أعيد فتح النقاش حول مستقبل الأمن الإقليمي بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، مما قد يمهد الطريق لتشكيل تحالفات جديدة خارج المظلة الأمريكية.
أهمية الاتفاقية للدفاع المشترك
تسبب إعلان “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” بين دول السعودية وتركيا وباكستان، خلال قمة ثلاثية حضرها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، في إثارة جدل واسع حول الأبعاد الاستراتيجية لهذه الخطوة.
تهدف الاتفاقية، وفق بيان مشترك، إلى “تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء”، حيث تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هجومًا على الجميع، مما يعكس وحدة هذه الدول في مواجهة التحديات الأمنية.
رسالة إلى الولايات المتحدة
يعتبر السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن هذه الاتفاقية تمثل رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة، في ظل اهتزاز الثقة في قدرتها على حماية حلفائها نظراً للتطورات الأخيرة في المنطقة.
ويشير أحمد حسن إلى أن استهداف إيران لدول الخليج والقواعد الأمريكية، قد أظهر تراجع فعالية الحماية الأمريكية، مما دفع دول الخليج للبحث عن شراكات أمنية جديدة، مما يظهر التوجه نحو دور موازٍ للولايات المتحدة وليس بديلاً عنها.
الأبعاد العسكرية والاقتصادية
يرى اللواء محمد الشهاوي، الخبير العسكري، أن هذا الاتفاق يعزز من الأمن القومي للدول الثلاث، كما يمثل رسالة ردع واضحة لإيران وأيضًا لإسرائيل، خاصةً مع وجود باكستان كقوة نووية.
يسهم التوافق في الأبعاد الاقتصادية بين السعودية وتركيا وباكستان، في تقديم أدوات ردع جديدة، وتعزيز مستوى التنسيق الأمني بينها، مما يمثل تحولًا في البنية العسكرية في المنطقة.
تغييرات في الهيمنة الأمنية
يؤكد الخبراء أن الاتفاقية تشير إلى تحولات كبيرة في البيئة الأمنية الإقليمية وتراجع الهيمنة الأمريكية. حيث تعكس إعادة تقييم خليجية للخيارات المتاحة في الأمن الإقليمي.
حيث لم تعد القواعد الأمريكية قادرة على منع استهداف البنية التحتية حتى مع وجودها في المنطقة، مما يدفع الدول الإقليمية إلى بحث ترتيبات أمنية جديدة، فيما قد يشير إلى بداية انسحاب تدريجي للدور الأمريكي التقليدي.
موقف مصر من الاتفاقية
وفيما يتعلق بغياب مصر عن الاتفاقية، أشار السفير رخا أحمد حسن إلى أن السياسة المصرية تميل إلى عدم إرسال قوات عسكرية خارج الحدود، وتفضل الدعم السياسي أو الاستشاري.
ورغم ذلك، يرى الخبراء أن توقيع الاتفاقية يأتي في سياق ظروف إقليمية معقدة تتطلب دراسة متأنية من مصر، خاصةً في ظل استمرار الصراعات.


