وصف الإعلامي والكاتب السعودي البارز داود الشريان التحركات الدبلوماسية السعودية الأخيرة، خصوصًا جمعها لمصر وتركيا وباكستان حول طاولة واحدة، بأنها تُعبر عن رؤية استراتيجية للأمن الإقليمي.
تحالفات استراتيجية جديدة في الشرق الأوسط
أكد داود الشريان، في منشور نشره عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في جمع القوى الإقليمية تعكس رؤية استراتيجية عميقة تهدف إلى تشكيل نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط.
وأشار الشريان إلى أن مبدأ “الملكية الإقليمية” الذي تتبناه الرياض يعني أن الدول المعنية يجب أن تكون هي صاحبة القرار في معالجة مشكلاتها، بدون الاعتماد على وصاية خارجية أو رؤى أمنية ضيقة.
تحولات تاريخية ودلالات سياسية
وأضاف الشريان: “عندما تنجح السعودية في جمع مصر وتركيا وباكستان حول طاولة واحدة، فإن المسألة تتجاوز مجرد إدارة أزمة. هناك إدراك واضح بأن المنطقة تسير نحو نظام إقليمي جديد تتصدره إسرائيل”.
وواصل بالقول إن تحركات المملكة تمثل بحثًا عن توازن جديد يحافظ على المصالح العربية والإسلامية، ويمنع اختزال مستقبل الشرق الأوسط في رؤية أمنية يقودها الاحتلال الإسرائيلي.
أهمية التعاون الإقليمي
كما أشار الشريان إلى تحذيرات الأمير تركي الفيصل، الذي نبه من مخاطر ترك المنطقة تُدار وفق الرؤية الإسرائيلية، مما قد يهدد دور العرب كشركاء في صنع القرارات.
يعتبر الشريان أن هذه الديناميكيات تعكس وعيًا استراتيجيًا مبكرًا، يُظهر فهمًا عميقًا للتحولات الجيوسياسية الكبرى. ولفت إلى أن “السعودية لا تعمل فقط على ردود فعل الأزمات، بل تتطلع لبناء توازنات جديدة تحافظ على مصالح الدول العربية والإسلامية الكبرى”.
جهود سعودية لتعزيز الأمن والاستقرار
تأتي التصريحات في وقت تتواصل فيه الجهود السعودية لتعزيز التنسيق الإقليمي في مختلف مجالات الأمن والاقتصاد والاستقرار السياسي.
تُعدّ كل من مصر وتركيا وباكستان من أبرز الدول الإسلامية ذات الوزن الاستراتيجي والعسكري والاقتصادي، مما يضفي دلالات عميقة على جهود الرياض في تكوين تحالفات استراتيجية.
رؤية 2030 وضروريات التوازن الإقليمي
تشير التحركات السعودية إلى رغبة واضحة في إنشاء نظام إقليمي متوازن يعتمد على الحوار والشراكة، بدلاً من الاعتماد على محاور خارجية أو رؤى أمنية أحادية. ينسجم هذا التوجه مع رؤية المملكة 2030، التي تسعى لتفعيل الدبلوماسية النشطة والتوازن الاستراتيجي في أولوياتها.


