محاولات إيرانية لتعزيز دورها في تهدئة لبنان
في إطار الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد الصراع في لبنان، شهدت الساعات الأخيرة محاولات إيرانية بالتزامن مع مواقف من «حزب الله» لتأكيد دور طهران في التوصل إلى التهدئة.
مسارات التفاوض والاتصالات
التفاوض الذي أسفر عن الإعلان عن التفاهم حول وقف إطلاق النار تم عبر قنوات رسمية لبنانية وأميركية. فقد أجرى رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون اتصالاً مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لتأكيد موافقة «حزب الله» على المقترح الأمريكي حول وقف متبادل للهجمات. جاء ذلك بحسب بيان صادر عن السفارة اللبنانية في واشنطن.
كما نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في اتصال له مع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترتيب المقترح، حيث تلت تلك الاتصالات مناقشات أخرى أثمرت جهوداً لبنانية لوقف النار، وفق مصادر من الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام.
إيران تؤكد دورها في التهدئة
الساعات التي تلت الإعلان عن التفاهم شهدت مواقف إيرانية تسعى لتسليط الضوء على دور طهران في إنهاء التصعيد. حيث نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر مطلع أن أحدث رسالة من إيران إلى الولايات المتحدة كانت تتعلق بلبنان، ما يعكس اهتمام طهران بالحديث عن وقف النار كجزء من محادثاتها مع واشنطن.
اتصال قاليباف مع بري
تزامن مع هذه المواقف اتصال أجراه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، تم خلاله مناقشة الأوضاع في لبنان وطرق وقف العدوان الإسرائيلي. وعبر بري عن تقديره لمواقف إيران وإصرارها على إضافة بند وقف الحرب في أي اتفاق ينهي الصراع الحالي.
وفي منشور على منصة «إكس»، أكد قاليباف أن استمرار العدوان الإسرائيلي قد يهدد مسار التفاوض، مشيراً إلى إمكانية حدوث مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل، وهو ما يعكس الربط بين التطورات في لبنان والمفاوضات الإيرانية – الأمريكية.
دور لبنان في وقف النار
مصادر وزارية لبنانية أكدت أن الدولة اللبنانية هي التي تقود جهود وقف إطلاق النار. وتحدثت المصادر عن ضرورة عدم الانشغال بالتصريحات الإيرانية بشأن التهدئة، مشيرة إلى أهمية الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي تثبيت وقف إطلاق النار في جميع أنحاء لبنان بعد تراجع الضغوط الإسرائيلية.
وأكدت المصادر على دور رئيس البرلمان نبيه بري في هذه الجهود، معربة عن أهمية التعاون بين جميع الأطراف المعنية دون تقليل من دور أي جانب.
موقف «حزب الله» من التهدئة
على الجانب الآخر، أعاد «حزب الله» التأكيد على دور إيران في جهود وقف النار. حيث ذكر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة أن الحزب ينسق بشكل مباشر مع الإيرانيين فقط، الذين يتواصلون مع الرئيس بري بشكل يومي.
وأكد حمادة أن إسرائيل سعت لفصل لبنان عن المسار الإيراني، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت الملف اللبناني إلى طاولة المفاوضات الإيرانية – الأمريكية، مشيراً إلى أن المقترحات المتعلقة بوقف إطلاق النار تصل إلى الحزب عبر القنوات الرسمية.
كما أكد الحزب على أهمية الحصول على ضمانات مكتوبة وجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي لضمان الأمان والاستقرار في المرحلة المقبلة.


