تحول جذري في أسطول الغواصات الأميركية
أعلنت البحرية الأميركية عن إجراء إصلاحات شاملة في أسطول غواصاتها، وهو ما يُعتبر تحركاً استراتيجياً لمواجهة تصاعد نفوذ الصين في المحيط الهادئ. يعكس هذا التوجه الجديد كيفية استعداد واشنطن لأي نزاع محتمل، خاصة في ظل الانتشار السريع للقوات الصينية.
إعادة تصنيف الغواصات
أوضحت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) أن 19 غواصة هجومية نووية من طراز فرجينيا SSNs ستُعاد تصنيفها كغواصات صواريخ موجهة (SSGNs) مزودة بوحدة Virginia Payload Module (VPM) التي تضيف 28 خلية إطلاق صواريخ إلى الـ 12 الموجودة حالياً.
تستطيع الخلايا الجديدة إطلاق صواريخ توماهوك للهجمات البرية وصواريخ فرط صوتية، مما يمنح الغواصات الحديثة قدرة استراتيجية على تجاوز الدفاعات الصينية. ويعتبر المحللون هذا التعديل خطوةً حيوية لتعزيز قدرة البرنامج النووي الأميركي.
قدرات تكتيكية محسنة
وأكد سيدهارث كوشال، باحث بريطاني، أن الغواصات يمكن أن تُركز في مواقع متقدمة، قريباً أو داخل سلسلة الجزر الآسيوية. وأضاف بأن الصواريخ فرط الصوتية تمثل سلاحاً مهماً، خاصةً وأن خصوم الولايات المتحدة يمتلكون دفاعات جوية متقدمة. القدرة على الاقتراب من الأهداف تؤدي إلى تقليص فرص الرد على الهجمات.
التوقيت في ظل تغييرات عسكرية
تأتي هذه الخطوة في وقت حرج حيث بدأت البحرية الأميركية بإخراج الغواصات الأربع من فئة “أوهايو” من الخدمة. كانت هذه الغواصات قد تحولت إلى غواصات نووية موجهة بالصواريخ منذ عقدين، بعد تقليص القوات النووية الأميركية والروسية بموجب معاهدة “ستارت”.
الغواصات الأربعة المُعَاد تصنيفها كانت تمتلك قدرة هائلة على إطلاق صواريخ “توماهوك” وبوسع كل منها حمل ما يصل إلى 154 صاروخاً.
بحرية أميركية تحت التغيير
من المتوقع أن تنضم أول غواصة من فئة “فرجينيا” للأسطول في العام 2029، مما يعني فترة انتقالية قد تؤثر سلباً على القدرات الهجومية للبحرية خلال تلك السنوات. على الرغم من امتلاك البحرية الحالية لما لا يقل عن 24 غواصة من فئة “فرجينيا”، فإن القدرة على توجيه الضربات الصاروخية ستتأثر.
يؤمن قادة البحرية الأميركية بأن الغواصات الجديدة ستعزز قدرتهم على السيطرة في البحار لعقود قادمة، مع الابتكارات في التخفي وقدرات الهجوم السري.
تحذيرات الاستبدال
يحذر بعض المحللين من أن التحول من فئة “أوهايو” إلى “فرجينيا” ليس أمراً مباشراً، حيث تشمل اختلافات ملحوظة في سعة الصواريخ. غواصة واحدة من فئة “فرجينيا” تمثل فقط 26% من قدرة صواريخ “أوهايو”، ما يستدعي الحاجة إلى أربع غواصات لتوفير نفس القوة النارية.
وهناك أيضاً فرق في القدرة التشغيلية، حيث تمتلك “أوهايو” طاقمين متناوبين بينما تتطلب “فرجينيا” طاقم واحد فقط، الأمر الذي يحد من وقت الدوريات الفعلي.
الإنتاج المتزايد للصين
تقرير حديث أشار إلى أن البحرية الصينية تسارع من تطوير قدراتها العسكرية، حيث زادت من إنتاج الغواصات النووية بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الماضية، مما يهدد السيطرة التقليدية للولايات المتحدة في المياه الإقليمية.
من المتوقع أن يزيد إنتاج الصين من الغواصات خلال الفترة ما بين 2021 إلى 2025، مقارناً بالإنتاج الأميركي. يعكس هذا التصاعد تحديات جديدة أمام البحرية الأميركية، خاصة مع التوسع في القدرات الصاروخية الصينية.
استراتيجيات صاروخية جديدة
على الرغم من التحديات، يرى المحللون أن قدرات الغواصات الأميركية الجديدة قد تُسهم في مواجهة التفوق الصاروخي المحتمل للصين، خصوصاً في المراحل الأولى من أي نزاع. توفر هذه الغواصات نقاط انطلاق مثلى لتدمير الرادارات ومراكز القيادة الصينية، مما يضعف فعالية الدفاعات.
تعتبر القدرات فرط الصوتية للغواصات من العناصر الأساسية التي تعطي “فرجينيا” ميزة في العمق الهجومي، مما يُزيد من الشكوك حول قدرات الخصوم في الرد.


