نزيف الأبطال في مهب الريح

اتحاد المصارعة يحصد حصاد الإهمال والظلم الإداري

spot_img

تستمر المنظومة الرياضية في مصر في نزف كفاءاتها ومواهبها على مرأى ومسمع من المسؤولين، لتتحول بعثاتنا الدولية من منصات للتتويج ورفع اسم الوطن إلى محطات عبور مجانية للهروب وترك قمصان المنتخبات خلف الظهر. وما أزمة هروب ثنائي المصارعة الأخير سوى حلقة جديدة ومخزية في مسلسل الإهمال الإداري المستشري داخل أروقة اتحاد المصارعة، ودليلاً دامغاً على عجز مجالس الإدارة عن حماية مقدرات الرياضة المصرية في ظل بيئة تعج بالظلم والقهر المادي والنفسي.

زياد حجاج

وجد بطل منتخب الشباب نفسه محاصراً بجدار عازل من التجاهل والإهمال بعد أن أفنى سنين عمره في التدريب المضني لرفع اسم مصر عالياً في المحافل الدولية. لقد تعرض هذا اللاعب وغيره من الشباب لظلم بين يتمثل في غياب الدعم المادي الحقيقي، وضعف المكافآت التي لا تقيم أود بطل عالمي، فضلاً عن غياب الرعاية النفسية والطبية التي تسند ظهره عند الإصابات، مما دفعه للهروب من معسكر سلوفاكيا بعد انتهاء بطولة العالم بحثاً عن بيئة تحترم موهبته وتقدر عرقه بدلاً من الاستنزاف والتهميش.

محمد مصطفى علي الشامي

لم يكن مصير المصارع محمد الشامي سوى مرآة أخرى لواقع مرير يعيشه أبطال اللعبة تحت مظلة اتحاد عاجز عن توفير أبسط مقومات الاستقرار المعيشي والاحترافي. واجه الشامي ضغوطاً نفسية ومادية هائلة وتجاهلاً تاماً لجهوده المضنية التي توجت بمشاركته في دورة ألعاب البحر المتوسط، ليتعرض لظلم صارخ يعاني منه جل الرياضيين في الألعاب الفردية، حيث تغيب عقود الرعاية المجزية وتتآكل الأحلام أمام شح الموارد وضعف المقابل المادي، مما جعله يختار الهروب عبر مطار روما في رحلة العودة هرباً من جحيم التجاهل المحلي وبحثاً عن بارقة أمل لخلاص مهني وضاع.

حين يتحول الاستهتار الإداري وتهميش المواهب إلى سمة مميزة، وتغيب أبسط القواعد الاحترافية في التعامل مع البعثات، فإن المسؤولية تقع على منظومة عرجاء تدير الرياضة بلا رؤية. إن تكرار هذه الفضائح يعكس فشلاً ذريعاً في احتواء الأبطال وينطق بظلم بيّن يعانونه، ولن تكتفي الرياضة المصرية ببيانات إنشائية أو لجان تحقيق شكلية، بل تحتاج جراحة عاجلة ترفع الظلم عن الكفاءات قبل أن نودع بقية الأبطال في المطارات بلا رجعة.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك