الجيش الأميركي يدمج 70 نظاماً لتعزيز الدفاع ضد الطائرات المسيّرة

spot_img

حقق الجيش الأميركي إنجازًا كبيرًا من خلال دمج أكثر من 70 نظامًا دفاعيًا، بعد إزالة قيود برمجية وتنظيمية حالت دون تبادل البيانات لسنوات. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز قدرة الجيش على مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ، وكذلك تسريع استجابته للتهديدات الجوية المتزايدة.

التحديات السابقة

ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الضباط في الدفاع الجوي الأميركي أشاروا إلى وجود مشكلات ملحة تواجه الجنود على بُعد نحو 7500 ميل (حوالي 12 ألف كيلومتر) في الشرق الأوسط. فأنظمة الرادار المختلفة ومنظومات الاعتراض لم تكن تتواصل بشكل فعال، مما استدعى تكليف ما يصل إلى 20 فردًا لمراقبة الشاشات ورصد التهديدات.

تطلبت هذه المهمة جهدًا بشريًا كبيرًا، حيث اضطر الجيش في إحدى الفترات إلى استخدام طهاة من قاعة الطعام لمساعدة ستة جنود مكلفين بذلك. الأمر الذي لم يكن مستنزفًا فقط للموارد البشرية، بل أدى أيضًا إلى تأخير عمليات الدفاع عندما تصبح التهديدات الجوية معقدة.

حلول جديدة

أوضح الرائد بن شيف، ضابط عمليات برمجيات في أوروبا، أن الأنظمة المتعددة لم تكن متوافقة، ما يعكس حاجة ملحة لتحسين التنسيق بينهم. ومع ذلك، نجح المسؤولون في الجيش خلال الأسابيع الماضية في إقناع شركات الدفاع بمشاركة البيانات، بعد مقاومة طويلة خشية فقدان الملكية الفكرية.

تضمنت عملية إزالة القيود البرمجية المعروفة بـ “كسر القيود” إعفاء الجيش من أكثر من 700 صفحة من المتطلبات التنظيمية. وبفضل الجهود الحديثة، تم دمج أكثر من 70 نظامًا مختلفًا، مما حول عشرات الشاشات إلى صورة موحدة تقارب خرائط جوجل في أدائها.

مشروع بناء القدرات

أعلنت نتائج المشروع خلال عرض توضيحي بحضور قيادات بارزة من قطاع الصناعات الدفاعية. يأمل المسؤولون أن تسهم هذه الخطوة في تلبية الاحتياجات الحالية وتعزيز الجاهزية في حال واجهت الولايات المتحدة خصومًا يمتلكون أسلحة متقدمة.

لم يكلف هذا المشروع الجيش نفقات إضافية كبيرة، حيث كانت النفقات الأساسية تتمثل في الأطعمة والمشروبات للمهندسين الذين عملوا طوال الوقت منذ بداية مايو الماضي.

أهمية التنسيق

شددت الإدارات الأميركية على أهمية تعزيز التنسيق بين الأنظمة، ومع تزايد التوترات بسبب الأحداث في إيران، أصبح هذا الأمر أكثر إلحاحًا. وعبّر وزير الجيش الأميركي، دان دريسكول، عن رغبة متعاقدي القطاع العسكري في المساهمة بحلول تحسين مستوى الرؤية المتاحة للقوات.

في مارس الماضي، أبرزت ضربة لطائرة مُسيرة المخاطر التي تمثلها هذه التكنولوجيا، بعد أن أسفرت عن مقتل 6 جنود في الكويت. نظرًا للطبيعة البطيئة والطيران المنخفض للطائرة، تمكنت من التفادي الدفاعات الجوية الأميركية.

تحسين تقنية الدفاع

على الرغم من عدم وضوح ما إذا كانت الأنظمة الجديدة ستمنع الهجمات المحتملة، إلا أن المسؤولين أوضحوا أنها سترتقي بمستوى الدفاع الجوي بشكل عام. مع تزايد الطلب على أنظمة مضادة للطائرات، زادت عدد أجهزة الكمبيوتر المحمولة ضمن مراكز العمليات العسكرية.

وصرح شيف بأن حجم العمل قد تضاعف بعد اندلاع الحرب، مما دفع القادة العسكريين للإسراع بإرسال المزيد من أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة إلى الشرق الأوسط.

تحقيق إنجازات كبيرة

لضمان حصول الجنود على صورة موحدة لساحة المعركة، قام المهندسون في كولورادو سبرينغز بـ “اختراق” واجهات برمجة التطبيقات للرادارات ومنظومات الاعتراض. وأكد المسؤولون أن بعض التحديثات الشرعية قد أُرسلت بالفعل إلى الجنود في الخارج، مع خطط لمزيد من التحديثات في الفترة المقبلة.

عبر دريسكول عن ثقته قائلاً: “لا أعتقد أن شيئًا مثل هذا حدث من قبل بهذه السرعة أو بحجم مماثل، خاصةً في ظل ظروف حرب نشطة”.

جمع الأنظمة معًا

استفاد الجيش من مبادرة “كسر القيود” لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين أنظمة الدفاع، مما مكّن دبابات “أبرامز” ومركبات “سترايكر” من إرسال بيانات فورية مثل مستوى الوقود والذخائر المتاحة.

وقال ديف بادوك، رئيس شركة “جنرال دايناميكس لاند سيستمز”، إن الحلول الجديدة ستمكن المستخدمين من الاطلاع على المعلومات الهامة، مما يعزز رؤية ساحة المعركة بالنسبة للجيش.

نتائج واعدة

حتى الآن، تم ربط أكثر من 74 نظامًا برنامج “لاتيس” الذي تطوره شركة “أندوريل”. من خلال هذا النظام، يتمكن الجنود من الحصول على معلومات لحظية عن مواقع القوات الصديقة والمعادية، مما يزيد من فعالية التخطيط والعمليات العسكرية.

أعرب كريس بروز، رئيس شركة “أندوريل”، عن تفاؤله بأن المشكلة الأساسية كانت بيروقراطية وليست تقنية، وأكد أن فتح الأنظمة على مستوى البرمجيات كان أمرًا ممكنًا منذ زمن.

عقد الشراكات

استلهم وزير الجيش فكرة تنظيم “هاكاثون” للمتعاقدين العسكريين بعد زيارة لرومانيا، حيث أبدى الجنود هناك قلقهم حول التنسيق بين الأنظمة المختلفة. شهدت هذه الجهود تعاونًا سريعًا بين شركات الدفاع الكبرى لتوسيع نطاق البحث والتطوير.

يرى المسؤولون أنه مع تطور النظام الجديد، سيتشكل مستقبل الدفاع الجوي بشكل مختلف تمامًا، مما يقلل من الاعتماد على الصواريخ باهظة الثمن ويعزز خيارات الرد العسكرية بوسائل أكثر تنوعًا وفعالية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك