إسرائيل.. نتنياهو يكشف عن فضيحة غواصات لمصر السرية

spot_img

كشف كتاب إسرائيلي جديد فضيحة أمنية من العيار الثقيل، بشأن موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السرية على بيع غواصات ألمانية لمصر، في وقت كان كيان الاحتلال يحاول فيه إحباط هذه الصفقة.

في مفاجأة كبرى، أظهر كتاب حديث تناوله المحامي إليعاد شراغا، تفاصيل مثيرة بشأن الموافقة السرية التي منحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد صفقة غواصات متطورة مع ألمانيا لمصلحة مصر. هذا الكشف يعكس مشهداً درامياً يثير تساؤلات حول الأمن القومي الإسرائيلي.

تفاصيل الصفقة والتداعيات الأمنية

وفقاً للكتاب، قام نتنياهو بتكليف جهاز “الموساد” بإحباط الصفقة في الوقت الذي وافق فيه عليها، مما خلق حالة من الفوضى في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وقد قوبل ذلك بانتقادات حادة، حيث أن هذه الإجراءات وضعت حياة العملاء في خطر كبير.

تتطرق صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى لحظة حرجة وقعت في التاسع عشر من سبتمبر 2021، حيث كان هناك اجتماع سري ضم رئيس الحكومة آنذاك نفتالي بينيت ورئيس “الموساد” السابق تمير باردو. بحسب روايات حاضرين، خرج بينيت من الاجتماع بشكل مُتغير، متراجعاً عن موقفه المعارض لتشكيل لجنة تحقيق في قضية غواصات لمصر.

كواليس الفضيحة والتأثير على القرار السياسي

أوضح شراغا أن القصة بدأت قبل عام من ذلك الحين، عندما جُمعت معلومات أدت إلى بدء تحقيق جنائي حول الصفقة، ورغم محاولات القضاة الفحص، ظل تشكيل لجنة التحقيق ضمن صلاحيات الحكومة. بفضل خطط شراغا، حصل على دعم وزراء بارزين مثل بيني غانتس ويائير لابيد، ما أسهم في إنشاء اللجنة.

خلال الاجتماع الحاسم، اطلع تمير باردو بينيت على معلومات سرية تتعلق بصفقات شركة “تيسينكروب” الألمانية، مما زاد من حدة الصدمة لما اكتشفه الحضور بشأن تصرفات نتنياهو.

خطر التعاون مع مصر وطبيعة الغواصات

تكمن صعوبة القضية في أن نتنياهو قدم موافقته السرية لألمانيا مرتين لبناء غواصات لمصر، بينما كان يتقفى المباعثون الإسرائيليون خطوات مناهضي الصفقة. واعتبر تمير باردو أن إخفاء المعلومات عن “الموساد” أمر غير مقبول مطلقاً.

في ذلك الوقت، حذر قادة المؤسسة الأمنية من تزويد مصر بالغواصات، مشيرين إلى أنها تمثل تهديداً خطيراً للأمن الإسرائيلي، خاصة في ظل قوة الأسطول البحري المصري.

فوضى صنع القرار وتأثيرها على العلاقات

لم تتوقف الآثار السلبية عند هذا الحد، حيث انكشفت فوضى عميقة في اجتماعات المسؤولين، وغالباً ما اتهم موظفو مجلس الأمن القومي بالتقصير. واجه المسؤولون الإسرائيليون مواقف محرجة أثناء محادثاتهم مع القيادة المصرية حول الصفقة المثيرة للجدل.

أظهرت التحقيقات وجود عبث في اتخاذ القرارات، حيث تمت الموافقة على بيع غواصات لمصر دون تقييم شامل. تسلمت مصر 4 غواصات ألمانية مزودة بخصائص متطورة، قادرة على العمل في ظروف صعبة، بينما تأخرت الغواصة الإسرائيلية السادسة “داكار” لمدد طويلة نتيجة التعديلات المتكررة.

نتائج لجنة التحقيق وتحذيراتها

أشارت لجنة التحقيق برئاسة القاضي المتقاعد آشير غرونيس إلى ضرورة تشكيلها لفحص ملابسات الفضيحة، وحذرت في يونيو 2024 شخصيات بارزة من بينهم نتنياهو من أن تصرفاتهم عرضت الأمن الوطني للخطر وأضرت بالاقتصاد والعلاقات الخارجية.

هذه القضية تعكس درجة الخطر الموجودة في صناعة القرار الحساس، حيث تتداخل المصالح السياسية مع أمن الدولة، موضحة بعمق الفضيحة التي نتجت عن تعامل غير متزن مع الوضع الأمني الإقليمي.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك