أشار الأمير الأردني الحسن بن طلال إلى أهمية الحفاظ على القدس والمسجد الأقصى كجزء أساسي من المسؤولية الدينية والإنسانية للأمة، وذلك بمناسبة العام الهجري الجديد.
التأكيد على هوية القدس
في مقال نُشر في صحيفة “الأهرام” المصرية، أكد الأمير الحسن أن دعم الإنسان المقدسي هو الخطوة الأولى نحو الحفاظ على هويته ومقدساته. وشدد على أن العلاقة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس تمثل “وحدة مصير” تتيح تعزيز مكانة القدس وتثبيت صمود أهلها.
كما حذر من محاولات تزييف هوية القدس وفرض رواية أحادية، مشيراً إلى إن المدينة كانت وما زالت نموذجاً للتعايش بين الحضارات والأديان. وأوضح أن حماية القدس لا تقتصر على حماية المقدسات، بل تتعدى ذلك إلى حماية حق المقدسيين في الحياة والكرامة.
دعم المدينة ومؤسساتها
ودعا الحسن إلى تعزيز المؤسسات التعليمية والصحية والثقافية في القدس، مبرزاً أن المدينة لا يمكن أن تبقى دون أهلها من المسلمين والمسيحيين. وأكد أن الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية هي “مسؤولية وأمانة وليست امتيازا”.
كما أشار إلى أهمية أن يكون العام الهجري الجديد عاماً مخصصاً لخدمة الإنسان وإنسانية القدس.
مسجد الأقصى ورمزيته
رأى الأمير الحسن أن الهجرة النبوية تحمل معانٍ تتجاوز كونها حدثاً تاريخياً، وتقدم نموذجاً للانتقال نحو العمل والنهوض. كما التفت إلى المسجد الأقصى كرمز حضاري يرتبط بالهوية الإسلامية وذاكرة الأمة.
وأكد الحسن أن القدس ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي جزء من روح الأمة وما قامت عليه من قيم الحق والكرامة البشرية، مشدداً على أن التاريخ يُظهر كيف تعايشت الحضارات والأديان بداخلها.
حماية الهوية والكرامة
جدد الأمير الحسن دعوته للدفاع عن القدس من خلال حماية الإنسان وحقه في البقاء. ويحتاج الحفاظ على المدينة إلى دعم شامل للمؤسسات التي تسهم في الحياة اليومية، من مدارس ومستشفيات ومؤسسات مجتمعية، لضمان استمرار وجودها وتنوعها.
كما أشار إلى دور قوافل الحج والتجارة والعلم في تاريخ الأمة، مشيراً إلى أنها كانت جسوراً تربط الشعوب والثقافات مع دخول المعرفة والخبرات.
التحديات المعاصرة
وأوضح الأمير أن التحديات الحالية لا تقتصر فقط على مشقة السفر، بل تشمل العقبات التي تواجه الحضور إلى القدس، مما يؤدي إلى مواجهات لحماية الهوية والحقوق.
وشدد على أن الانتماء إلى المخيم الذي يتولى الوصاية على المقدسات يتطلب مسؤولية جماعية، حيث لا يمكن لطرف واحد تحمل العبء بمفرده.
القدس وأمانة الأمة
في ختام مقاله، أكد الأمير الحسن أن المقدسات ترتبط بمسائل أكبر من السياسة، إذ تتعامل مع مفاهيم الحق والكرامة والذاكرة الإنسانية المشتركة. ورغم التحديات، تبقى القدس اختباراً لقدرة الأمة على تطبيق قيمها عملياً.


