إيران.. تصاعد استثمارات صناديق التقاعد في السفن بسبب الحرب

spot_img

تتجاوز تداعيات حرب إيران تأثيراتها المباشرة على أسعار النفط، حيث أدت الاضطرابات البحرية إلى زيادة أجور الشحن وجذب استثمارات غير معتادة، بما في ذلك صناديق التقاعد التي تدير ملايين المدخرات.

تأثير الحرب على الملاحة البحرية

أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” أن المؤسسات المالية الكبرى باتت تعتقد أن السفن تمثل أصولًا طويلة الأمد تفوق تأثير التغيرات التكنولوجية وصعود الذكاء الاصطناعي. إن الاضطراب في الملاحة البحرية، لا سيما في مضيق هرمز والبحر الأحمر، جعل دخول السفن في الأسواق أكثر جاذبية للمستثمرين.

زيادة أجور الشحن

في ظل المخاطر المحيطة بالملاحة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، تتجه بعض السفن لإعادة التوجيه أو الانتظار. وهذا يعني أن الرحلات البحرية تستغرق وقتًا أطول، مما يتطلب مزيدًا من الوقود ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين وأجور الطواقم.

نتيجة لهذه الرحلات الأطول، لا تتوفر السفن لنقل شحنات جديدة، مما يقلل من عدد السفن الجاهزة للعمل. ومع استمرار الطلب على نقل النفط والغاز والسلع، تتنافس الشركات على السفن المتاحة، مما يرفع أجور الشحن.

اهتمام صناديق التقاعد

تسعى صناديق التقاعد، التي تجمع مدخرات الموظفين، نحو استثمارات تظل مستقرة لفترات طويلة وتحقق عوائد متوقعة. لذلك، اتجه بعضها للاستثمار في صناعة الشحن، حيث يمكنها شراء السفن ثم تأجيرها لشركات الملاحة بعقود طويلة الأجل.

يعتبر المستثمرون السفن أصولًا جذابة، لأن الحاجة العالمية لنقل النفط والغاز والمواد الغذائية عبر البحار لن تتأثر بالتغيرات التكنولوجية كما يحدث مع بعض الأصول الأخرى.

استثمارات كبيرة في إنشاء السفن

تعمل شركة “هايفن” على جمع صندوق بحري جديد قد يصل حجمه إلى ضعف صندوقها السابق الذي بلغ 620 مليون دولار، حيث طلبت بناء سبع ناقلات للمنتجات النفطية وسفينتين لنقل الغاز الطبيعي المسال.

أيضًا، طلبت شركة “جيه بي مورغان لإدارة الأصول” بناء ثماني ناقلات نفط عملاقة بتكلفة تقارب 1.26 مليار دولار، مع خيار شراء ناقلتين إضافيتين.

تداعيات ارتفاع التكلفة

في المقابل، يتحول ارتفاع أجور السفن إلى عبء إضافي على الشركات والمستهلكين، حيث ينعكس ذلك في زيادة أسعار السلع عند وصولها للموانئ، مما يرفع من أسعار الغذاء والطاقة والمنتجات اليومية.

وبذلك، فإن الأرباح التي تحققها الناقلات لا تأتي من فراغ، بل تساهم في زيادة تكلفة التجارة العالمية. الدول العربية، التي تتأثر مباشرة من خلال الموانئ وشركات الملاحة، قد تجد بعضها يستفيد بينما تواجه قطاعات أخرى كلفة أكبر بسبب طرق الشحن الأطول.

مخاطر الاستثمار في الشحن

رغم الفرص المتاحة، تواجه الصناعة مخاطر كبيرة. فإذا ساد السلام وعادت الملاحة إلى طبيعتها، فمن المحتمل أن تتراجع أجور الشحن بشكل سريع. كما أن بناء أسطول جديد من الناقلات قد يؤدي إلى زيادة العرض مقارنة بالطلب.

بالتالي، لا تراهن صناديق التقاعد على استمرار الحرب نفسها، بل على الحاجة المستمرة للسفن ومدة تعطيل طرق التجارة، من أجل تحقيق العوائد المرجوة. لقد تحولت الأزمة الحالية السفينة من مجرد وسيلة لنقل البضائع إلى أصل مالي مرغوب.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك