أقرّ البرلمان التونسي، في جلسة عُقدت يوم الأربعاء، تعديلاً لقانون العمل يمنع توقيع عقود العمل بالمناولة والعقود المحددة بفترة زمنية، وهو ما يعتبر أحد المشاريع الرئيسية للرئيس قيس سعيّد. تأتي هذه الخطوة وسط انتقادات حول فعاليتها في تحفيز الاقتصاد التونسي الذي يعاني من العوائق.
تفاصيل القانون الجديد
القانون الجديد، الذي أُسندت مناقشته إلى البرلمان يوم الثلاثاء، ينص على منع العقود المحددة الزمن وتحويلها إلى عقود غير محددة، مع إعطاء فترة تجربة تدوم 6 أشهر، قابلة للتمديد مرة واحدة. حصل القانون على تأييد 121 نائباً فيما تحفظ 4 نواب، وفقًا لتقارير وكالة الصحافة الفرنسية.
تشير الإحصائيات إلى أن الشركات التونسية، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والخاصة في قطاع الخدمات، كانت تعتمد عادةً على العقود المحددة لإنجاز عمليات الحراسة والتنظيف والبناء، مما أدى إلى شكاوى متعددة من العمال حول عدم حصولهم على حقوقهم، خاصةً الأجور المنصفة والضمان الاجتماعي.
استثناءات وعقوبات
التعديل الجديد يستثني إبرام عقود محددة الزمن في حالات الأعمال الموسمية أو تعويض العمال الغائبين، ويجرم النص القانوني أي مخالفة لإبرام عقود المناولة مع فرض عقوبات مالية وسجنية. ويعتبر جميع العمال الذين كانوا يعملون بموجب عقود الباطن مرسمين مباشرة في المؤسسة المستفيدة من خدماتهم اعتباراً من دخول القانون حيز التنفيذ.
كما يُلزم النص الجديد كل توظيف بفترة تجريبية تبلغ ستة أشهر، مع إمكانية إنهاء التعاقد قبل هذا الأجل. يشدد الرئيس سعيّد على أن هذا القانون يُعتبر خطوة هامة لوضع حد للمناولة في القطاعين العام والخاص، مع تعزيز حقوق العمال.
تصريحات حول القانون
في حديثه خلال افتتاح الجلسة، أكد رئيس البرلمان، إبراهيم بودربالة، أن الإصلاحات التشريعية تهدف إلى ضمان كرامة الإنسان وحق كل مواطن في العمل في ظروف مناسبة مع أجر عادل، بما يسهم في خلق بيئة تحفز على الإنتاج.
من جهته، رأى الناطق الرسمي باسم منظمة “المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية”، رمضان بن عمر، أن من الضروري مواصلة التعبئة لضمان أن لا يكون هذا القانون مجرد وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية. وأشار إلى أن الدولة تواصل الالتفاف على قرارات وقوانين سابقة ذات أبعاد اجتماعية.
تحديات الاقتصاد التونسي
في السياق ذاته، حذر الخبير الاقتصادي، آرام بالحاج، من أن القانون الجديد لن يساهم في تقليص البطالة أو دعم النمو الاقتصادي. وأوضح أن القانون قد يقلل من هشاشة العمل لكنه قد يشجع الشركات على استخدام فترات تجريبية متقطعة، ما قد يؤدي إلى تفشي ظاهرة هشاشة العمل. تعاني تونس من أزمة اقتصادية مستمرة، حيث بلغت نسبة البطالة 15.7% ونسبة النمو 1.6% فقط خلال الربع الأول من هذا العام.


