شهدت محطات الوقود في طهران ازدحاماً غير مسبوق خلال الأسابيع الأخيرة، حيث يضطر المواطنون للانتظار لساعات طويلة نتيجة تشديد الولايات المتحدة العقوبات على إيران.
طوابير انتظار طويلة في طهران
تزايدت طوابير الانتظار أمام محطات الوقود في العاصمة الإيرانية طهران، في وقت تعهد فيه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بفصل إيران تماماً عن الاقتصاد العالمي. ومع هذا الوضع، ينتظر العديد من السائقين ساعتين أو أكثر لتعبئة وقود سياراتهم.
وفي خضم هذه التطورات، أشار بعض المسؤولين الإيرانيين إلى احتمالية تقليص الدعم الحكومي الكبير للوقود، كجزء من جهود للتكيف مع الحصار المتزايد.
شهادات المواطنين حول الأوضاع المتدهورة
وتحدث هاشم عبادي، حلاق يبلغ من العمر 34 عاماً، عن مخاوفه قائلاً: “أخشى من نقص في الوقود، لذلك أسرع إلى محطات التعبئة كلما انخفض مستوى الوقود في خزان سيارتي إلى النصف تقريباً”.
تأتي سياسة العقوبات الأمريكية في إطار محاولة للضغط على طهران بهدف الحصول على تنازلات بعد نحو ستة أشهر من النزاع مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وإسرائيل. وقد أدى النزاع إلى أضرار كبيرة للاقتصاد الإيراني، مما فاقم الأعباء على المواطنين.
تأثير التضخم على الحياة اليومية
وبالرغم من الأضرار الاقتصادية، لا توجد دلائل على أن القيادة الإيرانية ستكون مستعدة للاستسلام أو إعادة إشعال الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد في كانون الثاني. وبدأت طوابير الانتظار عند محطات الوقود قبل تصريحات بيسنت، وذلك نتيجة نقص الوقود الناتج عن العقوبات القائمة منذ سنوات.
مع ارتفاع معدلات التضخم التي تجاوزت 10% وتدهور قيمة الريال، يعاني العديد من الإيرانيين من صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم اليومية. محمود تشافوشي، سائق سيارة أجرة يبلغ 51 عاماً، قال: “أملأ خزان سيارتي قدر الإمكان، لأنني أعتقد أن الأسعار سترتفع قريباً”.
إيجاد حلول للتكيف مع الأزمة
على الرغم من الازدحام على محطات الوقود، لم تشهد البنوك طوابير مماثلة، فيما لا تزال المتاجر مزودة بالسلع. ومع ذلك، يشكو المتسوقون من تراجُع قدرتهم على الشراء بسبب تدهور الظروف الاقتصادية.
وأشار مرتضى درياني، صاحب متجر بقالة في طهران، إلى أن بعض زبائنه باتوا يشترون الآن ويطلبون الدفع لاحقاً، موضحاً أن “جيوبهم لم تعد ممتلئة كما كانت من قبل”.
من جهة أخرى، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة باستخدام الضغوط الاقتصادية بعد فشلها في تحقيق أهدافها العسكرية، مشيراً إلى أنها تسعى لخلق مشكلات اجتماعية لإغراق إيران في الفوضى.
مستقبل الاقتصاد الإيراني تحت الضغوط
وفي الوقت نفسه، لا توجد حتى الآن علامات على أن الاستياء الاقتصادي سوف يتطور إلى احتجاجات جديدة، حيث قمعت السلطات الإيران المظاهرات التي اندلعت في بداية العام بكل عنف، مما أسفر عن مقتل العديد.
إيران تخضع لعقوبات دولية صارمة منذ عقود جراء برنامجها النووي ودعمها لجماعات مسلحة، حيث تعتبر مبيعات النفط إلى الصين شريان حياة للاقتصاد. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع إيقاف هذه المبيعات.
أستاذ الاقتصاد محمد فرزانغان من جامعة ماربورغ بألمانيا، حذر من أن “هناك دائماً حدوداً للمقاومة والقدرة على الصمود”، مشيراً إلى أن الناس يفقدون قدرتهم الشرائية يوماً بعد يوم. ويرى أن الظروف الحالية، إلى جانب القلق الناجم عن تصاعد الضغوط، قد يزيد من مستوى الإحباط في البلاد.


