تواجه إسرائيل تحولاً حاسماً في علاقتها مع الولايات المتحدة، مع ارتباط المكاسب الكبيرة للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بإعلان الرئيس السابق دونالد ترامب عن اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ينص على إنهاء المساعدات الأميركية السنوية بحلول نهاية العام 2026.
إعادة تقييم العلاقات الإسرائيلية الأميركية
تثير هذه التطورات مخاوف جدية حول مستقبل التحالف الأميركي الإسرائيلي، حيث تتجاوز التساؤلات حجم المساعدات العسكرية لتشمل تراجع الإجماع التقليدي بين الحزبين الأميركيين بشأن دعم إسرائيل، وما يترتب على ذلك من خلافات متزايدة تتعلق بالحرب في غزة وإيران، فضلاً عن النفوذ الإسرائيلي داخل المؤسسات السياسية الأميركية.
على الرغم من تعزيز العلاقات العسكرية والاستخباراتية القائمة بين الدولتين على مدار عقود، فإن نتائج الانتخابات الأخيرة أعادت إلى السطح سؤالاً كان يبدو بعيد المنال: “هل سيصبح الدعم الأميركي لإسرائيل قضية خلافية تخضع لحسابات الأغلبية الحزبية؟”
إعلان ترامب وتأثيره على المساعدات
بينما توجه الأميركيون إلى صناديق الاقتراع، أفصح ترامب عن تحقيقه اتفاقية مع نتنياهو لوقف المساعدات الأميركية السنوية لإسرائيل التي تقدر بنحو 4 مليارات دولار بنهاية عام 2026، مشيراً إلى أن إسرائيل ليست بحاجة لهذا الدعم. وأكد في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة ستستمر في بيع الأسلحة لإسرائيل وتقديم مساعدات عند الضرورة.
يمثل هذا الإعلان نقطة تحول مهمة في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فهو يتعلق بأحد العناصر الأكثر استقرارًا في تلك العلاقات منذ سنوات.
وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة عام 2016، كانت الولايات المتحدة قد التزمت بتقديم مساعدات عسكرية تصل إلى 38 مليار دولار على مدار عشر سنوات، تنتهي في سبتمبر 2028. ومن غير الواضح كيف سيؤثر ترامب على هذا الاتفاق القائم، وما إذا كان يتطلب ترتيبات تشريعية.
نتائج الانتخابات وتأثيرها على السياسة
جاء إعلان ترامب في وقت حقق فيه الديمقراطيون مكاسب انتخابية مهمة، مع السيطرة على مجلس الشيوخ، مما يمنحهم قدرة أكبر على التأثير في السياسة الخارجية بما في ذلك المساعدات الأميركية لإسرائيل.
يتجاوز التحول الراهن عدد المقاعد التي انتقلت من الجمهوريين إلى الديمقراطيين، حيث تشمل تأثير المواقف السياسية للنواب الجدد واستعدادهم لمراجعة سياسة الدعم العسكري. داخل الحزب الديمقراطي، انتقل النقاش من انتقاد سياسات نتنياهو إلى المطالبة بفرض شروط على المساعدات الأميركية.
تغير الديناميات السياسية داخل الحزب الديمقراطي
في يوليو، أيد 103 نواب ديمقراطيين تعديلاً لوقف مساعدات لإسرائيل، مما يعكس انقسامًا متزايدًا داخل الحزب حول العلاقة مع تل أبيب. على الرغم من فشل التعديل، فإن الدعم الذي حصل عليه يظهر أن المعارضة للمساعدات لم تعد مقتصرة على مجموعة صغيرة من النواب.
وقعت العلاقة بين الحكومات الإسرائيلية والحزب الديمقراطي تحت ضغوط متزايدة، خصوصاً بعد الحرب في غزة ووجود خلافات واضحة مع إدارة بايدن. تزايدت هذه الضغوط مع اتساع الفجوة بين الجناح التقدمي وعجائب الحزب.
اختبار للجماعات الضاغطة والمساعدات العسكرية
تشكل الانتخابات الأميركية اختباراً لنفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، مثل “أيباك”، التي لعبت دوراً بارزاً في دعم المرشحين المؤيدين للعلاقة بين أميركا وإسرائيل. ولكن مواقف بعض المرشحين في الانتخابات التمهيدية تظهر تصاعد الانتقادات للدور الذي تلعبه جماعات الضغط.
تكشف نتائج الانتخابات عن تغييرات قد تعكس تراجعات في قدرة جماعات الضغط على التأثير في سياسات الدعم العسكري، لكنها لا تعني بالضرورة تراجعها بشكل كلي.
نتنياهو والتحديات السياسية
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه نتنياهو تحديات داخلية تتعلق بموازين القوى في الحكومة الإسرائيلية ومستقبل قيادته. شكلت علاقته مع ترامب جزءًا أساسيًا من استراتيجياته الخارجية، لكن إعلان وقف المساعدات يضع الحكومة أمام ضرورة مراجعة استراتيجيات الحفاظ على الدعم الأميركي.
تتمثل التحديات في الحفاظ على العلاقة الجيدة مع الإدارة الجمهورية، في ظل احتمال عودة الديمقراطيين إلى السلطةفي الانتخابات المقبلة، مما يتطلب من إسرائيل إدارة هذه العلاقات بحذر.
مستقبل التحالف الأميركي الإسرائيلي
لا تعكس التطورات الحالية نهاية التحالف الأميركي الإسرائيلي، بل تكشف عن تغير في البيئة السياسية المحيطة بهذه العلاقات. إعلان ترامب بشأن المساعدات، والانقسام داخل الحزب الديمقراطي، والمكاسب الانتخابية للمعارضين كلها عوامل ستؤثر على طبيعة العلاقة.
تشير هذه التحولات إلى ضرورة وجود شروط ورقابة أكبر على العلاقات المستقبلية، مما قد يجعل عملية الحفاظ على الدعم التقليدي من الحزبين أكثر تعقيداً.


