نتنياهو: احتلال قلعة الشقيف إنجاز عسكري تكتيكي مقابل انتقادات إسرائيلية متصاعدة
في الوقت الذي يعتبر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن احتلال قلعة الشقيف جنوب لبنان هو “عمل بطولي” يغير مسار الحرب ضد حزب الله، يوافق الخبراء العسكريون على أن هذا الإنجاز ليس سوى انتصار تكتيكي مؤقت. وفي ظل تطورات السياسة الإقليمية، يظل الوضع معقداً بالنسبة للمواجهة مع حزب الله.
الانتقادات تشتد ضد الحكومة والجيش
يواجه الجيش الإسرائيلي والحكومة انتقادات غير مسبوقة منذ 7 أكتوبر 2023، إذ يتهم الشارع الإسرائيلي القيادة بفشلها في توفير الأمن. مؤخراً، تصاعدت هذه الانتقادات مع قيام مسيّرات من حزب الله بالوصول إلى مدن مثل طبريا وعكا، مما زاد من دعوات الجمهور لتصعيد الهجمات وتحقيق إنجازات سياسية خلال المفاوضات.
استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت
أوصى نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بشن هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت، مشيرين إلى أن ذلك سيكون “رداً على الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار من حزب الله”. يتضمن خطة الهجوم ثلاث نقاط رئيسية: اغتيال قيادات مهمة في الحزب، تدمير مراكز القيادة، وتفكيك المنشآت المستخدمة لتخزين الأسلحة.
وفي سياق متصل، أجرى نتنياهو اجتماعاً أمنياً مع قادة عسكريين لبحث إمكانية الانتقال من العمليات البرية إلى هجمات جوية واسعة قد تستهدف بيروت.
جدل حول الحملة العسكرية
بينما يدعم البعض هذه الخطة، يرى عدد من الخبراء العسكريين أنها “وصفة أخرى للفشل”. وفقاً للبروفسور إيال زيسر، فإن إسرائيل متورطة في حرب استنزاف ضارة، حيث إن الهجمات القائمة لا تحقق الأهداف المرجوة، وقد تبقي التهديد من حزب الله قائماً دون معالجة حقيقية للمواقف السياسية الحالية.
القلعة كرمز للذكريات الأليمة
سلط رون بن يشاي الضوء على أهمية قلعة الشقيف في التاريخ العسكري الإسرائيلي، حيث شهدت معارك عنيفة في الماضي مع منظمة التحرير الفلسطينية. ورغم السيطرة الحالية على القلعة، يحذر بعض الجنرالات من أن الخروج من تلك المعركة لن يكون سهلاً كما في السابق، مع انعدام وجود حلفاء محليين كما كان في زمن الجيش اللبناني الجنوبي.
وعلى الرغم من تحقيق الإنجاز في احتلال القلعة، لا تزال القوى الرئيسية لحزب الله في بيروت والبقاع بعيدة عن التأثير الميداني، مما يضع تساؤلات حول فعالية العمليات العسكرية الحالية.
التدخلات الأميركية والموقف الدولي
تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن العمليات في عمق لبنان تخضع لضغوط أميركية صارمة، خاصةً فيما يتعلق باستخدام سلاح الطيران. ومع ذلك، يُسمح للجيش الإسرائيلي بالتحرك بحرية أكبر في العمليات البرية.
الإنجازات العسكرية الراهنة قد تؤدي إلى تحولات تكتيكية، لكنها تعتمد في النهاية على توافقات بين الولايات المتحدة ولبنان وإيران. في الوقت ذاته، تسعى واشنطن للتوصل إلى اتفاق جديد لوقف التصعيد المتزايد.


