في إطار تعزيز التعاون العسكري بين مصر والصين، تواصل إسرائيل الضغط على الولايات المتحدة للموافقة على بيع طائرات إف 15 لمصر، بهدف منع وجود عسكري صيني قرب حدودها.
تحركات إسرائيل لدفع الصفقة
يبدو أن جهاز الأمن الإسرائيلي يوجه ضغوطًا متزايدة على الإدارة الأمريكية، حيث يسعى لإقناع البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بالموافقة على صفقة بيع طائرات إف 15 المتطورة للقوات الجوية المصرية. تأتي هذه الضغوط في ظل تعزيز العلاقات العسكرية بين القاهرة وبكين، ولا سيما بعد إدخال طائرات صينية إلى الأجواء المصرية قرب قناة السويس، الأمر الذي يعتبره المسؤولون الإسرائيليون تهديدًا إستراتيجيًا.
مخاوف استراتيجية في تل أبيب
تشير تقارير من منصة “كيكار هاشبت” الإخبارية الإسرائيلية إلى أن تل أبيب ترى في تعميق العلاقات العسكرية بين مصر والصين تحديًا كبيرًا. وقد وُلدت الضغوط الإسرائيلية للحث على الموافقة على الصفقة من قلق حقيقي إزاء الاستراتيجية المصرية الجديدة، التي تسعى من خلالها القاهرة إلى تقليل المخاطر عبر تعزيز تحالفاتها العسكرية.
وتجلى ذلك بشكل واضح خلال مناورات “نسور الحضارة” التي جرت في عامي 2025 و2026، حيث حطت على الأراضي المصرية طائرات صينية متطورة مثل جيه 10 سي وجيه 16. كما تشير مصادر أجنبية إلى وجود اتصالات متقدمة بين مصر والصين لشراء أنظمة رادار وطائرات، مما يهدد بإنشاء وجود عسكري صيني دائم بالقرب من قناة السويس.
عقبات تاريخية أمام التطوير العسكري المصري
الأزمة الحالية تعود جذورها في الواقع لسنوات، حيث تسعى مصر منذ فترة طويلة لترقية قدرات سلاح جوها، لكنها تواجه العديد من العقبات السياسية. فقد سبق أن رفضت الولايات المتحدة بشكل قاطع بيع طائرات إف 35، كما تم إحباط صفقة كبيرة لشراء طائرات سوخوي 35 من روسيا تحت ضغط أمريكي واعتراضات صارمة.
حتى الآن، لا تزال المفاوضات حول صفقة إف 15 تواجه تأخيرات مستمرة في الكونغرس الأمريكي، بسبب قضايا حقوق الإنسان وتحقيق التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي، وهو ما يلزمه القانون الأمريكي. بالتالي، من المحتمل أن تخضع أي طائرات تُمنح لمصر لقيود تكنولوجية صارمة.
المزايا الاستراتيجية للتسليح الأمريكي
يتضح أن الدافع وراء التحرك الإسرائيلي إزاء الصفقة يعكس رغبة في إمداد الجار المصري بأسلحة غربية تخضع للرقابة، بدلاً من تركه مفتوحًا أمام التعاون العسكري مع بكين، حيث إن الطائرات الأمريكية تصل إلى الخارج مع قيود وخفض في القدرات، وهو شيء لا تفرضه الصين على عملائها.
أيضًا، الاعتماد على قطع الغيار والصيانة الأمريكية يتيح لواشنطن، وبشكل غير مباشر لإسرائيل، وسيلة ضغط كبيرة يمكن استخدامها في أوقات الأزمات. ويهدف هذا التدخل الإسرائيلي كذلك إلى تقليل نفوذ الصين ونزع سلاحها عن طريق منع الترسخ العسكري التكنولوجي في منطقة حيوية كقناة السويس.
مستقبل الصفقة وتداعياته
مع استمرار هذه التطورات، تبرز تساؤلات حول موقف الإدارة الأمريكية والبنتاغون، وما إذا كان سيتم التعجيل بالموافقة على الصفقة. تسود المخاوف من أن استمرار المماطلة يمكن أن يهيئ الفرصة للصين لتوسيع نفوذها بشكل كبير، مما قد يكون من الصعب فيما بعد احتواؤه.
تعكس هذه المعطيات المنافسة الجيوسياسية المحتدمة بين الولايات المتحدة والصين في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى مصر لتوسيع خياراتها في التسليح وسط تعقيدات تاريخية في علاقاتها العسكرية مع واشنطن وموسكو، مما يسلط الضوء على أهمية التوازن في العلاقات الإقليمية.


