في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة جنوب لبنان، يتردد الأهالي في الإقبال على المنتجعات السياحية الصيفية، خشية التصعيدات الإسرائيلية، مما أثر بشكل ملحوظ على القطاع السياحي الذي تكبد خسائر فادحة.
تراجع الإقبال السياحي
المحطات السياحية الجنوبية، الممتدة من صيدا إلى الناقورة، لطالما كانت وجهة مفضلة للسياح من مختلف المناطق، غير أن مدينة صور وشاطئها كانا الأكثر جذباً.
يؤكد حاتم حلاوي، أحد أبناء مدينة صور، على استمراره في زيارة شاطئ صور صيفاً وشتاءً، إلا أنه يلاحظ غياب الزحام المعهود في مثل هذا الوقت من كل عام.
تأثير الحرب على السياحة
ويعزو حلاوي هذا التراجع إلى قلة أعداد المغتربين الذين فضلوا قضاء عطلتهم الصيفية في مناطق أكثر أماناً، بالإضافة إلى عزوف الزوار من خارج المنطقة خوفاً من التوترات الأمنية المفاجئة.
في المقابل، يرى حسن مصطفى، من سكان الناقورة، أن الحياة يجب أن تستمر رغم المخاطر، ويقول: “إذا تركنا الخوف يتملكنا، فربما لن نخرج من منزلنا بتاتاً”.
الناقورة.. وجهة صيفية
يحرص مصطفى على زيارة شاطئ الناقورة مرة أسبوعياً مع أصدقائه، معتبراً إياه من أجمل وأنظف شواطئ لبنان، رغم إدراكه أن “إسرائيل لا تؤتمن”.
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تفرض قيوداً على صيادي الأسماك في بحر الناقورة، ولا تسمح لهم بالإبحار إلا لمسافات قصيرة.
ذكريات الماضي السياحي
قبل عام 2000، كانت الحركة السياحية في الجنوب محدودة، ولكن مع مرور الوقت، بُنيت منتجعات واستراحات سياحية شعبية تلبي احتياجات مختلف الشرائح الاجتماعية.
سارة، من إقليم التفاح، تتذكر كيف كانت تقضي معظم أوقاتها الصيفية على نهري الوزاني وطيرفلسيه وبحيرة الدردار، لكنها هذا العام لم تتمكن من زيارة أي من هذه الأماكن بسبب الحرب.
مخاوف من الاستهداف
وتعبر سارة عن مخاوفها من التنقل في هذه المناطق، خشية استهدافها من قبل الجيش الإسرائيلي، الذي اعتاد على تنفيذ دوريات جوية فوق نهر الوزاني.
وتختم قائلة: “لا أعلم إن كان بإمكاننا الذهاب إلى تلك الأماكن مجدداً، الأمر خطير للغاية”.
حنين إلى متنزهات الجنوب
“حُرمنا من التنزه في الجنوب بفعل الحرب”، هكذا عبرت السيدة عابرة عن أسفها، مشيرة إلى أن زيارتها الأخيرة للأماكن السياحية كانت في 7 تشرين الأول 2023، مع بداية عملية طوفان الأقصى.
عابرة، أم لأربعة أطفال، اعتادت زيارة متنزهات سياحية عدّة في الجنوب، مثل وادي الحجير وحديقة مارون الراس ونهر طيرفلسيه، برفقة العائلة والأصدقاء.
أثر التوترات على السكان
وتضيف عابرة: “كنا نشعر بالسعادة لمجرد زيارتها، لكن لا نرتادها الآن؛ إذ لا أمان، وأشعر دائماً بالقلق حيال ذلك”.
وتشير إلى أن بعض الأماكن التي كانت تزورها تضررت بشكل جزئي أو كلي، مثل “حديقة مارون الراس التي أصابها الجيش الإسرائيلي بضربات كثيفة، فأصبحت رماداً”.
خسائر المؤسسات السياحية
هذا الواقع المرير انعكس سلباً على أصحاب المنتجعات والمشروعات السياحية في صور وفي معظم المناطق الجنوبية، حيث تضررت المؤسسات بشكل كبير.
أمل وزني، صاحبة إحدى الخيم الموجودة على شاطئ صور، تؤكد أن حركة الرواد لا تزال منخفضة هذا العام، معربة عن أملها في تحسن الوضع في المرحلة المقبلة.
تحديات القطاع السياحي
وتضيف وزني: “لاحظنا غياب المغتربين وكذلك رواد الشاطئ من جميع أنحاء لبنان”، معربة عن أملها في أن يكون الموسم أفضل هذا العام.
وفي سياق متصل، يشير أحد الموظفين في المدينة الترفيهية في بنت جبيل إلى أن الإقبال كان كثيفاً في اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك، لكنه تراجع في الأيام العادية بسبب المخاوف الأمنية.


