تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري في لبنان، حيث توسعت دائرة الاستهدافات من الجنوب لتصل إلى الضاحية الجنوبية لبيروت. وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء واسعة هي الأكبر منذ بدء وقف إطلاق النار في 17 أبريل، شاملة مناطق تمتد حتى شمال نهر الزهراني، ترافق ذلك مع غارات مكثفة خلفت عشرات الضحايا والجرحى.
غارة على الشويفات وصمت الضاحية الجنوبية
استهدف التصعيد الإسرائيلي يوم الخميس منطقة الشويفات قرب العاصمة اللبنانية بيروت، حيث نفذت غارة على شقة سكنية، مؤكدة توسيع نطاق العمليات بعد إعلانات سابقة من الجيش الإسرائيلي. بعد هذه السلسلة من العمليات، يزداد القلق حول الوقف الهش لإطلاق النار، خاصة أن هذه الغارة تعتبر الثانية على المنطقة منذ منتصف أبريل.
ووفقًا لمصادر إسرائيلية، استهدفت الغارة علي الحسيني، المسؤول عن المنظومة الصاروخية في فرقة الإمام الحسين التابعة لفيلق القدس الإيراني، غير أن التقارير تضاربت بشأن نجاح العملية. أفادت بعض المصادر العسكرية الإسرائيلية بأن هناك مؤشرات تشير إلى إخفاق العملية.
أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن تنفيذ الغارة جاء بعد مشاورات مكثفة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مشيرةً إلى قرار توسيع بنك الأهداف ليشمل مجددًا العاصمة اللبنانية، رغم سريان وقف إطلاق النار.
تصعيد واسع في الجنوب
مع تزايد التوترات، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مناطق واسعة في الجنوب اللبناني كـ “مناطق قتال”، ووجه دعوات للسكان بالانتقال شمال نهر الزهراني، متوعدًا بتنفيذ ضربات “بقوة شديدة” ضد حزب الله. كما ناشد الجيش المواطنين بإخلاء المباني في مدينة صور مستهدفًا البنى التحتية التابعة للحزب.
وتظهر التصريحات الإسرائيلية استمرارية التصعيد، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توسيع العملية العسكرية البرية بعد هجمات بطائرات مسيّرة من حزب الله. كما دعا وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى هدم عشرة مبانٍ مقابل كل مسيّرة تُطلق، مؤكدًا ضرورة استمرار العمليات العسكرية.
أبعاد التصعيد العسكري
في تحليل لموقف التصعيد، يرى العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني أن الأحداث الراهنة تتجاوز الحدود الميدانية وتنطوي على تحضيرات للمرحلة التفاوضية القادمة. ويتوقع جوني أن يسعى نتنياهو إلى فرض ضغط عسكري على الوفد اللبناني لجعل المفاوضات أكثر إلحاحًا.
كما يشير إلى أن إسرائيل تواجه تحديًا حقيقيًا في التعامل مع هجمات الطائرات المسيّرة التي يقوم بها حزب الله، ما دفع إلى تكثيف الإنذارات واستهداف المباني السكنية بشكل منهجي. ومع تزايد خسائر المدنيين، تشهد المنطقة تصاعدًا محسوسًا للتعقيد في العلاقات اللبنانية-الإسرائيلية.
مجازر وارتفاع أعداد الضحايا
تسجل حصيلة الضحايا ارتفاعاً ملحوظاً بسبب الغارات الإسرائيلية المتواصلة على المناطق المأهولة. وصرحت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 11 شخصًا على الأقل بينهم طفلان وسيدتان، إثر غارات استهدفت صيدا وعدلون. ومن بين الضحايا، سقط ستة أفراد من عائلة واحدة جراء استهداف سيارة أثناء محاولة النزوح.
كما طالت الغارات مدينة صور، عائدةً بدمار كبير في الأحياء المستهدفة، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ عمليات رفع الأنقاض. وأكدت وزارة الصحة أن الغارات منذ بداية شهر مارس أدت إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، وسط توقعات بتفاقم الوضع الإنساني مع توسع دائرة النزوح والقصف.


