انتهت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية من نظر قضية شبكة الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر وغسل الأموال، حيث أصدرت أحكاماً قاسية على المدانين بتوريد أسلحة إلى الجيش السوداني، بما يهدد الأمن القومي.
إدانات قاسية لنشطاء شبكة التهريب
قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بالإدانة بحق عدد من المتهمين في القضية المرتبطة بشبكة اتجار غير مشروع بالأسلحة والذخائر وغسل الأموال. وكشفت حيثيات القضية عن تنفيذ صفقات سرية لتوريد الأسلحة والعتاد العسكري إلى الجيش السوداني، متضمنة تلاعباً في مصادر الأموال ووجهاتها.
الحكم شمل عقوبة السجن المؤبد لكل من راشد عمر عبد القادر علي، وصلاح عبد الله محمد محمد صالح المعروف بصلاح قوش، وأحمد عبد الله المعروف بعبد الله خلف الله، وآخرين، كما تم مصادرة جميع الذخائر المضبوطة والوسائل المستخدمة في تنفيذ الجرائم.
غرامات مشددة على الشركات المتورطة
كما قضت المحكمة بحبس المدانين الآخرين ثلاث سنوات، وتغريم كل منهم مليون درهم عن جريمة غسل الأموال، بالإضافة إلى مصادرة مبلغ مليون و545 ألف درهم. وتم إبعادهم عن الأراضي الإماراتية بعد انتهاء العقوبات المقررة.
شمل الحكم أيضاً تغريم شركات مثل “راشد عمر للوساطة” و”بورتكس تريد ليمتد” بمبلغ مليون درهم لكل منها، مع إلغاء تسجيلاتها ومصادرة الأموال المتحصلة من الجرائم.
عمليات تهريب مقلقة
أوضحت تفاصيل الحكم أن المجموعة المتهمة اجتاحت الحدود بآليات غير قانونية لتوريد الذخائر، حيث أدخلوا نوعاً منها تمهيداً لنقلها جواً إلى بورتسودان تحت ستار مستلزمات طبية. وتم الدفع لشراء العتاد العسكري عبر تحويلات مصرفية ومبالغ نقدية داخل الدولة.
واستندت المحكمة إلى أدوار محددة لكل متهم في تنفيذ صفقات تسليح مع تقديم أدلة حول عمليات نقل الأموال وصياغة مستندات مزورة لتسهيل تلك العمليات، لا سيما الدور المحوري لراشد عمر في التنسيق وتنفيذ الصفقات.
آثار خطيرة على الأمن القومي
ذكرت المحكمة أن صفقات الأسلحة تمت وسط نزاع مسلح في السودان، مشددة على أن استخدام الأراضي الإماراتية ونظامها المالي لتمويل تلك الأنشطة يعكس تهديداً للأمن القومي، ما قد يؤثر سلباً على العلاقات الدولية للدولة.
وكان النائب العام، المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، قد تولى إحالة المتهمين إلى المحاكمة بعد أن أثبتت التحقيقات والبيانات المالية توثيقًا لوجود شبكة منظمة للاتجار غير المشروع.
تجسد الأحكام التي أصدرتها المحكمة تحذيرًا من مخاطر الاتجار بالأسلحة والذخائر في الإقليم وتشددًا على ضرورة مواجهة مثل هذه الأنشطة الإجرامية التي تعكس الاستهانة بالأمن والسلم الدوليين.


