إيران.. قائد الشرطة يحذر من مخاطر الاحتجاجات بسبب الأزمات الاقتصادية

spot_img

تحذيرات من إيران حول الاحتجاجات الاقتصادية المحتملة

تتزايد المخاوف في إيران من إمكانية اندلاع احتجاجات شعبية نتيجة الأزمات الاقتصادية المتزايدة، حيث حذر كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين من أن الضغوط الاقتصادية قد تنتقل إلى الشارع في أي لحظة.

تحذيرات من قائد الشرطة الإيرانية

وجاءت هذه التحذيرات على لسان أحمد رضا رادان، قائد الشرطة الإيرانية، الذي أوضح أن “العدو يسعى إلى إثارة الفوضى في البلاد”. وقد حدد رادان مواضيع حيوية مثل المعيشة وارتفاع أسعار الوقود والاقتصاد والبطالة كأزمة رئيسية يمكن أن تُستغل.

يُلاحظ أن تصريحات رادان جاءت خلال اجتماع مع قادة أمنيين، حيث دعاهم إلى عدم الوقوع في إهمال تلك الأزمات والتخطيط بشكل جيد لمواجهتها. كما أن الاستخدام المتكرر لخطاب “العدو الخارجي” يدل على محاولة المسؤولين الإيرانيين تحويل الأنظار عن الأزمات الداخلية التي تهدد استقرار النظام.

أزمة العملة وتأثيرها على المعيشة

تتزامن تحذيرات الحكومة مع انهيار حاد في قيمة الريال الإيراني، الذي فقد أكثر من نصف قيمته خلال عام واحد. وفي السوق الحرة، وصل سعر الدولار إلى حوالي 2.02 مليون ريال، وهو مستوى قياسي جديد.

هذه الأزمات لا تقتصر على انهيار العملة فحسب، بل تمتد لتشمل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والدواء والإيجارات، حيث أظهرت البيانات الأخيرة وصول التضخم السنوي إلى 53.7 في المئة، بينما سجل تضخم المواد الغذائية مستويات تتجاوز 115 في المئة مقارنة بالعام السابق.

تقرير لوكالة أسوشيتد برس أظهر أيضًا أن أسعار الدجاج واللحوم ارتفعت بنحو 45 في المئة، والأرز بنسبة 31 في المئة، بينما تجاوزت نسبة ارتفاع أسعار البيض 60 في المئة. وعلى الرغم من توفر السلع في المتاجر، فإن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بشكل كبير، مما أدى إلى اتجاه البعض للشراء بالدين أو التركيز على الاحتياجات الأساسية فقط.

طوابير أمام محطات الوقود

تشهد طهران ازدحامًا أمام محطات الوقود، حيث يقضي المواطنون ساعات طويلة في الانتظار وسط مخاوف من نقص الإمدادات أو ارتفاع الأسعار. وقد دفعت هذه المخاوف الكثير من الناس لتخزين الوقود والغذاء، رغم تأكيد الحكومة على توفر المخزون الكافي من المواد الأساسية.

البنزين، الذي يعد من القضايا الحساسة، كان سببًا في اضطرابات واسعة في نوفمبر 2019 نتيجة لرفع سعره المفاجئ. رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف حذر من اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى استياء شعبي كبير، مشددًا على ضرورة التواصل مع الرأي العام قبل تنفيذ أي إجراءات تتعلق بتخفيض الاستهلاك.

تحركات احتجاجية على المستوى المحلي

بالتزامن مع هذه الأزمات، ظهرت تجمعات مهنية عمالية محدودة في بعض المدن. وفقًا لتقرير “وول ستريت جورنال”، نظم عمال في قطاع النفط والغاز ومعلمون ومتقاعدون احتجاجات بسبب تراجع الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة.

إحدى مظاهر هذه الاحتجاجات كانت في عسلويه، حيث طالب العمال بتحسين أجورهم. كما شهدت مدينة بندر ماهشهر تحركات احتجاجية لمئات العاملين في مختلف القطاعات، إلا أن هذه التحركات لا تزال محلية وغير منسقة على مستوى وطني.

القلق في دوائر الحكم الإيراني

تصريحات مسؤولي الحكومة تشير إلى قلق متزايد من العواقب المحتملة للأزمات الحالية. الرئيس مسعود بزشكيان أكد على أن الأعداء يعتمدون على زعزعة الاستقرار الداخلي، داعيًا إلى التركيز على تحسين الأوضاع المعيشية، وهذا يأتي في وقت يحذر فيه قاليباف من اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى زيادة الاستياء العام.

تظهر هذه التحذيرات التقارب بين مختلف مؤسسات الدولة في مواجهتها للأوضاع الراهنة، مع اعترافها بأن الضغوط الاقتصادية قد تشعل شرارة الاحتجاجات، رغم بقاء العديد من العقبات أمام حدوث انتفاضة واسعة، منها القبضة الأمنية وانقسام المطالب بين مختلف الفئات.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك