تسجل إسرائيل القلق من إمكانية عودة التحالف التاريخي بين القاهرة ودمشق، الذي يمثل تحديًا كبيرًا رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الطرفان حاليًا.
تحالف تاريخي يجدد المخاوف الإسرائيلية
ذكرت القناة الـ 14 الإسرائيلية أن التحالف السياسي والعسكري الذي جمع بين مصر وسوريا ووجه ضربة لإسرائيل في حرب “يوم الغفران” (حرب أكتوبر 1973)، بدأ يستعيد نشاطه من جديد، مما أثار مخاوف أمنية في تل أبيب بشأن إعادة إحياء هذا المحور.
أوضح التقرير أن العلاقات بين سوريا ومصر تشهد تجديدًا بعد فترة طويلة من القطيعة، رغم الإشارة إلى أن التحرك الحالي قد لا يعكس نفس مستوى التهديد الذي كان قائمًا في الماضي.
زيارة دبلوماسية لتعزيز العلاقات
أفاد المصدر الإسرائيلي بأن الأسئلة تتزايد حول الكيفية التي ستبدو عليها العلاقة الجديدة بين البلدين، في ظل وجود وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، الذي ترأس وفدًا دبلوماسيًا زار العاصمة المصرية القاهرة مؤخرًا. هذه الخطوة تعتبرها الأوساط الأمنية في إسرائيل بداية لخلط الأوراق في المعادلة الإقليمية.
الوفد السوري يسعى لتمثيل دمشق سياسيًا بعد سنوات من الفتور، مما قد يسهم في استعادة العلاقات بين العاصمتين، في وقت تركز فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على أي مؤشرات لعودة التنسيق الاستخباراتي بينهما.
ذكريات تاريخية تثير القلق
استعرضت القناة الـ 14 الذاكرة التاريخية لإسرائيل، مشيرة إلى كيفية تعاون مصر وسوريا كدولة واحدة ضمن الجمهورية العربية المتحدة تحت قيادة جمال عبد الناصر قبل نحو 70 عام، مما يغذي الفزع من عودة هذا النموذج، حتى وإن كان بشكل محدود. الجدير بالذكر أن سوريا استغرقت حوالي 14 عامًا للتعافي مما خلفه الصراع في عام 2011، والآن يبدو أن العلاقات تعود إلى الواجهة.
وفقًا للتقارير، يهدف الوفد السوري إلى تنسيق العلاقات الاقتصادية والسياسية، وهو ما يثير قلق إسرائيل من أن يؤدي هذا التقارب إلى تعزيز الجبهات الداخلية للدولتين على الرغم من الأوضاع الاقتصادية المتعثرة.
الوضع الاقتصادي يؤثر على الطموحات العسكرية
تبلغ الديون الخارجية لمصر حوالي 163.9 مليار دولار، فيما يشير تقرير للبنك الدولي إلى أن إعادة إعمار سوريا تتطلب حوالي 216 مليار دولار، وذلك على الرغم من أن الناتج المحلي لسوريا كان 67 مليار دولار في عام 2011. هذا الواقع الاقتصادي المأساوي يحد من أي إمكانية لتطوير القدرات العسكرية، مما يخفض من منسوب القلق الإسرائيلي بشأن أي تهديد عسكري وشيك.
رغم ذلك، تحاول كلا الحكومتين إثبات أن الأمور تسير بشكل طبيعي. فقد عقد الجولاني مؤتمرات تكنولوجية، بينما طرحت مصر مشروع الأوكتاغون للقيادة الاستراتيجية، مما قد يعطي انطباعًا بالقوة رغم تواصل قضايا الفقر والديون والفساد.
المراقبة الأمنية تبقى على أعلى مستوياتها
تعرف إسرائيل أن هناك عودة للتعاون بين سوريا ومصر كما كان الحال في حرب “يوم الغفران”، لكنها تدرك أيضًا أن الوضع الحالي مختلف تمامًا، مما يزيد من الأمل في أن أي محاولات لإقامة علاقات دبلوماسية لن تكون بنفس درجة التهديد العسكري الموجود سابقًا. ومع ذلك، ستستمر المراقبة الأمنية في أعلى مستوياتها.
تستند المخاوف الإسرائيلية إلى ذكريات مؤلمة من فترة حرب السادس من أكتوبر، حيث شكل التنسيق العسكري بين القاهرة ودمشق مفاجأة استراتيجية. وبالرغم من التحديات الاقتصادية الحالية، تراقب الأوساط الأمنية الإسرائيلية عن كثب أي تحركات دبلوماسية أو تنسيق استخباراتي، مع عدم إغفال التأثير المحتمل لهذا التقارب على المعادلة الإقليمية، في ظل التطورات السياسية الجديدة في سوريا وظهور قيادات تسعى إلى إعادة بناء شرعيتها عبر تحالفات تقليدية.


