بدأ ملايين الإثيوبيين صباح الإثنين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة، التي يتوقع أن تسفر عن فوز كبير لحزب “الازدهار” الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، رغم التحديات الانتقادية التي يواجهها حول نزعته السلطوية.
زحمة المصوتين في أديس أبابا
شهدت العاصمة أديس أبابا طوابير طويلة من الناخبين أمام مراكز الاقتراع، حيث قام العديد منهم بإحضار مقاعد لتخفيف أعباء الانتظار، كما أشارت تقارير مراسلي “وكالة الصحافة الفرنسية”.
وأوضح بنيام غيدييليم، موظف في قطاع الاتصالات ويصوِّت للمرة الأولى، أن هذه اللحظة تُعتبر حاسمة لتحديد مصير البلد. بينما عبّر سايفي ديستا، البالغ من العمر 77 عاماً، عن رغبته في ممارسة حقه كمواطن.
انتقادات حول جدوى الانتخابات
على الجانب الآخر، يرى بعض المحللين أن هذه الانتخابات تبدو كإجراء شكلي يهدف إلى منح آبي أحمد ولاية جديدة مدتها خمس سنوات. سبق أن حقق حزبه “الازدهار” حوالي 96% من المقاعد في الانتخابات السابقة عام 2021.
تأتي الانتخابات في ظل قيود واسعة تواجهها أحزاب المعارضة والصحافة المستقلة، إضافة إلى النزاعات الداخلية والانقسامات العرقية. واعتبر محللان من مركز “تشاتام هاوس” أن هذه الانتخابات قد تكون من الأقل تنافسية منذ اعتماد الديمقراطية التعددية في البلاد عام 1991.
مواجهة المعارضة وصعوباتها
تواجه المعارضة تحديات كبيرة، حيث تقوم بخوض الانتخابات بموارد مالية محدودة، بالإضافة إلى الانقسامات في صفوفها، إذ أن هناك أكثر من 40 حزباً متنافساً. في المقابل، يخوض الحزب الحاكم الانتخابات بشكل منفرد في عدة دوائر.
وكشف مركز “تشاتام هاوس” أن الكثير من المنافسين لن يتمكنوا من المشاركة، حيث يعيش بعضهم في المنفى أو مُنع من العمل، بينما يقبع آخرون في السجون، بينما يرى البعض أن الكفاح المسلح هو الخيار الأفضل بدلاً من خوض الانتخابات.
تفاصيل انطلاق العملية الانتخابية
فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينيتش) على أن تُغلَق عند السادسة مساء، ومن المتوقع أن تُعلن النتائج بعد نحو عشرة أيام. يحق لأكثر من 50 مليون ناخب من أصل 130 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم في حوالي 48 ألف مركز اقتراع.
يُعتبر آبي أحمد هو رئيس الحكومة منذ عام 2018، لكنه يواجه انتقادات متزايدة بسبب أساليبه السلطوية والضغوط على المعارضين.
انقسامات وإقصاءات في تيغراي
ورغم إجراء الانتخابات في عموم إثيوبيا، فإن إقليم تيغراي الشمالي مستثنى من هذا الاستحقاق، بسبب استمرار التوترات بين السلطات الإقليمية والسلطات الفيدرالية. وتسببت الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 في نزوح أكثر من مليون شخص.
على الرغم من هذه التحديات، يُظهر الاقتصاد الإثيوبي نمواً ملحوظاً، حيث يُتوقع أن يتجاوز معدل النمو 9% هذا العام وفقاً لصندوق النقد الدولي، ويعزى هذا النمو إلى الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية والصناعة.
التوترات المستمرة في الأقاليم
لكن التوترات في إقليمَي أوروميا وأمهرة، وهما الأكبر من حيث عدد السكان، لا تشير إلى تراجع؛ حيث هددت ميليشيات “فانو” القومية بتعطيل الانتخابات في إقليم أمهرة. وعلى الرغم من ذلك، أكدت الهيئة الانتخابية أن الاقتراع سيستمر في إقليم أوروميا، الذي يشكل حوالي ثلث مساحة البلاد.
تحت إشراف مراقبين من الاتحاد الأفريقي ومنظمة “إيغاد”، ترفض إثيوبيا في الوقت الحالي مقترحاً من الاتحاد الأوروبي لإرسال بعثة مراقبة، وفقاً لمصادر أوروبية.


