يتوجه الناخبون في البرازيل اليوم الأحد إلى صناديق الاقتراع للاختيار بين فترة رئاسية جديدة للرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أو العودة إلى الحكم اليميني بزعامة السيناتور فلافيو بولسونارو.
معركة انتخابية حاسمة في البرازيل
يواجه الرئيس البرازيلي الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خيارًا مصيريًا في الانتخابات التي تجري اليوم، وهو يأتي في وقت حرج قبيل بلوغه 81 عامًا الأسبوع المقبل. يأمل لولا في أن يحدث تحولًا في آراء الناخبين بعد أن حلّ ثانيًا في الجولة الأولى خلف نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو.
تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تنافسًا شديدًا بين المرشحين، مما يجعل هذه الانتخابات الأكثر أهمية في السنوات الأخيرة. سيحدد الناخبون ما إذا كانت البرازيل ستستمر في نهج اليسار الذي يقوده لولا، أو ما إذا ستعود إلى السياسات اليمينية بزعامة فلافيو بولسونارو.
تصريحات المرشحين ورؤيتهما للبلاد
يقدم لويس إيناسيو لولا دا سيلفا نفسه كمدافع عن الديمقراطية في ظل التدخلات الأجنبية، ويَعِد بتوسيع برامج الحماية الاجتماعية. بينما يتعهد فلافيو بولسونارو، البالغ من العمر 45 عامًا، بالقضاء على الجريمة وتقليل الإنفاق الحكومي، رافعًا شعار “تسليم البرازيل إلى الرب يسوع المسيح”.
خلال تجمع انتخابي في بيلو هوريزونتي، أعرب جواو باولو، الناخب البالغ 37 عامًا، عن موقفه قائلًا: “لقد أمضينا 16 عامًا تحت حكم هذه الإدارة، ومن الواضح أنها لم تنجح. حان وقت التغيير”.
استراتيجيات الحملة وتحدياتها
يعتبر بولسونارو نفسه أكثر اعتدالًا مقارنةً بوالده، جايير بولسونارو، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عامًا بتهمة محاولة تنفيذ انقلاب. وأكد في حال فوزه أنه سيعمل على إطلاق سراح والده، الذي يثير جدلاً كبيرًا في الساحة السياسية.
في المقابل، تجمع دعاة اليسار تحت شعار “لن نسمح بعودة بولسونارو أبدًا”، محذرين من عواقب فترة رئاسة سابقة التي شهدت فوضى، خصوصًا خلال جائحة كوفيد-19 وتدمير غابات الأمازون. في ظل حكم لولا، انخفضت معدلات إزالة الغابات إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة عقود.
الانتقادات والمشكلات الاقتصادية
في فترة حكمه السابقة، عُرف لولا ببرامج الرعاية الاجتماعية التي ساهمت في انتشال الملايين من الفقر، لكنه مُطارَدٌ بذكرى فضيحة فساد قضت بسجنه لأكثر من 18 شهرًا. وفي الأثناء، يواجه الناخبون مشكلات اقتصادية مستمرة، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة وازدياد معدلات الجريمة.
بينما يستعد لولا لتعزيز التزامه بالبرامج الاجتماعية، يطالب منتقدوه بتقليل الإنفاق الحكومي، مما أدى إلى مواجهة توترات متزايدة حول سياساته.
الحملة الانتخابية والمنافسة الرقمية
بعد تلقيه ضربة في الجولة الأولى، قام لولا بتعديل استراتيجيته على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لجأ إلى تقديم مقاطع فيديو ونشر رسائل عبر الهاتف.
تسارعت الأحداث أيضًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اتهمت حملة لولا منصة “ميتا” المالكة لتطبيقات “واتساب” و”فيسبوك” و”إنستغرام” بالتحيز لمنافسه. في حين أن “ميتا” نفت هذه الادعاءات، إلا أنها اعترفت بحدوث مشاكل تقنية أدت إلى إيقاف بعض الإعلانات.
الآفاق المستقبلية للبرازيل بعد الانتخابات
بغض النظر عن الفائز، يبدو أن البرازيل تواجه فترة صعبة قد تثير تحديات سياسية واقتصادية. أوضح المحلل السياسي توماس تراومان أن فوز اليسار يعني مواجهة صعوبات في إيجاد تحالفات داخل الكونغرس، بينما سيشهد اليمين المتطرف حكماً يعتمد على الانتقام من خصومه.
أشار بولسونارو إلى أنه سيسعى لعزل قاضي المحكمة العليا الذي أمسك بقضية والده، وهو ما يعكس النزاع المستمر بين اليمين واليسار في الساحة السياسية البرازيلية.


