبابيل-T”. يُعد هذا التوافق مؤشرًا على نقل الخبرات الحوثية إلى السودان، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول التعاون التقني بين الجانبين.
إرسال أسلحة إيرانية عبر الحوثيين
تتجاوز المعلومات التدريب، حيث يُعتقد أن الحرس الثوري الإيراني استخدم الحوثيين في إرسال شحنات من الأسلحة الخفيفة إلى بورتسودان، مما يخلق ممرًا جديدًا عبر البحر الأحمر يربط إيران بحلفائها في السودان. ويعطي الموقع الجغرافي لهذا المسار أهمية استراتيجية كبيرة، خاصةً في ظل سيطرة الحوثيين على معظم المناطق اليمنية.
حضور الفصائل الإسلامية في الحرب
تُعد الفصائل الإسلامية جزءًا لا يتجزأ من الصراع، حيث انخرط الآلاف من المقاتلين المرتبطين بالحركة الإسلامية في القتال إلى جانب الجيش، ما يمنحهم فرصة العودة إلى الساحة السياسية بعد تغييرات كبيرة في البلاد.
تهديدات ما بعد الحرب
يثير تدريب الفصائل الإسلامية على تصنيع الأسلحة تساؤلات حول تأثير ذلك على استقرار السودان والمؤسسة العسكرية بعد انتهاء القتال. نقل تكنولوجيا تصنيع الأسلحة إلى مجموعات غير حكومية قد يعزز من قدراتها ويجعل من الصعب تفكيكها مستقبلاً، مما قد يترك آثارًا سياسية وأمنية تمتد إلى ما بعد النزاع الحالي.
تظهر المعلومات التي أوردها تقرير “فورين أفيرز” كيف أن السودان قد يصبح ساحة لتوطين الخبرات العسكرية الإيرانية، حيث تلعب الفصائل الإسلامية دورًا مركزيًا في هذا التحول، مما يشير إلى أبعاد جديدة لنفوذ إيران في المنطقة.


