أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أن احتياجات لبنان بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة تحتاج إلى تمويل يبلغ نحو 12 مليار دولار أمريكي. وأكد على ضرورة بناء لبنان بشكل أفضل، يركز على الشمولية والاستدامة والشفافية، بعيداً عن إعادة بناء ما فقد فقط.
طاولة مستديرة لدعم لبنان
جاءت تصريحات سلام خلال ترؤسه طاولة مستديرة تحت عنوان “مشروع الدعم الطارئ للبنان”، والتي شهدت مشاركة سفراء دول عربية وأوروبية وغربية، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات دولية. الهدف من الاجتماع هو تأمين التمويل اللازم لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية والبنية التحتية التي تضررت جراء العدوان الإسرائيلي الأخير.
وفي كلمته الافتتاحية، أشار سلام إلى أن لبنان يقف على مفترق طرق بين الخسائر الكبيرة والأمل في التجديد. ورغم التطلعات لصيف مليء بالحياة والازدهار، أكد أن الحكومة تبذل جهودًا حثيثة لاستعادة الاستقرار وتعزيز التنمية، في ظل المعاناة الناتجة عن الحرب الإسرائيلية والتي أثرت بشكل كبير على الأرواح والبنية التحتية في البلاد.
حجم الدمار واحتياجات إعادة الإعمار
وصف سلام مستوى الدمار بأنه كبير جداً، مشددًا على ضرورة الاستجابة السريعة عبر استراتيجيات منسقة تُعيد المواطنين إلى مواطنهم. وتم تقدير الاحتياجات المالية بنحو 12 مليار دولار، نتيجة للمسؤوليات الاقتصادية الكبيرة المترتبة على هذا الدمار، مع الإشارة إلى أن محافظتي النبطية والجنوب كانتا الأكثر تضرراً، تليهما جبل لبنان.
كما لفت سلام إلى تأثير النزاع على الاقتصاد، حيث توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.1 في المئة عام 2024، مما يشير إلى تراجع كبير عن النسبة السابقة التي بلغت 0.9 بالمئة. وأوضح أن الانخفاض التراكمي في الناتج المحلي منذ عام 2020 قد يقترب من 40 بالمئة، مما يزيد من الضغوط على النمو الاقتصادي في البلاد.
برنامج الدعم الطارئ والخطط المستقبلية
أعلن سلام أيضًا عن إعداد الحكومة اللبنانية لمشروع الدعم الطارئ، المعروف باسم (إل إي إيه بي – LEAP)، الذي يُعتبر إطار عمل وطني معد لتنفيذ خطة استعادة الخدمات وتطوير البنية التحتية. البرنامج يهدف إلى الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي السريع وإعادة الإعمار على المدى الطويل مع مراعاة تغييرات المناخ.
وأهمية المشروع تكمن في آلياته الشفافة، التي تم اعتمادها من قبل مجلس الوزراء، لضمان وصول الاستثمارات إلى المجتمعات الأكثر حاجة. وذكر سلام أن “هذا البرنامج ليس مشروعًا يمكن للبنان تنفيذه بمفرده”، مشدداً على أهمية التواصل مع الدول والمنظمات الدولية للعمل كمنصة موحدة للدعم والمساعدات.
تحديات الأمن والسيطرة
وفي سياق منفصل، ناقش سلام خلال مؤتمر “إعادة بناء لبنان” أهمية تعزيز السيطرة على كل القوات المسلحة في البلاد. وأكد أن الانهيار المالي في لبنان ليس نتيجة للأزمة فقط، بل يسير جنبًا إلى جنب مع سوء الحوكمة.
وكشف عن نجاح الدولة اللبنانية في نزع السلاح من أكثر من 500 مخزن في الجنوب كجزء من جهود تعزيز الاستقرار، مشيرًا إلى تحسين الأمن في مطار بيروت. كما أشار إلى ضرورة استمرار الضغط الدبلوماسي على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من النقاط المتنازع عليها.


