استنزاف الصواريخ الاعتراضية الأمريكية يؤثر سلبًا على الاستعدادات

spot_img

أفادت مجلة The National Interest الأميركية بأن العمليات العسكرية المستمرة في الشرق الأوسط أدت إلى استنزاف غير مسبوق لمخزون الصواريخ الاعتراضية المتطورة في الولايات المتحدة، مما يكشف عن تحديات رئيسية تواجه القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية في تعويض هذه الخسائر بشكل سريع.

استنزاف عسكري كبير

ذكرت المجلة أن العمليات العسكرية خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، بما في ذلك عملية “روف رايدر” ضد الحوثيين في اليمن وعمليات “إيبيك فيوري” (الغضب الملحمي) ضد إيران، بالإضافة إلى الدعم المستمر للدفاعات الجوية الإسرائيلية منذ اندلاع حرب غزة، استهلكت كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية. وتجري هذه العمليات بوتيرة تفوق قدرات الإنتاج الحالية للصناعة العسكرية الأميركية.

ولفتت المجلة إلى أن تداعيات هذا الاستنزاف ستؤثر على التخطيط الاستراتيجي الأميركي، حيث إن تراجع مستويات المخزون سيؤثر على قرارات انتشار القوات الأميركية وتوزيع الموارد الدفاعية، خاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ضغط على المنظومات الدفاعية

تواجه منظومات الصواريخ الاعتراضية الأميركية، مثل SM-6 وSM-2 وPAC-3 وAIM-120 AMRAAM، ضغوطًا متزايدة نتيجة الاستهلاك المكثف خلال العمليات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط. ويظهر أن هذه المنظومات تتجاوز قدرة الإنتاج الحالية للصناعة الدفاعية الأميركية.

من بين هذه الصواريخ، تُعتبر SM-6 وSM-2 الأكثر تضررًا، حيث تُستخدم لحماية حاملات الطائرات والمدمرات ووحدات الإنزال. وقد استُهلكت كميات كبيرة منها في الآونة الأخيرة لاعتراض تهديدات باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة هجومية.

فجوة في الإنتاج

إنتاج صاروخ SM-6 من قبل شركة RTX Raytheon لا يتجاوز 125 إلى 200 صاروخ سنوياً، مما يعكس فجوة واضحة بين معدلات الاستهلاك والإنتاج، مما يؤدي إلى تآكل دائم للمخزونات. كما تتعرض صواريخ PAC-3 التابعة لمنظومة “باتريوت” لضغوط مماثلة، خاصة مع تعدد الجبهات التي تعول عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها.

بينما تنتج شركة لوكهيد مارتن ما بين 550 و650 صاروخاً سنوياً، يواصل الطلب العالمي، بما في ذلك الدعم العسكري لأوكرانيا، تجاوز الطاقة الإنتاجية المتاحة. لذا يسعى الجيش الأميركي إلى توسيع الاستثمارات في خطوط الإنتاج وفتح شراكات دولية في التصنيع.

زيادة الطاقة الإنتاجية

صاروخ AIM-120 AMRAAM يشهد أيضاً ضغوطًا متزايدة نظرًا للاعتماد الواسع عليه من قبل القوات الأميركية وحلف الناتو وأوكرانيا، حيث يصل إنتاجه إلى نحو 1200 صاروخ سنوياً، مع خطط لزيادة القدرة الإنتاجية في السنوات المقبلة.

تشير المجلة إلى أن المشكلة لا تتعلق بالتمويل فقط، بل تعود إلى قيود في القدرة الصناعية، منها نقص محركات الصواريخ وعمل فني متخصص، إلى جانب الاعتماد على معدات تصنيع دقيقة تستغرق وقتاً طويلاً للتوسع والإنتاج.

سنوات طويلة للتعويض

رغم زيادة ميزانيات الدفاع المخصصة لإعادة بناء المخزونات، فإن عملية التعويض قد تستغرق عدة سنوات، حيث يُتوقع أن يعود مخزون صواريخ SM-6 إلى مستوياته السابقة بين عامي 2028 و2029. كما قد يمتد تعافي مخزونات PAC-3 وTHAAD حتى نهاية العقد، في حين من المحتمل أن يصل تعويض مخزون صواريخ كروز “توماهوك” إلى عام 2030 تقريباً.

تشير التقديرات العسكرية إلى أن استمرار هذا الاستنزاف يفرض تحديات استراتيجية على التخطيط الدفاعي الأميركي، خاصًة في منطقة المحيط الهادئ، حيث تعتمد خطط الردع على هذه المنظومات.

يعتبر الخبراء أن استخدام صواريخ اعتراضية مكلفة لمواجهة تهديدات منخفضة الكلفة في الشرق الأوسط يؤدي إلى تفاقم أزمة المخزون ويؤثر على جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة صراعات مستقبلية محتملة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك