إغلاق مصانع بريطانية استراتيجية بسبب ارتفاع أسعار الغاز

spot_img

ارتفعت أسعار الغاز في بريطانيا إلى مستويات قياسية منذ بدء الحرب في أوكرانيا، مما دفع شركة “إينيوس” إلى اتخاذ قرار بإغلاق بعض مصانعها كوسيلة لمواجهة كلفة الطاقة المرتفعة.

إغلاق مصانع “إينيوس”

وجدت مجموعة “إينيوس” الصناعية العملاقة نفسها أمام خيارين صعبين: الاستمرار في تحمل كلفة طاقة مرتفعة بشكل استثنائي، أو إغلاق مصانع تعد من الأكثر كفاءة في أوروبا. وقد اختارت المجموعة الخيار الثاني، مما يمثّل تهديدًا لصناعة المواد الكيميائية الحيوية في البلاد.

وقد أكدت الشركة أن أسعار الغاز في بريطانيا تزيد 12 مرة عن الأسعار في الولايات المتحدة، وتُسجل مستويات أعلى ثماني مرات من العمليات التي تعتمد على الفحم لدى منافسيها الصينيين.

فقدان الثقة في المملكة المتحدة

صرح السير جيم راتكليف، الملياردير البريطاني ومالك المجموعة، بأنه “أُجبر على تعطيل بعض المصانع الأكثر كفاءة”. وأكد أن ارتفاع أسعار الغاز حالياً يصل إلى 12 ضعفاً مقارنة بالولايات المتحدة و8 أضعاف ما هو عليه في الصين، مما يحد من قدرة الشركة على المنافسة.

وفي حديثه مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، أعرب راتكليف عن فقدانه الثقة في المملكة المتحدة، مشيراً إلى أن البلاد تعاني من تدهور الوضع الاقتصادي.

تأثير تعطيل المصانع

من بين المصانع المتأثرة، “إينيوس أسيتيلز”، الذي يُعتبر المنتج الأوروبي الوحيد لمواد كيميائية هامة تُستخدم في الأغذية والأدوية، إضافةً لتصنيع المتفجرات، حيث يُعتبر الغاز مكوناً رئيسياً في عمليات الإنتاج.

وقد أُوقف فعليًا عمل مصنعين، في حين يُنتظر أن يتم إيقاف المصنع الثالث خلال الأيام القليلة القادمة.

مقاطعة الطاقة الروسية

شهدت أسعار الطاقة زيادة حادة منذ أن فرضت بريطانيا حظراً على واردات الطاقة الروسية بعد اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في فبراير 2022. وقامت المملكة المتحدة بحظر واردات النفط والمنتجات النفطية الروسية اعتبارًا من ديسمبر 2022، تبعتها حظر الغاز الروسي في 1 يناير 2023.

وفقاً لتقرير مجلس العموم البريطاني الصادر في يونيو 2022، كانت روسيا تُسهم بنحو 4% من الغاز و9% من النفط و27% من الفحم الذي يُستخدم في المملكة المتحدة. ومع ذلك، كان تأثير هذه النسب على الأسواق كبيراً.

الآثار الهيكلية على السوق

يرجع الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة إلى أن سوق الغاز الأوروبية تعمل كوحدة واحدة. كانت أوروبا تعتمد على الغاز الروسي بنسبة تصل إلى 40%، وعندما تم تقليص الإمدادات الروسية، ارتفعت أسعار الغاز في مركز “تي تي إف” الهولندي، الذي يُستخدم مرجعًا لتسعير جميع شحنات الغاز في أوروبا.

تُشير تحليلات “كورنوال إنسايت” إلى أن تعزيز الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال كبديل للإمدادات الروسية يعد أكثر تكلفة هيكليًا، مما يعني أن أسعار الطاقة في بريطانيا لن تعود على الأرجح إلى مستويات ما قبل الحرب.

تداعيات الحرب في الخليج

تفاقمت أزمة الطاقة مؤخرًا بعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية في إيران وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى زيادة إضافية في أسعار الغاز في أوروبا وبريطانيا. وذكرت “بي بي سي” أن سعر الجملة للغاز في المملكة المتحدة قد تخطى 185 بنسا لكل وحدة حرارية، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أواخر 2022.

كما تضاعف تقريباً سعر الجملة للغاز الطبيعي، الذي يُستخدم لتدفئة المنازل وتوليد الكهرباء، في المملكة المتحدة وأوروبا منذ يوليو الماضي.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك