إيران تستخدم تكتيكات بحرية لتعطيل حركة السفن في مضيق هرمز
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، تلجأ إيران إلى استراتيجيات بحرية منخفضة التكلفة لتعطيل حركة السفن في مضيق هرمز. تزامن ذلك مع الضغوطات الأمريكية المتزايدة، والتي أدت إلى إضعاف قدرات إيران العسكرية التقليدية وفرض حصار على موانئها.
تفعيل أساليب جديدة عبر الممرات البحرية
أوضح التقرير أن طهران تسعى لاستعادة نفوذها على هذا الممر البحري الاستراتيجي، من خلال عمليات تشمل استخدام مسيرات بحرية محملة بالمتفجرات، وألغاما تلتصق بهياكل السفن، فضلاً عن القذائف الصاروخية. كما تستعين إيران بقوارب مدنية صغيرة ومراقبين يتواجدون وسط حركة الصيد لجمع المعلومات وتحديد أهداف محتملة.
تظهر هذه الأساليب، بحسب مصادر إقليمية وشركات أمنية، محاولة طهران لتعويض تراجع قدرتها على مراقبة المضيق والسيطرة عليه بوسائل تقليدية، بعد استهداف منشآتها وراداراتها الساحلية خلال الصراعات مع الولايات المتحدة.
توسع الهجمات وارتفاع المخاطر
لا تقتصر الحوادث الآن على ناقلات النفط فقط، بل تشمل سفن الحاويات وناقلات الغاز والسفن الأخرى في مناطق متفرقة. تمنح القوارب المدنية الصغيرة القوات الإيرانية القدرة على التخفي وسط حركة الصيد، في حين يقوم المراقبون برصد السفن ونقل المعلومات عنها، بدلاً من الاعتماد على أجهزة الرادار الساحلية التي يمكن استهدافها.
تتيح هذه التكتيكات لإيران الإبقاء على حالة التوتر دون المواجهة المباشرة مع القوات العسكرية الأمريكية، التي تتمتع بتفوق واضح. ونتيجة لذلك، يزداد الضغط على شركات النقل وتزداد المخاطر المرتبطة بعبور هذا الممر الحيوي لإمدادات الطاقة.
الولايات المتحدة تتعامل مع التحديات الأمنية
تؤكد الولايات المتحدة أنها تسيطر على مضيق هرمز، حيث قامت بإزالة الألغام الإيرانية من الممرات المستخدمة في الملاحة، وتنفيذ عمليات شبه يومية لمرافقة السفن التجارية. وهذا يأتي في وقت تتواصل فيه الضغوطات على الموانئ الإيرانية، بالإضافة إلى الضربات الجوية التي استهدفت بعض المواقع، بما في ذلك جزيرة قشم.
لكن استمرار الحوادث يثبت أن السيطرة العسكرية لا تعني النهاية التامة للتهديد. فقد أظهرت تقارير هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تسجيل أكثر من 35 حادثا خلال أكتوبر. كما تعرضت خمس سفن لهجمات خلال الأيام الأولى من نوفمبر، مما يشير إلى تصاعد النشاط العسكري في المنطقة.
تقلبات أسعار النفط وتأثيرات بالعالم
تزامن تصاعد الهجمات مع مؤشرات على تراجع حركة تصدير النفط عبر المضيق، حيث انخفض متوسط التصدير إلى نحو 7.8 مليون برميل يوميًا، أي بنسبة تقارب 45 بالمئة عما كان عليه قبل الحرب. زادت هذه الوضعية من الضغوط على أسعار الشحن، مما دفعها إلى مستويات قياسية.
سعر خام برنت بلغ نحو 102 دولار للبرميل، بينما وصل متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى حوالي 4.15 دولارات للغالون، مقارنة بسعر للخام كان يتجاوز قليلاً 70 دولار قبل بداية النزاع.
أهداف إيران الاستراتيجية
يعتقد المحللون أن الهدف الإيراني قد لا يتجه نحو إغلاق مضيق هرمز تمامًا، بل العمل على رفع درجة المخاطر وكلفة الشحن وأسعار النفط، وهذا من شأنه تعزيز الضغوط الاقتصادية والسياسية على واشنطن.


