إسرائيل.. الفلسطينيون داخل الخط الأخضر يتعرضون للإخفاء السياسي

spot_img

تواجه السياسة الإسرائيلية ظاهرة مُعقدة، تتمثل في اختفاء من يمثل الفلسطينيين في الداخل، رغم وجودهم كقوة انتخابية. استطلاعات الرأي تشير إلى تفوق معسكر آيزنكوت، في الوقت الذي لا يمكن تجاهل دور الفلسطينيين في تحديد مصير الانتخابات.

غياب المقاعد العربية في الكنيست

تتضارب نتائج استطلاعات الرأي في إسرائيل فيما يتعلق بالهيمنة السياسية، حيث يظهر معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتعداد 50 مقعداً، بينما يسجل معسكر الجنرال السابق غادي آيزنكوت 58 مقعداً. لكن السؤال المباشر يظل: أين تذهب 12 مقعداً من أصل 120 ما يجعل 10 بالمئة من المقاعد تختفي من المعادلة السياسية؟

تُظهر المعطيات أن المقاعد المختفية تخص العرب، أو كما يُعرفون بفلسطينيي 48، الذين يُعتبر عددهم حوالي مليوني نسمة. هؤلاء ممثلون بأربعة أحزاب تُشكل قائمتين انتخابيتين، تشمل القائمة المشتركة التي تضم ثلاثة أحزاب: الجبهة الديمقراطية برئاسة البروفيسور يوسف جبارين، والعربية للتغيير برئاسة دكتور أحمد الطيبي، والتجمع الوطني برئاسة دكتور سامي أبو شحادة. كما يوجد حزب القائمة العربية الموحدة برئاسة دكتور منصور عباس.

دور فلسطينيي 48 في النظام السياسي

تُظهر الإحصاءات أن فلسطينيي 48 يشكلون 20 بالمئة من السكان في إسرائيل، وتمثل نسبة كبيرة منهم في المجالات الحيوية، مثل الصيدلة والطب، إذ يمثلون 50 بالمئة من الصيادلة و25 بالمئة من الأطباء. ومع ذلك، يُعاني هؤلاء من مشكلات مستمرة تتعلق بالأمن الشخصي، حيث انتشرت الجريمة المنظمة في مختلف المناطق، بينما يبدو أن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، يتعامل مع الوضع بتجاهل، ما يثير التكهنات حول تواطؤ محتمل.

مع استعداداتهم للانتخابات، أدرك الفلسطينيون في الداخل أن مطلبهم الأساسي يتمثل في الأمان. على هذا الأساس، عُين يوآف سيجالوفيتش، الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير الأمن القومي، في الموقع الثاني من حزب منصور عباس. تمثل هذه الخطوة محاولة لتعزيز الجهود في مواجهة الجريمة المنظمة.

التحليل السياسي لنتنياهو وآيزنكوت

بغض النظر عن تقسيم المقعد، يُمكن القول إن الفلسطينيين لا يختفون، بل يُخفيهم النظام السياسي الإسرائيلي. يتابع نتنياهو المشهد ويُدرك أن كياناته السياسية بحاجة إلى التحالفات مع العرب، حيث لا يستطيع كسب 61 مقعداً دون التوجه إليهم. في المقابل، تواجه آيزنكوت صعوبة في تشكيل حكومة دون الاعتماد على دعمهم.

في الوقت نفسه، يُبرز نتنياهو موقفه من العرب، مُشيرا إلى أنهم يتعاونون مع حماس، مُحاولاً بذلك تقويض إمكانية إنشاء تحالف بين آيزنكوت والعرب، ما قد يُعزز فرصته للبقاء في السلطة. من هنا، يتبنى نتنياهو استراتيجية جعل العرب مستهدفين في الخطاب السياسي، مما يجعلهم غير مرغوبين في التوجهات السياسية المستقبلية.

العرب تحت الضغط السياسي

رغم أن آيزنكوت قد يكون مضطراً للحفاظ على دعم العرب بعد الانتخابات، فإن الطريق شائك وملئ بالعقبات. تستخدم الحكومة الحالية كل ما لديها من جهود لتقويض موقف الفلسطينيين، إذ يُظهر تأجيج التوترات في المناطق المحتلة محاولة لخلق ميادين صراع جديدة توتر الأوضاع.

تترافق هذه الضغوط مع محاولات اليمين المتطرف، الذي بات يتبنى مواقف عدائية تجاه الفلسطينيين، بالتأكيد على ضرورة تهويد المناطق التي يعيشون بها، الأمر الذي قد يُعقد المشهد السياسي أكثر في حال تمت أي تحالفات بعد الانتخابات.

استمرار التهميش للفلسطينيين

سينعكس عدم الاستقرار السياسي في إسرائيل بشكل كبير على فلسطينيي 48، الذين غالباً ما يُعبر عنهم كأول ضحايا أي توترات سياسية داخلية. بينما يتحرك اليمين ضد مصالحهم، قد يتردد اليسار في اتخاذ مواقف تدعمهم علانية.

في نهاية المطاف، يُمثل الفلسطينيون في الداخل واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في السياسة الإسرائيلية. إن العبء الواقع على عواتقهم نتيجة السياسات غير المثمرة سيستمر، حيث سيبقى الفلسطينيون في حالة تهميش على هامش القرار السياسي.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك