تباين الآراء حول مرشحين مسلمين في انتخابات بلدية بإيطاليا
تسهم الانتخابات البلدية في مدينة فيجيفانو بشمال إيطاليا في تسليط الضوء على الانقسام القائم بين أحزاب الائتلاف الحاكم بشأن قضية الهجرة، حيث أثار ترشيح مرشحين مسلمين جدلاً واسعًا في صفوف الأحزاب اليمينية وكذلك أنصارها، وفقًا لتقرير وكالة الصحافة الفرنسية.
مدينة فيجيفانو والنسيج المجتمعي
تقع فيجيفانو، التي يقطنها حوالي 62 ألف نسمة، على بعد ساعة من ميلانو وتشتهر حقول الأرز فيها. تشكل الفئة المولودة خارج البلاد ما نسبته 15% من سكانها، بالإضافة إلى العديد من المهاجرين من الجيل الثاني. تطورت المدينة، التي كانت في السابق معقلًا للشيوعية، بفضل صناعة الأحذية، لكنها تعاني مؤخرًا من تراجع هذه الصناعة.
انتخابات معبرة عن الواقع السياسي
تعرض حزب “الرابطة” اليميني المتطرف، الذي يتزعمه جورجيا ميلوني، لهزيمة كبيرة في الدورة الأولى من انتخابات البلدية، حيث حصل على 21.45% من الأصوات، مما جعله يستبعد من الجولة الثانية. في المقابل، تصدرت الأحزاب اليسارية المشهد بحصولها على 34.31% من الأصوات، ما يجعلها تتهيأ لتشكيل المجلس البلدي الجديد.
مرشحو “الرابطة” وتحدياتهم
تسبب اختيار المرشح ريكاردو غيا لتعيين مرشحين مسلمين اثنين في لائحته في ردود فعل متباينة داخل الحزب. وقد أكد غيا في تجمع انتخابي أن “من يحترم القواعد هو مواطن بحقوق كاملة”، رغم الانتقادات التي يتلقاها من أنصار الحزب التقليديين.
وفي تصريحاته، أكد إبراهيم حسين، الذي يمثل المسجد المحلي، أنه يسعى إلى تحقيق “الاندماج” من خلال ترشحه. بينما أشارت المرشحة هاجر حجاج، ذات الأصول المصرية، إلى أنها تعرضت لتهديدات منذ إعلان ترشحها، خصوصًا بسبب ارتدائها الحجاب. ورغم ذلك، أكدت أنها لم تشعر يومًا بالعنصرية.
دعم مركز الحزب ونتائج غير متوقعة
على الرغم من دعم رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، نأت القيادة المركزية لحزب “الرابطة” بنفسها عن اللائحة المحلية التي يقودها غيا، والذي بات مضطرًا للتفاوض على مقاعد في المجلس البلدي مع حزب “فورتسا إيطاليا”. الأخير حصل على 24.38% من الأصوات في الجولة الأولى.
إن الانقسامات الحالية تخدم أيضًا لائحة روبرتو فاناتشي، الجنرال السابق الذي أسس أحدث الأحزاب اليمينية المتطرفة. وقد تمكن المرشح المدعوم من الحزب المحلي، المحامي فوريو سوفيلا، من تحقيق نتائج إيجابية بفضل التركيز على قضايا الأمن.
الانتخابات الوطنية ومكانة المهاجرين
تستعد إيطاليا للانتخابات الوطنية القادمة في ظل تغير المشهد السياسي المتمثل بزيادة الوجود السياسي لمهاجري الجيل الثاني. لكنه لا يزال عدد المرشحين من أصول أجنبية محدودًا في البلاد التي شهدت هجرات حديثة مقارنة بفرنسا وألمانيا.
تسعى العديد من الأحزاب اليمينية إلى جذب مرشحين من أصول مهاجرة في محاولة لخلط الأوراق، كما أن بعض المهاجرين المجنسين يُظهرون دعمهم لليمين، مما يعكس التعقيدات المتزايدة في مشهد الانتخابات الإيطالية.


