عائلة جندي إسرائيلي قُتل في جنوب لبنان تحتج على “الإهمال العسكري” بقرار مغادرة إسرائيل نهائيًا، كما أفادت صحيفة “هآرتس”.
عائلة كيهاتي تهاجر إلى كريت
قررت عائلة الرقيب الإسرائيلي غور كيهاتي، الذي قُتل في جنوب لبنان في نوفمبر 2024، مغادرة إسرائيل بشكل نهائي، احتجاجًا على ما تعده “إهمالا عسكريًا” أدى إلى فقدان ابنها. وتبدي الأسرة استياءً عميقًا حيال تعامل الجيش مع الحادث، خاصةً في ظل عدم محاسبة المسؤولين عن الأخطاء التي أودت بحياة كيهاتي.
تحدث أفراد العائلة عن فقدان الثقة في المؤسسة العسكرية، مما دفعهم إلى الهجرة إلى جزيرة كريت في اليونان، بعدما شعروا بأن الجيش لم يُقدم على خطوات سليمة لكشف ملابسات مقتل ابنهم. وطالبت الأسرة بمزيد من الوضوح والمحاسبة الجادة، مشيرةً إلى تأخر التحقيقات وسوء إدارة تلك الأحداث.
تجربة الفقد والإحباط
أسرة الرقيب كيهاتي، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 20 عامًا، لم تتوانَ عن تحميل الجيش المسؤولية عن مقتل ابنها، إذ اعتبرت أن الجمود في تقديم العدالة يدمي جراحهم. وعبرت الأم معيان عن شعورها بالخذلان، متسائلةً عن الجهات التي يجب أن تحمي شبابًا دفعوا ثمن الخدمة العسكرية.
في تصريح لـ”هآرتس”، أكدت معيان أنها مستاءة من افتقار الأسر لإجابات شافية بشأن الغياب عن المحاسبة، قائلةً: “زرعنا في أبنائنا حب الخدمة، لكن يبدو أن إسرائيل تخلى عنهم”.
ملابسات الحادث المؤسف
تعود أحداث وفاة غور كيهاتي إلى 20 نوفمبر 2024، حيث سمح العقيد المتقاعد يوآف ياروم، الذي كان يشغل منصب رئيس أركان لواء غولاني، بدخول الباحث زئيف إرليخ إلى مناطق الصراع في جنوب لبنان بدون التقيد بالموافقات الرسمية. وقد كان إرليخ، البالغ من العمر 71 عامًا، يرتدي الزي العسكري الإسرائيلي أثناء فحصه لموقع أثري في قرية شمع اللبنانية.
تعرض إرليخ وفريقه إلى كمين مُحكم من قبل حزب الله، انتهى بمقتل غور كيهاتي وإرليخ، بالإضافة إلى إصابة ضابط آخر بجروح خطيرة. وأشارت الأسرة إلى أن هذه الحادثة كانت نتيجة إخفاقات كان بالإمكان تجنبها، مُؤكدة أن عملية التعتيم على التحقيقات لم تفعل سوى تعميق جراحهم.
صعوبات التعامل مع الحادث
عبرت عائلة كيهاتي عن استيائها العميق من الطريقة التي تمت التعامل بها مع الأحداث، واصفين إياها بـ”فيلم رعب”. فالألم والغضب لا يزالان يلازمان أفراد الأسرة، منذ وقوع الحادث المأساوي. وتساءلت معيان عن كيفية الدفاع عن الشباب الذين أرسلتهم عائلاتهم إلى الخدمة، مؤكدةً على مخاوفها في عدم تلقي الدعم اللائق.
خلال اجتماعها مع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، أعربت معيان عن شعورها أن إسرائيل هي التي تخلت عن عائلتها، ردًا على حديثه حول قرارها بالمغادرة. وأكد والد غور أن نية الانتقال إلى اليونان جاءت نتيجة لفقدانهم الشعور بالأمان والانتماء في وطنهم، مؤكدًا أنهم لا يستطيعون التعافي في إسرائيل.


