إيران وإسرائيل.. تصعيد مستمر في مواجهة تكشف معادلات الردع

spot_img

دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة تميزت بتعقيد أكبر، إذ باتت تتجاوز محصلة تبادل الضربات العسكرية المحدودة، لتتداخل معها حسابات الردع الإقليمي والمخاوف الاقتصادية العالمية وكذلك رهان السياسة الأميركية.

مرحلة جديدة من التوتر

رغم الإعلان عن وقف هش لتبادل الضربات العسكرية بعد ضغوط مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لا توحي الأوضاع بتهدئة مستقرة، بل تعكس استراحة مؤقتة بين جولات محتملة من التصعيد.

في سياق ذلك، أدى سقوط مروحية أميركية من طراز “أباتشي” قرب مضيق هرمز إلى تعزيز الإحساس بأن المنطقة تواجه اختبارًا جديدًا قد يؤثر على أمن الملاحة والطاقة ويحدد مصير المسار التفاوضي مع طهران.

سقوط المروحية وتأثيراته

يعتبر حادث سقوط المروحية الأميركية قرب مضيق هرمز مؤشراً على حالة التوتر التي تسيطر على هذا الممر البحري الحيوي. المسألة ليست في سبب السقوط، سواء كان نتيجة عطل فني أو خطأ عملياتي أو نيران معادية، بل فيما يمثله من دلالة سياسية وعسكرية في وقت تلوح فيه علامات اختبار فعالية الردع الأميركي.

كما أن اللجوء إلى وسائل إنقاذ متطورة، بما في ذلك تقنيات مسيّرة بحرية، يسلط الضوء على الطابع الجديد للصراع، حيث تلتقي الحرب التقليدية مع التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.

إيران كلاعب رئيسي

اكتسبت الحادثة أهمية إضافية، فمضيق هرمز لم يعد مجرد معبر حيوي للطاقة بل أصبح أداة ضغط بيد طهران. فهي تدرك أن أي تهديد للملاحة أو لإمدادات النفط قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وعلى حسابات البيت الأبيض.

وأكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إيران اكتشفت فعالية أوراق ضغط جديدة خلال هذه الحرب، مثل تعطيل المرور في المضيق وتهديد منشآت الطاقة في الدول الخليجية المجاورة.

تحول الاستراتيجية الإيرانية

في سياق متصل، تكشف الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على إسرائيل عن تحول في العقيدة العملياتية لطهران، حيث أبدت استعداداً أكبر لاستخدام قوتها الصاروخية بشكل مباشر، وليس فقط من خلال الوكلاء والأذرع الإقليمية.

تشير المعطيات إلى أن القيادة الإيرانية استنتجت من صمودها النسبي أمام الحملة العسكرية المكثفة أنها لا تزال قادرة على إيلام خصومها، مما يعزز نزعة المخاطرة لديها ويمنحها شعوراً بالقدرة على اختبار قواعد الاشتباك التقليدية.

التوتر بين ترامب ونتنياهو

تشير التقارير إلى أن علاقة دونالد ترمب ببنيامين نتنياهو تعتبر مركز التوتر الحالي. الرئيس الأميركي يسعى إلى احتواء الحرب أو على الأقل الحد منها، بينما يواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية تجعله متحفظًا تجاه أي ردع إيراني جديد.

ولا يملك رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم خيارات واسعة للمناورة، حيث يسيطر ترمب على القرار الجمهوري، مما يصعب على نتنياهو الالتفاف على الضغوط الأميركية من خلال الكونغرس أو مراكز النفوذ التقليدية.

مساعي التسوية المحتملة

يتوقع المحللون أن أي تسوية مستقبلية لن تحقق الأهداف القصوى لجميع الأطراف. فالولايات المتحدة ليست في موقع يسمح لها بفرض استسلام كامل على إيران، كما أن إسرائيل لا تستطيع ضمان إنهاء دائم للتهديدات الإيرانية بنقرة زر.

يعتقد المسؤول الأميركي السابق دنيس روس أن أي اتفاق دبلوماسي محتمل قد يمثل نصراً استراتيجياً بعيد المدى للواشنطن وحلفائها، ولكن ذلك يعتمد على كيفية إدارة هذا الاتفاق ومعالجة الأزمات الهيكلية للنظام الإيراني.

دلالات عميقة لمستقبل الصراع

إذا نجحت الإدارة الأميركية في تقديم تسهيلات اقتصادية تتعلق برفع العقوبات، فإن الاتفاق يمكن أن يُضعف إيران عسكريًا ويعرضها لأزماتها الداخلية المتزايدة. ومن المقرر أن يواجه النظام الإيراني تحديات كبيرة بعد توقف القتال، حيث ستتجلى تناقضاته الداخلية وعجزة عن تلبية احتياجات الشعب.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك